كواليس: كلمة يوم المسرح العالمي 2019 للمخرج الكوبي (كارلوس سلدران)

اسم الكاتب: سامي عبد الحميد رقم العدد: 4391 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/12/2019 7:10:24 PM

 سامي عبد الحميد

قبل أن استيقظ مسرحياً كان الذين علموني قد سبقوني هناك. لقد بنوا منازلهم ومقاراباتهم الشعرية على انقاض حياتهم الخاصة. ومنهم العديد من غير المعروفين أن ممن لا نستذكرهم إلا نادراً عملوا بصمت وفي قاعات التمارين المتدافعة وفي مسارح أحتشدت بالجمهور ، وبعد سنوات من العمل والانجاز الفائق انزلقوا ببطء وبالتدريج بعيداً عن مواقعهم وعندما عرفت أن مصيري هو اتباع خطواتهم وإنني ورثت ذلك الهم وذلك التقليد الحاضر المنفرد للحياة من غير أن اتوقع الحصول على شيء سوى تلك اللحظات الشفافة التي لا تتكرر ولحظات مواجهة الآخرين وفي المسرح المظلم ولا تجمعنا سوى الايماءة الصادقة وكلام البوح.
يكمن موطني المسرحي في لحظات اللقاء تلك مع المتفرجين الذين يقصدون المسرح كل ليلة من أماكن مختلفة من مدينتي ويشاركوننا لساعات ودقائق محدودة . لقد تم تكوين حياتي من تلك اللحظات الفريدة التي جعلتني أنكر نفسي وأعاني مع نفسي وإني أُولد من جديد وأنهم معي في المهنة المسرحية : وهي أن نحيا لحظات من الحقيقة الاثيرية سريعة الزوال حيث نعرف ما نفعل وما نقول، هناك وتحت أشعة الأضاءة المسرحية، بأننا صادقون ونعكس الجانب الأوسع والأعمق في حياتنا الخاصة. المسرح هو موطني وهو موطن للممثلين الذين معي وهو موطن تم تركيبه من لحظات نزع الأقنعة من على وجوهنا والبلاغة والخوف من وجودنا ننشد على أيدينا المتماسكة في الظلمة.
التقاليد المسرحية فقدت ليس هناك أحد، قد يؤكد بأن المسرح موجود في أي مركز في العالم وفي أية مدينة ومن أية بناية متميزة المسرح كما استوعبته ينتشر في جغرافيا خفية تمتزج فيه حياة المؤدين وحركاتهم لتكوّن ايماءة واحدة موحدة . ليوقن أساتذة المسرح وتذهب معهم جمالياتهم ونبراتهم التي لا تتكرر ويتلاشون جميعاً بالطريقة نفسها دون أية حماية وبلا أدنى شهرة وهم يعرفون ذلك فليس هناك من تقدير محقق عند مقارنته بتلك السلطة التي هي جوهر عملنا ، ألا وهي خلق لحظات الحقيقة ، لحظات الغموض ، لحظات القوة ولحظات الحرية وسط ذلك الاستمرار بالتغيير العظيم ، حيث لا يبقى على قيد الحياة سوى الوثيقة أو تسجيلات كمالنا والاستجابة الصادقة من قبل الجمهور الذي فيهم وللحظات بات ما يحدث لا يمكن ترجمته أو العثور عليه خارج المسرح وان الحقيقة المشتركة ليس إلا تجربة حياته لثوانٍ معدودات من الحياة نفسها.
عنما فهمت أن المسرح هو بلدٌ بحد ذاته وهو منطقة رئيسة تغطي العالم بأسره فقد تولد في داخلي تصميم وكان ايضأً إدركاً لحرية هي أن لا تذهب بعيداً وأن تبتعد عن مكانك وأن لا تهرب أو تبعد نفسك . فالجمهور موجود في كل مكان توجد أنت فيه . أنت بحاجة إلى وكلاء يكونون إلى جانبك ، جدار منزلك مع الواقع اليومي المستغلق عندئذ يتضح لك أن تصمم للقيام برحلة واسعة حيث تكرر الأوديسا ورحلة الغازي Argonrets حيث تسافر وأنت مستمر في مكانك لا تتحرك مع هذا تصعد المصير المتحجر لعالمك الحقيقي ، وترحل إلى لحظة المواجهة قبل أن تحدق ملياً في الرحلة إلى قلب المواجهة إلى ذائقتها وتسافر معهم مع عواطفهم مع ذكرياتهم التي توقظها وتحركها.
رحلتك هذه Vertiginons ولا أحد يقيسها أو يسكنها ولا أحد يستطيع إدراكها في مداها الصحيح ، إنها رحلة خلال مخيلة أناسك إنها بذرة تبدو في أقصى الأماكن ، أنها الضمير الاخلاقي المدني الانساني بمشاهديك . بناءً على ذلك ، أنا لا أتحرك بل أبقى في وطني في خزانتي ثبات واضح اتخذ ليل نهار لأنني اعرف سر السرعة .
- كارلوس سلدران –
مخرج وكاتب مسرحي واستاذ مسرح حاصل على جوائز ، ويعمل في هافانا ، ويقدم أعماله في جميع أنحاء العالم ، ولد عام 1963 ، درس في المعهد العالي للفنون هافانا وحصل على درجة البكلوريوس في فنون الأداء عام 1986 ، وبعد تخرجه عمل مستشاراً ثم مخرجاً في مسرح بيونديّاً.
في عام 1996 شكل فرقته الخاصة سماها اركوس نياترو وأصبحت مشهورة بتقديمها المسرحيات الكلاسكية الأوروبية والأميركية اللاتينية المعاصرة وتميّزت عروض الفرقة بمسرحيات لكل من برخت ، وبكيت ، وإبسن ، وسترنبرغ كما انتجت مسرحيات لمؤلفين كوبين ، وللفرقة مختبر للتمثيل تبغي إيجاد لغة مشتركة لفناني الأداء .
- حصل على جائزة نقاد المسرح الكوبي عن أفضل اخراج وبقي مكرساً عمله كمدرس في معاهد ذات مستوى عالي.
- حصل على شهادة الماجستير من إحدى الجامعات الأسبانية .
- عمل مدرساً في المعهد العالي للفنون.
- أصبح مشرفاً على دراسات الماجستير في الإخراج المسرحي.