مفاوضات الفتح وسائرون تفضي إلى استحداث منصب للفياض ومنح الداخلية إلى قائد عسكري

رقم العدد: 4389 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/10/2019 8:58:03 PM

 بغداد / محمد صباح

اطّلعت (المدى) على خارطة الطريق التي توصلت إليها الكتل السياسية قبل ثلاثة أيام، وهي تبحث عن مخرج لخلافاتها بشأن استكمال الملف الوزاري المعطل منذ أربعة أشهر تقريباً.
ورغم التفاهمات بين سائرون والفتح التي حسمت أكثر من 80% من الجدل القائم بين الطرفين، مازال الجانب الإيراني متمسكا بقوة في تقديم الفياض مرشحا لحقيبة الداخلية يقابله الموقف الأمريكي المتحمس بإناطة المنصب إلى رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن طالب شغاتي.
ورفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الداعم لتحالف سائرون كل هذه العروض وقدم قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب عبد الغني الأسدي كمرشح لتحالف الإصلاح والإعمار للداخلية، وأبلغ جميع الكتل البرلمانية بضرورة منح حقيبتي الدفاع والداخلية إلى ضباط من "قادة النصر" تحديداً.
وينافس الاسدي على الموقع ثلاثة مرشحين طرحوا من قبل تحالف البناء كبدلاء عن الفياض وهم كل من الفريق ياسين الياسري المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء، وقائد شرطة الحدود حامد الموسوي، ووزير الأمن الوطني السابق شيروان الوائلي.
ويكشف قيادي بارز في تحالف سائرون لـ(المدى) أن "المفاوضات مازالت مستمرة بين تحالفي سائرون والفتح بشأن حسم الملف الوزاري بشكل نهائي"، موضحا أن "التفاهمات شبه النهائية بين الطرفين منحت فالح الفياض منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الأمنية لكن بصلاحيات محددة".
ويشير القيادي الذي رفض الكشف عن هويته الى أن "الفياض طالب مقابل سحب ترشيحه من حقيبة وزارة الداخلية بمنحه منصباً أمنياً في مجلس الوزراء"، منوهاً إلى أن "تحالفي سائرون والفتح عرضا عليه الإبقاء في إدارة منصبيه رئيساً لهيئة الحشد الشعبي، ومستشاراً لجهاز الأمن الوطني".
ويتابع القيادي البارز إن "مرشح تحالف البناء لحقيبة الداخلية في السابق (فالح الفياض) رفض هذا العرض وأصر على منحه منصباً أمنياً في مجلس الوزراء مقابل تخليه عن المنصب وسحب ترشيحه من الداخلية ".
ويؤكد القيادي أنه "بعد قبول الفياض باستحداث هذا المنصب سيترتب عليه ترك رئاسة هيئة الحشد الشعبي ومستشارية جهاز الأمن الوطني"، مؤكدا أن "صلاحيات المنصب الجديد ستكون محددة لا تتعدى ان يكون شبه معاون للقائد العام للقوات المسلحة، وعضوا في مجلس الأمن الوطني المكون من وزارتي الدفاع والداخلية ".
وكانت أوساط مقربة من رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي قد كشفت لـ(المدى) الشهر الماضي عن تراجع حظوظ فالح الفياض كمرشح لحقيبة الداخلية بعد لجوء تحالف الإصلاح إلى كسر نصاب الجلسات التي يعرض فيها الفياض للداخلية.
ويلفت القيادي المطلع على تفاصيل المفاوضات بين سائرون والفتح إلى ان "الترتيبات التي تخص المنصب الجديد لفالح الفياض لم يحسم بين تحالفي سائرون والفتح"، منوها إلى ان "هناك مشكلة وحيدة تعرقل حسم اسم مرشح الداخلية تكمن في حال حصول الفياض على نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الأمنية، هل سيبقى منصب الداخلية من حصة" البناء أو الفتح أم سيذهب الى كتلة أخرى؟
ويشير إلى أن "تحالف سائرون يرى بعد استحداث هذا الموقع الجديد لمرشح البناء ضرورة حصول تحالف الإصلاح على منصب وزارة الداخلية" كاشفاً أن "هناك اجتماعا أخيراً هو الرابع من نوعه سيجمع تحالفي الفتح وسائرون يوم غد الثلاثاء لحسم هذه النقطة الخلافية ".
وبسبب هذه الخلافات اضطر رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب على شكل دفعات حيث صوت البرلمان في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الماضي على أربع عشرة وزارة. بعدها صوت على وزارات أخرى ليكون المجموع 19 وزارة مصوتاً عليها من أصل 22، ثم استقالت وزيرة التربية بعد اتهام شقيقها بالانتماء لداعش.
