مجلس النواب يتحدّث عن 22 ألف ملفّ فساد في مكاتب المفتّشين العموميين

رقم العدد: 4390 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/11/2019 8:42:52 PM

 بغداد / محمد صباح

نجح اتفاق غير معلن بين رئيسي الحكومة والبرلمان بالتصويت من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين بسبب تلكؤها في أكثـر من (22) ألف قضية فساد مالي واداري، وسيرسل مجلس الوزراء مشروع قانون إلغاء هذه المكاتب إلى السلطة التشريعية لإقراره في جلسات البرلمان المقبلة.

ويقول عضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح طلوبي العكيلي في تصريح لـ(المدى) إن "التصويت من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين من قبل مجلس النواب في جلسته الأولى سيفتح النقاش أمام الكتل السياسية لإيجاد البديل عن هذه المكاتب ولتقوية الأجهزة الرقابية".
ويضيف العكيلي ان "هذا القرار يتطلب من قبل مجلس النواب إصدار تشريع جديد يلغي قانون مكاتب المفتشين العموميين"، معتقدا أن "مشكلة تلكؤ عمل هذه المكاتب هو بسبب ارتباطاتها المالية بذات الوزارة التي تعمل على مراقبتها".
وكان مجلس النواب قد صوت في جلسته الأولى من فصله التشريعي الثاني يوم السبت الماضي من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين وتفعيل دور الادعاء العام.
ويرى النائب عن تحالف سائرون أن "البرلمان وضع نفسه أمام خيارين بعد قراره الأخير، أمام تعديل قانون مكاتب المفتشين العموميين وفك ارتباطهم المالي من الوزارة، أو تكليف جهاز الادعاء العام بمتابعة المشاكل والتحديات التي تخص ملفات الفساد المالي في جميع المؤسسات والوزارات".
ويعتقد أن "القرار مازال قيد الدراسة ولم يصل إلى درجة القطعية في عزل مكاتب المفتشين العموميين عن أداء مهامها في المؤسسات الحكومية".
وخلال السنتين الماضيتين تزايدت الانتقادات الموجهة إلى مكاتب المفتشين العموميين من قبل عدد من نواب البرلمان السابق متهمين هذه المكاتب بأنها حلقة زائدة لها آثار سلبية على معالجة عمليات الفساد المستشرية في مؤسسات الدولة.
وتوضح مقررة مجلس النواب خديجة علي في حديث مع (المدى) قائلة إن "مكاتب المفتشين العموميين أصبحت بؤرة للفساد. هناك أكثر (22) ألف قضية فساد في هذه المكاتب من دون محاسبة للمقصرين أو إحالتهم للقضاء"، مؤكدة أن "الرشى والفساد والابتزاز باتت مستشرية في هذه المكاتب".
وتكشف علي، عن "وجود اتفاق مسبق بين رئيسي البرلمان والحكومة على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين من خلال إصدار قرار من حيث المبدأ في الجلسة الأولى"، مشددة على أن "البرلمان في دورته الحالية مصر على مكافحة الفساد".
هذه الانتقادات هي من دفعت اللجنتين المالية والقانونية في البرلمان السابق إلى تقديم مقترح قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين الذي وافق على تشريعه البرلمان السابق من حيث المبدأ.
وردت هيئة النزاهة في حينها على تحركات مجلس النواب أنها لا تنسجم مع جهود مكافحة الفساد موضحة أن الرقابة الـتي يقوم بها الـمفتش العام تعد من الإجراءات الوقائية لمكافحة الفساد بمعـنى أنه يمارس رقابته قبل وقوع فعل الفساد.
في الأثناء، يؤكد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر أن "مجلس النواب سيمضي بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين على اعتبار أنها حلقة زائدة عملت على ابتزاز الكثير".
واحتل العراق في آخر تقرير أصدرته منظمة الشفافية العالمية المركز السادس عربياً والثالث عشر عالمياً في الدول الأكثر فساداً بعدما حصلت كل من الدنمارك ونيوزلندا على المرتبة الأولى والثانية على التوالي بأقل دول العالم فساداً وأكثر شفافية.
ويضيف كوجر في تصريح لـ(المدى) ان "مكاتب المفتشين العموميين حلقة زائدة لوجود هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، والقضاء والنزاهة البرلمانية ومجلس النواب، والادعاء العام"، مقللا من "إمكانية محاربة الفساد من قبل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد".
وكان رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي قد أعلن إعادة تشكيل مجلس مكافحة الفساد لمتابعة ملفات الفساد وهدر المال العام وغسل الأموال بعدما اتخذ مبنى محكمة الجنايات العليا مقراً لعقد اجتماعه الدوري.
ويعتقد رئيس كتلة الاتحاد الإسلامية الكردستانية أن "رئيس مجلس الوزراء كان راضيا على قرار مجلس النواب بدليل انه لم يعترض او يتحفظ خلال مشاركته جلسة مجلس النواب الأولى التي خصصت لمناقشة عمليات الفساد".
ويلفت كوجر إلى أن "مكاتب المفتشين العموميين ستستمر في أعمالها حتى تشريع قانون في مجلس النواب يشرعن عملية الإلغاء".
من جانبها، تتوقع اللجنة القانونية في مجلس النواب ان ترسل الحكومة مشروع قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة لاستكمال إجراءات تنفيذ قرار مجلس النواب في جلسته الأولى.
وتوضح عضو اللجنة بهار محمود في تصريح لـ(المدى) أن "من المفروض تفعيل جهاز الادعاء العام بدلا من الاهتمام بمكاتب المفتشين العموميين"، لافتة إلى أن لجنتها "تنتظر وصول مشروع القانون من الحكومة للمباشرة بالاجراءات التشريعية".
ويمنح قانون جهاز الادعاء العام الذي شرعه البرلمان في العام 2017 التحقيق في جرائم الفساد المالي والإداري وجميع الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 (المعدل).