بأمانة: الاحتراف في أوروبا

اسم الكاتب: محمد العبيدي رقم العدد: 4379 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/24/2019 8:04:14 PM

 محمد العبيدي

ما هي أسباب الفشل أو النجاح في الحياة الاحترافية في عالم كرة القدم؟ هل هو التميز في فنون اللعبة ؟ أم المثابرة وروح الكفاح والصبر؟ أم هي ضربة حظ ؟ سؤال يتردد دائماً بين عشاق كرة القدم الذين طالما تساءلوا لماذا نجح هذا اللاعب أو ذاك في مشواره الاحترافي ، وماهي المؤهلات المطلوبة للوصول الى العالمية من خلال اللعب في كبريات الأندية الأوروبية لكرة القدم.
باتت طرق ولوج الشهرة في يومنا هذا أكثر سهولة من ذي قبل حيث ساهمت التكنولوجيا في اختصار الوقت والجهد والمال من أجل معرفة القدرات البدنية والفنية المطلوبة في اختيار لاعب بمواصفات معينة وهذا جانب تسويقي مهم وخطوة ضرورية ومطلوبة في طريق الاحتراف والتي تحتاج الى أسلوب مهني مدروس مكمل لبقية عناصر نجاح لاعب كرة القدم وأساسياتها ومن أهمها إتقان مهارة التسويق بكفاءة عالية وهوعنصر بحاجة الى الكثير من العمل والجهد والتطوير في وقت أصبحت فيه الكرة العراقية تتخلف بمسافة بعيدة عن الاخرين مع شديد الأسف، وفي خط مواز لأولويات العمل الاحترافي في عالم الساحرة المستديرة تحتاج اللعبة في العراق الى جرعات مكثفة وعاجلة لكثير من تفاصيل الوعي والثقافة الكروية المتعلقة بالاحتراف وتطبيق الحد الادنى من المعايير المعتمدة دولياً لكافة التفاصل سواء كان ذلك على مستوى الإدارة والتنظيم الى الستراتيجيات بعيدة المدى واجندة بطولات ثابتة وصولاً الى الحكام والطب الرياضي وتحديث كافة الأنظمة والأدوات وتنمية قدرات الكوادر العاملة.
والحديث عن الاحتراف اليوم لابد ان يمر بخبر الساعة المتعلق باحتراف مهاجم الشرطة العراقي والمنتخب الوطني مهند علي وعروضه الاحترافية التي شغلت وسائل الاعلام وتكالب العديد من الوسطاء ومحاولات الدخول كطرف في صفقة انتقاله من ناديه الشرطة الى وجهته الاحترافية الاولى، وهي حالة عكست بشكل او بآخر الحاجة الماسة لتطوير مستوى التعامل مع هذه الحالات رغم ان ادارة نادي الشرطة حاولت التعامل مع الموضوع بنجاح عبر السعي لابعاد الوسطاء والتعامل المباشر مع الراغبين بضم اللاعب.
اللافت والمؤسف في الموضوع هو رغبة اللاعب في اللعب لاحد الاندية الخليجية بداعي التخوف من خوض تجربة اوربية حتى لو كانت مع " يوفنتوس " كما عزى اللاعب السبب بانه الافضل له ولعائلته، ومع ان رغبة " ميمي " مهمة جدا وله حرية اختيار وجهته الاحترافية الاولى الا ان الواقع والمنطق والمفروض يقول ان نيل فرصة اللعب في اوروبا وفي ناد مثل يوفنتوس يجب استثمارها حتى لو تضمنت تنازلات في بادئ الامر لان المستقبل سيكون افضل بلا شك ، هذه الفرصة لا يمكن ان تتكرر مع اللاعبين العراقيين تحديدا للاسباب المذكورة آنفا والمتعلقة بالعجز الموجود في الكثير من مفاصل اللعبة وهنا يتضح اهمية الارتقاء بمستوى التفكير واتخاذ القرار المناسب والاكثر فائدة على المدى البعيد.
الوصول إلى الهدف المنشود من النجاح عبر الاحتراف لن يكون مفروشا بالورود وانما يتطلب ثمنا من اي لاعب مثابر وطموح كالتخلي عن جانب من الحرية الفردية في عيش حياته اليومية كما يريد، مثل النوم وقت ما يشاء وتناول ما يريد ومتى ، تضاف إلى ذلك السويعات المحدودة التي يقضيها اللاعب المحترف مع أهله وأصدقاءه، اما اللاعبين العراقيين تحديدا فهم بحاجة الى القيام بالكثير من العمل والجهد داخل وخارج الملعب ومنها تعلم وتطوير اللغة الانكليزية وتخصيص وقت اكبر لتعلم كيفية تطبيق نظام غذائي وبدني مناسب والاقلاع عن كل العادات والسلوكيات الخاطئة التي تقف في طريق الاستمرار في ممارسة اللعبة بوتيرة متصاعدة وتقديم المستوى اللائق دائما .
قد لا يعلم البعض كيف يحلم الآلاف من اللاعبين في الحصول على فرصة اللعب في اوربا الى جانب اقرانهم من النجوم الكبار ومنهم اللاعبين الأفارقة وما هي الطرق التي يسلكونها للوصول الى هناك معتبرين أنهم عندما يصلون إلى إحدى الدول الأوروبية سيلتحقون مباشرة بنادٍ يقدر موهبتهم وهنا اشير الى حديث اعلامي سابق للاعب من بنين يبلغ 23 عام اسمه سيبريك الذي واجه الموت الموت لأجل كرة القدم، حيث استغرقت رحلته من بنين إلى المغرب 3 سنوات وكيف عبر صحراء اغادير ومعاناته من الجوع والعطش وسوء معاملة المهربين ورؤيته اطفالا ونساء يلفظون انفاسهم الاخيرة في رحلة وصفها بالجحيم لكنه تحمل مخاطرها وعنائها من اجل ممارسة كرة القدم في مكان يحلم به اي لاعب كرة قدم .
ورغم ادراك هؤلاء اللاعبين خطورة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وفي هذا الصدد هناك مهاجرون لقوا حتفهم في البحر، لكن هناك أيضا من وصلوا إلى أوروبا من بينهم لاعبين يحترفون كرة القدم في أندية كبرى وحققوا احلامهم في النهاية.
العبرة .. التضحية مطلوبة للوصول الى الهدف الأسمى