بأمانة: قانون الرواد هشّ ومحدود

اسم الكاتب: محمد العبيدي رقم العدد: 4369 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/10/2019 6:52:45 PM

 محمد العبيدي

أشار الزميل إياد الصالحي قبل أيام عبر رياضة المدى الى موضوع في غاية الأهمية والموضوعية لعدة أسباب يأتي في مقدمتها تسليط الضوء مجدداً على التفاصيل المتعلقة بآلية تنفيذ قانون الرياضيين الرواد كجزء أساس يرتبط بالعملية التنظيمية والإدارية في مجمل منظومة العمل الرياضي والشبابي في العراق حيث تناول الموضوع آنف الذكر الحاجة الى تعديلات ضرورية على صعيد الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والتي تجسّد مبدأ الوفاء والعرفان وردّ الدين لشريحة مهمة من أبناء المجتمع العراقي وهم الرياضيون الروّاد وذويهم وهي حالة من المفروض أن تكون قائمة وسارية المفعول على الدوام بغضّ النظر عن أية متغيّرات تطرأ على الهيئات الإدارية والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، وأن يتم ذلك بموجب معايير دقيقة وشاملة تضمن حق الجميع دون غبن أو إجحاف مهما كان سببه والمواظبة على تعديلها بما يتفق مع المبدأ العام.
من غير الممكن أن تكون المؤسسات الحكومية والجهات التشريعية في يومنا هذا ما تزال بحاجة الى تفعيل اساسيات يفترض بها أن تكون موجودة ونافذة منذ وقت طويل ربما فقط يتم تعديلها نحو الأفضل بتفاصيل بسيطة تعزّز المفهوم الاساسي وتزيد من تأثيره الإيجابي.
قبل أكثر من 20 عاماً وتحديداً عام 1996 تم اطلاق مبادرة تكريم نخبة من رموز ورواد الحركة الرياضية في العراق رحم الله من وافته المنية منهم وكان من بينهم المرحوم الوالد قاسم العبيدي وعبد القادر العاني وعبد الجليل موسى واحمد القصاب وعمو بابا ود.غالب رنكة حيث تم تكريمهم بالوسام الأولمبي وكان المفروض أن يتم شمول المكرّمين بالعديد من الامتيازات ومنها تخفيضات على تذاكر السفر وتحمّل نفقات العلاج وقبول خاص لأبنائهم في كليات التربية الرياضية وغيرها من الامتيازات العديدة الأخرى وبالفعل حصل الروّاد على الوسام الأولمبي لكن للاسف لم يكتب لهذه المبادرة الاستمرار والتطوير ولم يحصلوا على الامتيازات التي وعدوا بها وباتت في طي النسيان، وبقيت على مرّ السنين مبادرات تكريمهم أو علاجهم أو تلبية احتياجاتهم رهينة بمن يهمس باسم أو أكثر بإذن هذا المسؤول أو ذاك في مناسبات مختلفة لا تخضع لأية مقاييس أو شروط، ومن جهة اخرى لجأ البعض الى مناشدة الحكومة والمسؤولين والميسورين طلباً للمساعدة والانقاذ من ضنك العيش بينما بقي عدد آخر من الرواد في عزلة وأهمال مؤسف.
واستمر الحال حتى تم تشريع قانون الرياضيين من قبل البرلمان العراقي رقم (6) لسنة 2013 في خطوة إيجابية مهمة مطلوب تحصينها بالمزيد من الدعم والتعديل بما يضمن حق الجميع بشكل متساوٍ وعادل.
لا ينحصر التعديل ومراعاة شؤون الرياضيين على الرواد والابطال فحسب، بل يمتد هذا الإجراء الى كافة القوانين والانظمة التي تنظّم عمل وزارة الشباب واللجنة الأولمبية العراقية التي تعيش أسوأ حالات التخبّط والفشل الإداري والتنظيمي في تاريخ العراق.
دور لجنة الشباب والرياضة في البرلمان العراقي يكاد يكون معدوماً، ومثلهم المستشارون في الرئاسات الثلاث ولا أحد يعرف طبيعة عملهم وما هي واجباتهم وأين مخرجات هذا العمل؟
في مراحل عديدة اعقبت الاحتلال على العراق عام 2003 وصرف موازنات انفجارية لم تحقّق أي هدف يوازي 20 بالمئة من ما تم إنفاقه من أموال طائلة بلا رقابة!
من اساسيات النجاح ومن أولويات بناء البيت الرياضي هو الشعور العالي بالمسؤولية والحرص على أداء الواجب بأمانة ونزاهة واخلاص وشرف، هكذا فقط تُبنى الأوطان وتعوّض ما فاتها كما هو الحال في الكثير من البلدان التي مرّت بظروف صعبة وحروب ومذابح ودمار ومنها على سبيل المثال ألمانيا وكوريا الجنوبية وغيرهما، عدا هذا لم ولن نتقدم خطوة واحدة، بل سيبقى القطاع الرياضي والشبابي يتراجع وتبقى الفوضى سائدة ويتأصّل التخلّف ويستفحل الفساد، بل صار منهجاً مع هدر الأموال وضياع الجهود ووأد الموهبة والإبداع.