غياب معايير اختيار المدربين يثير ريبة المعارضين

رقم العدد: 4389 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/10/2019 7:21:12 PM

 بهاء كاظم: لن أدرّب في العراق وسأهجره تحت وطأة ظلم الاتحاد!

 بعشرة إعلاميين وظهور تلفازي متكرر تصبح مدرباً أول

 سلطان النفط قدّرني .. والطلبة حجب جميع الفرص عني

بغداد/ إياد الصالحي

أكد المدرب بهاء كاظم إن قرار اتحاد كرة القدم بتسمية المدربين والطواقم المساعدة لهم لقيادة منتخبات الأشبال والناشئين والشباب قرارٌ غير عادل ولا منصف ويعد محبطاً لمن يثق في إمكاناته ويدلّل على تأثير العلاقات والمحسوبيات في اتخاذ القرار الفاقد لمعايير المفاضلة الدقيقة ويزيد من ريبتنا.
وقال بهاء في حديث لـ (المدى): لم أكن أتوقع إن الأمور داخل اتحاد كرة القدم تُدار وفق العلاقات، إنها المرة الأولى التي ادخل مقر الاتحاد لأدفع رسوم استصدار الهوية، وتزامن وجود اجتماع للجنة المنتخبات برئاسة رئيس الاتحاد عبدالخالق مسعود واطّلعت على نتائج الاجتماع وقرار تسمية مدربي ومساعدي المنتخبات الوطنية الثلاثة، ولا أخفي دهشتي لما رأيت في أروقة الاتحاد وأسلوب حسم هكذا قرارات مصيرية يفترض إنها تصب في مصلحة الكرة العراقية والأجيال المقبلة، كان مشهداً صادماً لي بحق، فالعلاقات هي الفيصل في منح الفرصة أو حجبها.

لجنة المنتخبات غير منصفة
وأضاف "خدمت بلدي في التدريب ما يقارب 10 سنوات وقبلها لاعباً لم يُسجّل ضدي أي تصرّف يَخلّ بسلوكي الشخصي أو الرياضي، وتملّكتني الرغبة بصناعة جيل جديد يدفع بلاعبين مهاريين لمنتخبات البلد يتحلّون بأخلاقنا الرياضية أيام كنّا نمثل الأندية والمنتخبات، انتابني هذا الشعور في مقر الاتحاد وأنا اترقّب عديد المدربين ممن تقدّموا بسيرهم الذاتية لعلّهم يحظون بثقة الاتحاد، لكن اتضح لنا إن لجنة المنتخبات غير منصفة عندما اختارت مدربين لم يكمل بعضهم سنة ونصف نافسوا على فرصة العمل مع المنتخبات دون استحقاق"!
وتابع: هناك مدربون مساعدون تمّ اختيارهم ليسوا أفضل مني كفاءة أو شهادة، وهذا أمر يثير الريبة جدياً لعدم وجود معايير رصينة يُلجم بها الاتحاد أفواه المعترضين، وإن كانت موجودة لماذا يخفيها؟ ليُعلن عنها بشكل واضح، كون اختيار المدربين ومساعديهم يحمّلهم مسؤولية وطنية في مهمّات ليست ترفيهية أو للمفاخرة بثقة الاتحاد بهم، بل يجب مساءلتهم عن أي تقصير، فالفشل مع الفئات العمرية يعني تدمير مواهب على يد مدربين غير صالحين للعمل.

كاريزما إعلامية
وكشف بهاء:" إن سرّ حصول المدربين على فرص تدريب المنتخبات لا يقتصر على علاقاتهم القوية مع الاتحاد، بل اتضح لي أن أي مدرب يتكرر ظهوره عبر البرامج الرياضية التلفازية ويتحدث وينتقد ويجامل.. سمّوا ما شئتم، فإنه يضمن وجوده في الطواقم التدريبية للمنتخبات الوطنية والأندية، أي إذا أردت أن تصبح مدرباً أول في أحد الاندية أو المنتخبات يجب أن يعمل 10 إعلاميين معك لتناقل أخبارك في القنوات ومثلها من الصحف ليهتمّوا بك ويعكسوا صورة جذابة لاعضاء الاتحاد وليس بالضرورة أن يكون هناك اتفاق مع الإعلام الذي نقدّر جهود رجالاته ونزاهتهم، بل لكل مدرب (كاريزما) يتحرّك بموجبها في جميع الاتجاهات لضمان حقوقه وأنا لا أجيد العلاقة مع الإعلام".
وذكر بهاء " أن عملي الطويل في التدريب لم يأت اعتباطاً، بل صبرت كثيراً كي أصل الى مستوى المدرب الأول أسوة بأقراني، وأمضيت ست سنوات مدرباً مساعداً مع أفضل المدربين بالعراق، وانجازاتي مشهودة معهم، وعندما تسنح الفرصة لتدريب أحد المنتخبات العمرية تُحجب عني لماذا؟ ثم ألا أستحق أن أكون مدرباً لأحد الأندية؟!

فوضى عارمة
وبشأن دور أعضاء لجنة المنتخبات بتسمية المدربين قال "كل عضو في اللجنة لديه اسم مدرب يطرحه في الاجتماع، وهذه العملية محكومة بالعلاقات، وصدقاً لأول مرة أشعر بالإهانة لذاتي عندما أتحدث مع أعضاء في الاتحاد عن مصيري ويفترض لديهم فكرة كاملة عني، هُم يقولون الأمر بيد لجنة المنتخبات وعندما استفسر من اللجنة تقول الاتحاد هو مسؤول عن تسمية المدربين وعند مفاتحة المدرب نفسه الذي تمّ اختياره للمهمة عن كيفية تسمية المدربين المساعدين معه يرمي الكرة في ساحة الاتحاد! وهكذا فوضى عارمة لا تشجّعنا للاستمرار في التدريب داخل العراق".

