صنداي تايمز البريطانيّة: نوادي بغداد تنتعش بعد سنوات من الحرب الطائفية والإرهاب

رقم العدد: 4369 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/10/2019 8:24:09 PM

 ترجمة / حامد أحمد

انطلقت أصوات الموسيقى الصاخبة مع بدء ومضات متتالية من أضوية كاشفة خضراء تنتشر عبر خشبة مسرح نادٍ ليلي في بغداد حيث فتاة ترقص برداء قصير.
إلى جانب الخشبة هناك مراهق يرتدي تيشيرت بنقشة جلد النمر وهو يحتسي قدحاً من شراب الويسكي، كانت ليلة جمعة والجميع كانوا يقضون وقتاً مرحاً على نحو يدعو للسخرية .
غيث 20 عاماً، قال بينما كان وابل من أمطار رعدية تسقط على نهر دجلة من خلفه "إنها الحفلة الوحيدة من نوعها في بغداد. هنا شعور ووضع مختلف، كل الموجودين هنا فرحون." غيث وأصدقاؤه الآخرون هم جزء من الجيل الذي وصل لمرحلة الشباب بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003. بعد سنوات من معاناة وحروب بدأوا يحاولون الآن صياغة هوية جديدة لأنفسهم، وعلى هذا المنوال بدأوا يعتنقون الهيب هوب والازياء الحديثة وموقع الانستغرام أيضاً .
يدّعي هؤلاء الشباب أنّ العراق الآن هو ليس للمظاهر المسلحة فقط والدين والصراع الدائم على النفوذ بين أميركا وإيران .
أرشد فخري 29 عاما، الذي يدير النادي الليلي، يقول "نحن نقول بأننا نمثل العراق أيضا، وهذا ما نحن عليه الآن ."
شرع بعمله هذا قبل سنتين برفقة عدد من الأصدقاء، وقاموا بالترويج لمغامرتهم بشكل كامل تقريبا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال فيديوهات ممنتجة بشكل أنيق لم تبث سابقا بأي شكل من الاشكال في البلد. ومنذ ذلك الوقت استقطبوا لموقعهم مئات الآلاف من المتابعين عبر فيسبوك ويوتيوب .
وأضاف فخري قائلا "نحن نروّج بلدنا العراق الى العالم، وبالمقابل نجلب العالم الى العراق، نظهر العراق على أن فيه الكثير ليعطيه."
المتعصبون الدينيون لم يكونوا راضين عن هذه الفيديوهات. أحدهم استنكر شريط فيديو عنوانه "فتيات عاريات في بغداد" وليس هناك ما يدعو للدهشة الى ان نسبة مشاهدات الفيديو كانت عالية جدا .
أصبحت بغداد آمنة نسبياً منذ ان هدأت مخاوف الحرب الطائفية والهجمات الارهابية قبل سنتين مضتا. بدا البغداديون يتجولون على راحتهم في كل مكان ويخرجون للتنزه والذهاب للاسواق والمقاهي. أساليب اللهو القديمة مستمرة، مع ذلك فإن أساليب اللهو الجديدة قد تحمل عواقب مؤلمة .
في الوقت الذي تكون فيه هناك حفلة لمجموعة صغيرة من الشباب، فإن شباباً كثراً آخرين تجدهم منهمكين بواجب قتالي في صفوف الجيش او الحشد، وكثير من الشابات الصغيرات جالسات في البيت يعشن حياة تقليدية محافظة، ولكن بشيء من الاختلاف .
الشباب بشكل عام في العراق متمسكون بالتقاليد او متحررون يقضون أوقاتهم على الإنترنت. نساء من اللائي لا يستطعن ترك المنزل يتصلن برجال سراً عبر مواقع التواصل وينشأن علاقات معهم بدون أي لقاء . هذه الحالة أنشأت أسلوباً جديداً من الجريمة المنظمة. الأعراف المحافظة والبطالة التي بلغت نسبتها بين الشباب 17% وأكثر فضلا عن انتشار الإنترنت كلها مجتمعة ساهمت بخلق وباء خُداع مواقع التواصل.
نساء شابات يتمّ خداعهنّ بنشر صورة لهنّ وهنّ سافرات. من المستحيل أن تكون هذه الصورة مدعاة للإثارة، ولكن قد يكون لها نفس العواقب إذا ما سقطت بيد شخص مبتزّ .
الحكومة تقول إن هذا الامر تحت السيطرة وانها قامت بتنفيذ عشرات أوامر إلقاء قبض، ولكن مع ذلك تبدو حالات الخداع شائعة .
رواء 25 عاما، وقعت بشبكة رجل مبتز من خلال صورتها الشخصية. خلال السنة الماضية وبعد محاولات يائسة للعثور على وظيفة عثرت خريجة كلية القانون رواء على ضالتها في إعلان على صفحة فيسبوك لوظائف في وزارة الصحة. أرسلت للموقع وثائقها الرسمية بحسب الطلب وصورة شخصية لها وهي مرتدية حجاباً .
بعد مرور أيام قليلة اتصل بها شخص وهددها بنشر صورتها على الإنترنت إذا لم تعطه كلمة المرور لصفحتها الخاصة على فيسبوك ولكنها رفضت .ولهذا قام المبتز بإرسال الصورة الى زوجها وأصدقائه مدعياً بانه كانت تربطهما علاقة.
رواء تنحدر من عائلة علمانية منفتحة نسبيا حيث دعت الامر على ما هو عليه رغم كونه محرجاً. ولكن بالنسبة لنساء أخريات فإنه لا يمر بهذه السهولة. الكثير منهن يخشين البوح بهذا الامر لأقاربهن خوفا من العواقب .
في إحدى الدوائر السرية في بغداد يحاول خمسة ضباط من وزارة الداخلية مواجهة هذه المشكلة ومكافحتها. فهم يديرون خطا ساخنا، حيث بدأوا منذ الشروع به العام الماضي بتلقي مكالمات من ضحايا مرعوبين لابتزاز إلكتروني.
العميد عدي محمد، مدير غرفة عمليات الخط الساخن يقول "أكثر المستهدفين من هذه الجرائم هم النساء. بعض الاشخاص يقومون بنشر صور شخصية على هذه المواقع، هذه الصور تتم سرقتها واستخدامها لأغراض الابتزاز ."
أغلب النساء المحافظات ينشرن صور لهن يظهرن فيها فقط أعينهنّ او شفافهنّ. ولكن في بعض الاحيان وعن طريق الإغواء من قبل شاب يظهر نفسه بانه محب، قد يقمن بإرسال صور أكثر . وقال ضباط مشرفون على الخط الساخن انه قد يتم ابتزازالفتيات بسعر بسيط لا يتعدى مبلغ كارت شحن 5 دولارات. مع ذلك اذا كانت الضحية من عائلة متنفذة وحريصة على تفادي أي فضيحة فقد يصل مبلغ الابتزاز الى 500 ألف دولار.