نافذة من موسكو..لماذا أصبح العراق أسوأ بلد في نوعية الحياة في الترتيب الدولي؟

رقم العدد: 4369 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/10/2019 6:39:15 PM

د. فالح الحمـراني     

على وفق تحليل العديد من وسائل الإعلام والمراقبين في موسكو، فان التطورات في العراق مع حلول العام الجديد، لم تؤشر إلى احتمالات حدوث انعطاف إيجابي في المستقبل المنظور، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، كما أن العراق وفق التقييمات الدولية أصبح أسوأ بلد في نوعية الحياة في الترتيب الدولي. وتلقي التقارير المتاحة مسؤولية استمرار تردي الوضع على القوى التي تتحكم بالقرار السياسي، وانخفاض مهنية أعضاء البرلمان والحكومة، فضلاً عن استشراء الفساد وتداعياته المميتة على الاقتصاد وتهديده أمن البلاد، ونشره مشاعر الإحباط لدى شرائح المجتمع وعدم إيمانها بان النظام الحالي هو النظام الذي كانت تتطلع له، كبديل عن النظام الديكتاتوري المقبور.
وضمن هذا السياق اعرب تقرير بالروسية تناول نتائج الفصل الأول لمجلس النواب عن القناعة بأن الشكل البرلماني للحكم، على سبيل مثال في الدولة العراقية الحديثة، يظهر مرة أخرى بأن لا قيمة له في ظل الانجذاب التقليدي نحو الاستبداد وتنظيم المجتمع على أساس ( أوتوقراطي) شكل من أشكال الحكم، تكون فيه السلطة السياسية بيد شخص واحد بالتعيين لا بالانتخاب. وإن وجدت صفة له في العراق فهو الفساد المنفلت ونشوء الحنين تدريجيا لدى السكان للقبضة الحديدية لحاكم واحد قادر على إيقاف كل هذا "السيرك السياسي" بين عشية وضحاها، ونادراً ما نسمع تعريفا إيجابيا فيما يتعلق بأنشطة النواب في العراق، وتوصف حتى بعبارات بذيئة. والقول للتقرير.
في غضون ذلك ، يرى : إن عدم وجود معارضة متماسكة، يجعل من غير الممكن حدوث انعطاف في الوضع في البرلمان على خلفية السياسات التي ينتهجها أنصار "سائرون". وقال من الصعب التكهن إلى أين ستؤدي هذه السياسة في نهاية المطاف.
ومضي بالقول إن ممثلي " سائرون " ، واعتماداً على تصريحات ممثليهم، يظهرون، أن أساليبهم وممارساتهم النشاط السياسي والتشريعي يقوم على وضع مقاييس ودرجات تقويمية لكل موظف. ويرصد التقرير ، إنهم (سائرون) وليس غيرهم ومرة بعد أخرى احبطوا كل محاولات رئيس الوزراء لاستكمال تشكيل الحكومة. واستنتج بانه ولولا " ودعنا نطلق على الأشياء أسمائها" مضارباتهم وهيمنتهم في البرلمان، حيث أخضعوا الفصائل الصغيرة، لشغلت قضايا الكادر الوظيفي مكانة ثانوية. لكنهم القوا المسؤولية بهذا على " خصوم سياسيين غامضين يمارسون الضغط على رئيس الوزراء، وهو نفسه، إما غير خبير بالطبيعة البشرية ويقدم مرشحين غير أكفاء، أو يخلط الأوراق باستمرار". وبرأي التقرير فان " سائرون " هم الذين جعلوا عادل عبد المهدي يفعل ذلك ، حيث باستمرار غيروا متطلبات المرشحين وترتيب عمليات التدقيق والشيكات والتحقيقات التي لا نهاية لها.
وعلى صعيد آخر خلص تقرير الرصد الشهري لمعهد الشرق الأوسط إلى عدم وجود مؤشرات إيجابية على الوضع في العراق في كانون الثاني 2019 مقارنة بشهر كانون الثاني 2018 ، حيث، ووفق تقديره، ظل الوضع العسكري السياسي في العراق صعباً. وما يزال السياسيون العراقيون غير قادرين على إكمال عملية تشكيل الحكومة الجديدة للبلاد. وعلى الرغم من هزيمة القوى الرئيسية لجماعة داعش الإرهابية ، فما تزال الحالة الأمنية متوترة، لا سيما في منطقة الحدود العراقية السورية. وتبقى العديد من المشاكل التي لم تحل في العلاقات بين الحكومة المركزية في العراق وسلطات الحكم الذاتي الكردي العراقي.
