العمود الثامن: بغداد بين السيطرات و الأحزاب

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4369 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/10/2019 9:01:22 PM

 علي حسين

من المؤكد أنّ قادتنا الميامين يمتلك الواحد منهم أكثر من جهاز تلفزيون. ومن المؤكد أنهم يشاهدون كل يوم كيف تتعامل الحكومات مع شعوبها . وأكيد أنهم تفرجوا مثلي على زوج ملكة بريطانيا الأمير فيليب وهو يحال الى المدعي العام بسبب حادث تصادم تورط فيه خلال قيادته لسيارته بالقرب من منزله ، وهو الامر الذي أثار موجة من الغضب ضد الامير الذي قرر التخلي عن رخصة القيادة ، وقدم اعتذاراً مكتوباً قال فيه : " أريد أن تعرفوا كم أنا آسف جدا لتسببي في الحادث "
ماذا ستقول أيها القارئ العزيز وأنت تقرأ مثل هذه الأخبار ، بالتاكيد البعض سيتهمني بالبطر ، بل وبخيانه المبادئ وسيكتب هل من المعقول أن تستشهد بنظام ملكي استعماري ، يارجل أين أفكار اليسار والتغني بالماركسية وسارتر والمرحوم جيفارا ، ماذا نفعل ياسادة ونحن نجد أنفسنا بعد سنوات من الخراب أسرى بيد مجموعة من المغامرين والفاشلين؟ . تسعى الحكومات " الكافرة " بأن تضع مواطنيها في مكان لائق ، فيما تصر أحزابنا " المؤمنة " في بلادنا على السير فينا إلى مجتمع الغابة وثقافة القطيع .
والآن هل تريد أن تسأل: هل كثير علينا أن يخرج أحد المسؤولين، ليقول إننا فشلنا في ترسيخ ثقافة المواطنة ومحاربة الفساد والانتهازية واللصوصية ؟ وهل من حقنا أن نعرف هل نحن رهينة أمزجة بعض الذين يتخذون من السياسة مهنة للتربّح والتجارة.. هل نستطيع ان نسأل ما هي المسافة التي قطعتها أحزابنا " المؤمنة "؟
حادث سيارة وقفت العائلة المالكة البريطانية تعتذر لامرأتين أصيبتا بجروح ، فيما رفض قادتنا الأمنيون الأشاوس عبور عتبة البرلمان ليجيبوا عن سؤال: لماذا تحولت العديد من مدن العراق خلال السنوات الماضية إلى مقابر جماعية؟
ياسادة نحن الشعب الوحيد الذي لا يعرف أي أخبار يرد وأي تصريحات يتقي، لم نعد أكثر من متفرجين على نوع جديد من المهازل ، كان آخرها ان الحكومة بشرتنا بأن بغداد ستكون بلا سيطرات ،وقبل ان يضاف هذا الخبر الى الانجازات العملاقة التي يتنعّم بها الشعب العراقي خرج علينا الناطق باسم عمليات بغداد ليقول القرار مجرد مزحة : " إجراءات رفع السيطرات قد يكون من أجل تغيير مكانها فقط " .
بغداد بلا سيطرات وأيضا بلا مقرات لبعض الفصائل المسلحة ،هذا اقصى ما نُفرح به هذا الشعب ، انسوا ان الاحزاب التي تجاوز عددها العشرات تستولي على كل شيء في بغداد .
عندما قرر الرئيس الاميركي جيفرسون أن يقدّم هدية إلى بلده قدّم مكتبته، في الوقت الذي نتحسر فيه هذه الايام على ابراهيم الجعفري وهو يرطن داخل مكتبته .