الحكومة تكلّف العامري بالإشراف على البصرة

رقم العدد: 4391 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/12/2019 9:04:51 PM

أمامه 3 أشهر لإقناع السكان بتأجيل تظاهرات الصيف المقبلة

بغداد/ وائل نعمة

من محارب ضد تنظيم داعش إلى رجل إطفاء في البصرة. هذا هو الدور الجديد الذي سيلعبه زعيم منظمة بدر هادي العامري في المدينة الجنوبية الجالسة على صفيح ساخن. قبل ثلاثة أشهر من "الحريق" المتوقع نشوبه في الجنوب خلال الصيف المقبل، أرسل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، (وصياً) كما يطلق عليه سكان البصرة، لتفادي أي اضطرابات قد تحدث هناك، نتيجة عدم نجاح الحكومة في تحسين الخدمات أو معالجة المياه المالحة.

ومازال الجميع يتذكر كيف أحرق متظاهرون في البصرة الصيف الماضي قنصلية طهران و22 مقراً حكومياً وحزبياً وآخر تابعاً لفصائل مسلحة في أعنف وأطول تظاهرات شهدها الجنوب. وكيف خسر حيدر العبادي فرصته في ولاية ثانية في جلسة مثيرة في البرلمان "انقلب" عليه حلفاؤه، بحسب وصف الاخير لما جرى في ايلول الماضي.
تكليف العامري، لم يتم تأكيده حتى الآن، لكنّ المصادر السياسية في البصرة، تشير الى وجود فكرة لإنشاء ما يعرف بـ"مجلس إعمار البصرة"، وهو مجلس قد يحظى بصلاحيات استثنائية للإسراع في تقديم ما يمكن تقديمه بأسرع وقت الى المحافظة قبل حلول الصيف.
أمين وهب،رئيس تيار الحكمة في مجلس محافظة البصرة، يقول لـ(المدى): "ليس لدينا مشكلة في أي شخص يخدم البصرة، لكن إنشاء هذا المجلس قد يكون غير قانوني"، متسائلا عن مصدر الاموال التي ستخصص له، لاسيما أن البصرة لم تعلن فيها حالة طوارئ أو اعتبارها محافظة منكوبة.
ويشير المسؤول المحلي الى العامري قائلاً "يمكن ان يكون مشرفاً على الخدمات لأنه نائب فقط وليس لديه سلطة تنفيذية".
بالمقابل، قال رئيس مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني، أول من أمس الإثنين، إنني "أُرحب بتواجد العامري في البصرة وآمل مساهمته في حل مشاكل المحافظة بشرط أن لا يتقاطع ذلك مع صلاحيات الحكومة المحلية".
فكرة إيفاد أشخاص منفردين أو مجموعة الى المناطق التي تواجه توتراً، كان قد جربها العبادي سابقاً على إثر تظاهرات الصيف الماضي، حين جاء الى البصرة مع 4 من وزرائه، وأعلن حينها انه "لن يغادر قبل إنجاز المهمة"، لكن كان قد غادر بعد أقل من 24 ساعة من وصوله، وفشل وزارؤه بعد ذلك بتحسين أحوال المدينة.

