قضية الأسبوع: إقالة المدربين وتدويرهم يُضعفان الكرة العراقية!

رقم العدد: 4388 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/9/2019 7:42:30 PM

 رعد العراقي

قد يتفاجأ المتابع لحجم القرارات الارتجالية لبعض إدارات الاندية الكروية في ما يتعلّق بإقالة المدربين التي ضربت رقماً قياسياً غير معهود حتى باتت المسألة وكأنها غطاء لا يتعدي الهروب من الفشل وملاذ آمن من غضب الجماهير التي تعوّدت هي الأخرى سماع الاجراءات الصادرة عن إدارات تلك الأندية على وفق حل واحد يتمثّل بالتضحية بالمدرب فقط.
المدرب الوطني القدير باسم قاسم كان آخر مسلسل تلك القرارات وإن كان الأمر صوّر على انه (استقالة) بتراضي الطرفين، لكن حين تفرض القيود وتغلق المنافذ أمام مدرب ما فإنه بمثابة إعلان غير مباشر على نية التخلّي عنه ودفعه لاتخاذ خطوة الاستقالة (الإجبارية) وبالتالي تبرّئ ساحة الإدارة ومعها تسقط الكثير من المستحقات المالية بشكل قانوني.
مسألة فرض غرامات مالية علي الملاك التدريبي فيها الكثير من الإساءة الى مدرب يمتلك سجلاً مشرّفاً وقدّم خدمات جليلية للنادي وللمنتخب الوطني وجُيّرَتْ لأسباب غير منطقية تتعلّق بخسارة الفريق أمام نفط ميسان أو حتى بالتراجع البسيط بالنتائج برغم أن إدارة نادي القوة الجوية تعلم جيداً كفاءة باسم قاسم وهو من أسهم في اعتلاء النادي لمنصّات التتويج الآسيوي مرتين تحت قيادته، وبالتالي فهي تغالط رؤيتها في اختياره إلا إذا كانت تعتقد أن كل ما تحقّق من إنجازات كان بضربة حظ، بينما تغاضت عن معرفة أسبابها الحقيقية ومحاولة معالجتها سريعاً والتي لابد أن تكون هي جزءاً رئيساً منها بكل الاحوال.
لابد أن تدرك الاندية أن عملية الاطاحة ومن ثم تدوير المدربين في ما بينها هو إجراء عبثي بدأ ينسحب بالضرر على المستوى الفني للدوري، وبالتالي امتداد ذلك التأثير على المنتخبات الوطنية اضافة الى ما يسببه من خدش في قيمة الكفاءات الوطنية وتشويه لتأريخهم التدريبي وخاصة عندما تتوجّه المعالجات بعقوبات (مالية) لا تتناسب مع مكانة الشخوص أو حجم الفعل المسبّب وتؤكد أن العمل الروتيني والارتجالية هي من تسيطر على القرار وليست الدراسة المتأنية وحكمة الإجراء والمعالجة.
إن انعكاسات تلك الإجراءات على واقع كرة القدم العراقية اصبح يتطلّب من اتحاد الكرة وكل المعنيين الوقوف طويلاً عنده والبحث في كل جوانبه للخروج بصيغة توافقية عبر عقد لقاءات وجلسات مناقشة مع إدارات الاندية للارتقاء بعملهم الإداري وتوضيح خطورة الاستمرار بلعبة (إقالة المدربين) بطرق وأسباب غير منطقية ربماً تسيء لهم بينما تختفي الاخطاء الحقيقية وراء ستار مسرحية (البحث عن كبش الفداء) للخروج من الأزمة!