مواجهة .. واستفزاز!
ووجّه بهاء نقداً مباشراً لإدارة نادي الطلبة بقوله: "تسع سنوات أعمل في التدريب لم تمنحني إدارة نادي الطلبة فرصة واحدة لا مع الشباب ولا مع الفريق الأول، بينما اعطت الفرص لجميع المدربين من خارج أسوار الأنيق، علماً فرصتي كانت كبيرة مع أكثر من مدرب اختارني معه، لكن الإدارة كانت تناور في الطلب وتتجاهله لاحقاً، وذات مرة واجهت رئيس الهيئة الإدارية للنادي علاء كاظم زميلي السابق في الفريق أيام مجده، قلتُ له أنا أكثر شخص خدم النادي لاعباً ولم أتنكّر لفضل الطلبة ولا أعرف سبب حجب المهام عني فلم يجبني، مع العلم في إحدى المرّات تمّت مساومتي إما أن ألعب للنادي الفلاني وأضمن الاستدعاء للمنتخب أو أبقى في الطلبة وأحُرم من التمثيل الدولي فحسمت الأمر بالبقاء مع الطلبة لأن طرح الموضوع في وقته كان استفزازياً ومحاولة إضعاف موقفي أمام النادي الأم".

الأنيق سيعود
ولفت الى أن "الأزمة المالية وراء تقهقر نادي الطلبة هذا الموسم لأن وفرة المال تمنح الإدارة خيارات التعاقد مع أفضل اللاعبين فنياً، ولم يقصّر المدرب يحيى علوان في تقديم عصارة خبرته وحتى اللاعبون لم يخذلوه وجادوا بما يملكون من عطاء وجهد، إلا أن المال عصب الحياة في كرة القدم، ومن حق لاعب اليوم أن يطالب بتأمين متطلبات معيشته عبر منحه مبلغ عقده كاملاً وليس بالتقسيط والمطالبات المستمرة دون استجابة، فمتى ما حُلّت الأزمة المالية أتوقع أن يستعيد الأنيق ألقه في دوري الكرة الممتاز ويعود كما عهدناه منافساً شرساً في المربع الذهبي".

تقدير سلطان
وبخصوص أي الأندية التي قدّرت قيمته الفنية، قال " أتوجه بالشكر والتقدير لنائب رئيس نادي النفط كاظم سلطان كونه الوحيد الذي أنصفني واحتضن موهبتي التدريبية وقدّر اسمي وتاريخي برغم أنني لم ألعب لفريق النفط طوال مسيرتي السابقة، واختارني سلطان مدرباً مساعداً للمدرب حسن أحمد لمدة ثلاث سنوات حققنا خلالها أفضل الانجازات في تاريخ النادي، وسبق أن عملت مع الكابتن القدير يحيى علوان في ناديي النجف وكربلاء وأكن له ولهما كل التقدير أيضاً".

المفاضلة المدروسة
وأكد بهاء إن "وجود مدربين كُثر منحوا الشهادات التدريبية من الاتحاد الآسيوي بفئات (A-B-C) في ظلّ قلّة فرص العمل في الأندية والمنتخبات داخل العراق لا يُبرر الاحتكام لمنطق العلاقات والمحاباة وظُلم الأكفاء، بل يجب أن تكون لدى الاتحاد معايير اختيار المدرب وفقاً لشهادته وسيرته وتاريخ خدمته السابقة مثل اختيار لاعب المنتخب الأول بين مئات لاعبي الدوري بمواصفات سلوكه ومهارته، فالمفاضلة العلمية المدروسة والمقرونة بالشهادة والتجربة ونزاهة الاختيار كل ذلك تعزز قيمة المهمّة ومسؤولية تحقيق النجاح فيها".

ترشيح مازن وأيمن
وأشار الى أن "العمل مع أحد المنتخبات الآن هو استحقاقي مئة بالمئة ضمن المرحلة الزمنية مع أقراني، ولديّ ما أفتخر به تجاه مستقبل اللعبة، فهناك عناصر اسهمتُ وتشرّفتُ في دفعها للمنتخب الوطني من خلال دورها اللافت مثل اللاعب مازن فياض الذي كان مغموراً في فريق كربلاء ورشّحته لإرتداء قميص فريق النفط وأخذ فرصته كاملة وتميّز أيما تميّز، وكذا الحال مع اللاعب أيمن حسين كان يلعب في نادي النفط ورشّحته للكابتن يحيى علوان مع الأولمبي ولاعبين آخرين".

قرار دون تراجع
واختتم بهاء كاظم حديثه قائلاً" في السنين السابقة تلقيت عروضاً عدة من أندية خليجية خاصة من البحرين للعمل معها، وكنت أرفض بدافع خدمة بلدي العراق حرصاً مني لصقل مواهب الأجيال التي خبرنا مواصفاتها وحُسن رعايتها، لكني بالغتُ في الحرص وأهملت نفسي، لهذا قرّرت اليوم عدم التدريب في العراق ولن اتراجع عن ذلك، وأجهّز مستلزمات السفر مع عائلتي كي أخدم كرة القدم في دولة قطر أو البحرين أو سلطنة عُمان وأوظف خبرتي للاعبي هذه الدول ولن أقبل الظلم والغبن في وطني".