ويقول المصدر المطلع إن "تحالف الإصلاح والإعمار قدم قبل ثلاثة أيام عبد الغني الاسدي كمرشح لوزارة الداخلية في حين بادر البناء وفالح الفياض إلى طرح الفريق ياسين الياسري، وحامد الموسوي منافسين للاسدي"، مضيفا أن "الاجتماع المقبل بين سائرون والفتح سيحسم هذه الجدلية، ويقدم مرشحا لوزارة الداخلية".
ويبين أن "الجانب الأمريكي يضغط على الكتل السياسية والأطراف لقبول مرشحه لحقيبة الداخلية وهو رئيس جهاز مكافحة الإرهاب طالب شغاتي"، لافتا إلى ان "هناك نوابا وسياسيين يقومون بدور الوسيط بين الإدارة الأمريكية والكتل السياسية".
ويتابع أن "الجانب الإيراني مازال مصرا بقوة على التمسك بترشيح فالح الفياض كمرشح لحقيبة وزارة الداخلية"، لافتا إلى ان "زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته إلى بغداد تأتي للضغط على رؤساء الكتل لتمرير الفياض وزيرا لحقيبة الداخلية".
ويتحدث القيادي أن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أبلغ جميع الكتل بضرورة تولي حقبتي الدفاع والداخلية من ضباط قادة النصر"، متوقعا أن "الحسم سيكون خلال هذا الأسبوع على مرشح لشغل منصب وزير الداخلية".
أما بشان مرشح وزارة الدفاع أجاب القيادي أن "هناك منافسة بين هشام الدراجي وسليم الجبوري على تولي منصب وزارة الدفاع"، منوها إلى ان "تحالف سائرون سيرفض التصويت على هذين الاسمين في حال تم عرضهما في البرلمان".
ويضيف أن "هناك عدة جهات سنية تتنافس على موقع وزارة الدفاع وهي المحور بشقيه الكرابلة ومحمد الحلبوسي، وائتلاف الوطنية، والحوار"، كاشفا عن "رفض تحالف سائرون ترشيح إياد علاوي لشغل منصب وزارة الدفاع".
ويبين أن "حزبي الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين توصلا إلى اتفاق سيقضي بتقديم مرشح مستقل لحقيبة وزارة العدل، في حين مازالت المرشحة سفانة الطائي هي المرشحة الوحيدة لحقيبة التربية".
بدوره يؤكد النائب عن كتلة الصادقون عبد الأمير حسن تعبان أن "اجتماع يوم غد الثلاثاء للجنة السداسية ستحسم اسم مرشح وزارة الداخلية"، مؤكدا أن "هناك أكثر من ثلاثة مرشحين من الضباط الاكاديميين يتنافسون على الموقع".
وبين تعبان في تصريح لـ(المدى) أن "اللقاءات السابقة بين سائرون والفتح كانت ودية وقربت وجهات النظر بما يخص الملف الوزاري"، مؤكدا أن "الأربع حقائب المتبقية في حكومة عبد المهدي ستحسم في الجلسات المقبلة".
ويبين أن "المعايير المعتمدة في حسم مرشحي هذه الوزارات المهنية والكفاءة بعيدا عن الحزبية" مؤكدا ان اجتماعات اللجنة السداسية ستحسم اسم وزير الداخلية وتقديمه لرئيس مجلس الوزراء".
وشكل تحالفا الفتح وسائرون لجنة سداسية عملت طوال الفترات القليلة الماضية على ايجاد حلول للخلافات التي تعترض حسم استكمال الوزارات الشاغرة وكذلك الهيئات المستقلة ورئاسات اللجان البرلمانية الدائمة.
في المقابل يؤكد النائب عن تحالف المحور هبيت الحلبوسي أن "هناك خمسة أسماء مرشحة من قبل القوى السنية لمنصب وزارة الدفاع من بينها سليم الجبوري وهشام الدراجي"، مضيفا "هناك أسماء جديدة تمت إضافتها من الضباط في الدفاع".
ويتوقع الحلبوسي في تصريح لـ(المدى) أن "يتم التصويت على ما تبقى من الوزارات الشاغرة في حكومة عادل عبد المهدي خلال جلستي الإثنين والخميس المقبلتين"، مؤكدا "حصول شبه اتفاق بين الكتل السنية على مرشح الدفاع".
ويبين أن "المرشحين موزعون على أربع كتل سنية تدرس تقديم مرشح لوزارة الدفاع"، كاشفا أن "اجتماعا سيجري خلال الساعات المقبلة سيحسم اسم مرشح وزارة الدفاع وتقديمه إلى رئيس مجلس الوزراء لطرحه على البرلمان".
ويؤكد النائب عن كتلة المحور المنضوية في تحالف البناء أن "التدخلات الإقليمية والغريبة موجودة ضد كل الكتل السياسية وتحاول الضغط على تمرير بعض المرشحين"، لافتا إلى ان "القوى السنية ترفض هذه الضغوطات التي تمارس على الجميع".
ويشير إلى أن "التواصل مع الفتح وسائرون مستمر للاتفاق على أسماء المرشحين الجدد"، مؤكدا أن "مرشحة وزارة التريبة لا توجد عليها أية مشكلة".