وأوضح الرصد بان الوضع العسكري والسياسي في العراق في كانون الثاني كان معقداً. وواجهت حكومة البلاد تهديدات أمنية وصعوبات اقتصادية خطيرة ومهمة استعادة بناء المناطق المتضررة من المواجهة المسلحة مع داعش الإرهابي، وحسب تقديره يتفاقم الوضع بسبب التناقضات والتنافس الحاد بين القوى السياسية الرئيسية في العراق، والتي لا تسمح، على وجه الخصوص ، باستكمال عملية تشكيل حكومة جديدة للبلاد. وأقر بأن مستوى العنف والنشاط الإرهابي في البلاد قد انخفض إلى حد ما. وإن عملية حل القضايا الخلافية بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وقيادة الحكم الذاتي الكردي في أربيل تمضي قدماً، وإن كان ذلك بصعوبات كبيرة. وفي أنشطتها المتعلقة بالسياسة الخارجية ، واصلت القيادة العراقية التركيز على الحصول على الدعم السياسي الخارجي والمساعدة المادية ، بما في ذلك المساعدة العسكرية والعسكرية التقنية.
وعلى الصعيد الأمني لا يزال الوضع في العراق متوتراً بشكل عام. وهذا على الرغم من هزيمة القوى الرئيسية لجماعة "داعش". فقد استمر الإرهابيون من مختلف الجماعات المتطرفة، ومعظمهم من داعش في الشهر الماضي، في العمل بنشاط في البلاد. في الوقت نفسه ، لم يتم تنفيذ هجمات إرهابية كبيرة في كانون الثاني. وفي الوقت نفسه واصلت تركيا في الشهر الماضي أنشطتها العسكرية في المناطق الشمالية من العراق ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الانفصالي (حزب العمال الكردستاني ، المعترف به في تركيا كمنظمة إرهابية ومحظور).وتحركت القوة الجوية التركية بكثافة في الأجواء العراقية، وشنت الغارات ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الجزء الشمالي من البلاد. وقامت في كانون الثاني الماضي بـ 8 غارات (في ديسمبر - 7). وتمّ قصف مواقع يشبه بانها تعود لحزب العمال الكردستاني في 2 و 5 و 10 و 12 و 20 و 21 و 22 و 23 كانون الثاني.
وبالإضافة إلى شمال الموصل وديالي وكركوك يستمر الوضع الأكثر صعوبة في المناطق المحاذية للحدود العراقية السورية، حيث تحاول القوات المسلحة العراقية والميليشيات منع تسلل عصابات داعش من محافظة دير الزور السورية إلى أراضي البلاد. في الوقت نفسه ، أطلقت قوات الحشد الشعبي مراراً هجمات مدفعية ضد مقاتلي داعش في سوريا في كانون الثاني. وحتى 1 شباط الحالي، حسب الرصد، استمر مسلحو تنظيم داعش في العمل في العراق في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وفي بعض الأماكن الأخرى. مناطق منفصلة في هذه المحافظات لا تزال تحت سيطرة الإرهابيين. بالإضافة إلى ذلك ، فإن "الخلايا النائمة" لمنظمة إرهابية تعمل سراً في مناطق عديدة من العراق..
ومن التحديات الداخلية لحكومة عادل عبد المهدي ما زال أمامها تحديات حل المشاكل المؤلمة للمجتمع مثل البطالة، وخاصة بين الشباب والانقطاعات المنتظمة في إمدادات الكهرباء للسكان. فضلا عن تفاقم الوضع بسبب التناقضات والتنافس الحاد بين القوى السياسية الرئيسية في العراق، والتي لا تسمح، على وجه الخصوص، باستكمال عملية تشكيل حكومة جديدة للبلاد. وهذا، قبل كل شيء، يتعلق بمناصب وزراء الدفاع والداخلية. وقال إن عدم قدرة البرلمان على استكمال عملية تشكيل حكومة جديدة في البلاد يدل على المشاعر في مجلس النواب وعمق الخلاف حول هذه المسألة بين السياسيين العراقيين.
ولفت إلى أن العراق اصبح أسوأ بلد في نوعية الحياة في الترتيب الدولي ، الذي يضم 80 دولة في العالم. العراق هو آخر بلد في هذا الترتيب ، بعد إيران وأنغولا وصربيا.