عادت الملوحة
إلى ذلك، عادت صنابير المياه في البصرة منذ 3 أيام تتجمع فيها الأملاح، في إشارة الى قرب حدوث المشاكل. ويقول سمير المالكي وهو أحد الناشطين في البصرة لـ(المدى) ان "درجة ملوحة المياه بدأت ترتفع بعد ان فتحت البزول الإيرانية مجددا على شط العرب".
في الصيف الماضي وصل اللسان الملحي الى شمال البصرة تقريبا. وتسببت شدة الملوحة في نفوق الجاموس، وصارت أسعار الماء العذب مرتفعة في بعض المناطق.
ويضيف المالكي: "بعد الامطار الكثيرة في هذا الشتاء، قلت الملوحة وصرنا نستطيع غسل أيدينا (...) لكن لا يمكن استخدام مياه الإسالة في غسل الفواكه او الطبخ". ولم تسهم 800 مليار دينار حصل عليها محافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، منذ آب الماضي، بتغيير أوضاع البصرة، كما لم تسهم في إنشاء مشروع واحد حقيقي، بحسب مجلس المحافظة.
يقول وهب: "ما زالت المبالغ في أرصدة البنوك (...) والمشاريع التي تم تنفيذها لا تكفي لسد حاجة منطقة واحدة". وخصص مجلس المحافظة قبل أشهر 25 دونماً في قضاء يطل على شط العرب لإنشاء محطة تحلية، لكن المجلس يقول ان المحطة التي نفذت في أبو الخصيب، تضح يوميا 3 آلاف لتر مكعب، وهو لا يكفي لسد حاجة سكان القضاء.
وكان العيداني، وهو نائب فائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة لكنه يرفض حتى الآن الجلوس على كرسيه في البرلمان، قد حصل على استثناءات من حكومتي العبادي وبعده عبد المهدي، للقفز بواقع البصرة واجتياز الروتين.
وتأخذ إجراءات فتح العطاءات والتعاقد والإحالة لتنفيذ مشروع بين 4 إلى 5 أشهر، لكن الحكومة أرسلت الى العيداني هيئة مستشارين، ترشده الى شركات رصينة للتعاقد معها بشكل فوري، لكنه لم يقدم خطوة واحدة، بحسب مجلس المحافظة. وانشغل العيداني في الأشهر الأخيرة، بمحاربة معارضيه في البصرة، وملاحقة المحتجين كما تم تصويره نهاية العام الماضي، وهو يحاول الإمساك بمتظاهر اعترض موكبه اثناء خروجه من مبنى المحافظة. وأول من أمس ردت المحكمة الاتحادية، على طلب مقدم من العيداني، ضد رئيس مجلس المحافظة السابق بالوكالة وليد قيطان، لعقده جلسة قبل شهرين وفتح باب التشريح لمحافظ بديل عن العيداني، فيما اعتبرت المحكمة أن الدعوة غير ضرورية ،لأن المجلس لم يصر على طلبه باستبدال المحافظ.

ماذا سيفعل العامري؟
ووسط ذلك الجدل، تلقى الشارع البصري أنباء تكليف العامري بإدارة المحافظة، على أنه "وصي" على الحكومة المحلية، وهو ما دفعهم الى التفكير بأنه لم تعد هناك حاجة الى مجلس المحافظة والمحافظ.
ويقول الناشط المالكي: "لماذا إذاً يأخذ هؤلاء رواتب ولا يفعلون شيئاً ما دام العامري سيأخذ كل الصلاحيات؟".
وشهدت الأشهر الاخيرة مطالب من أحزاب وجهات شعبية بإلغاء مجالس المحافظات، باعتبارها حلقة زائدة وتكلف الدولة 2 مليار دينار سنوياً.
ويرحب البصريون بـ"العامري" أو أي شخصية أخرى حتى لو كانت من خارج المحافظة، مادامها ستقدم خدمات للمدينة، لكن المهمة قد تكون شاقة جداً لـ"المحارب القديم" إذ ليس أمامه سوى أقل من 3 أشهر لإقناع سكان الجنوب الغاضبين أن يؤجلوا تظاهرات هذا الصيف. ويتوقع ناشطون في البصرة، أن احتجاجات ستطلق من حزيران المقبل، وأنها ستمتد الى بغداد، وسيسقط خلالها وزراء وربما الحكومة بأكملها. ويقترح بعض النشطاء أن تذهب بغداد للقبول بفكرة الإقليم، التي عادت الى الواجهة بعد ان هدأت تظاهرت الصيف الماضي، لكنه طرح يرفضه بعض المسؤولين هناك.
ويقول أمين وهب: "ليس كل أعضاء مجلس المحافظة مع فكرة الإقليم، خصوصاً أن هناك من يطرحه بشكل انفصالي ونحن لسنا مع هكذا نوع من الأقاليم". لكن المالكي يقول ان هذا الكلام هو "شائعات" لتخويف السكان من فكرة الأقاليم، مثل من يقول إن "العامري جاء الى البصرة ليلحقها مع إيران ضمن الإقليم الجديد!".
ويؤكد الناشط البصري ان الاسبوع المقبل سيقدم مؤيدو الإقليم "شكوى ضد الحكومة والمفوضية بسبب منع إجراء الاستفتاء على تشكيل الإقليم".