أبدان الأسود وصحّتهم رهينة مدربين أجانب مجهولين

رقم العدد: 4392 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/13/2019 6:15:25 PM

 ضياء ناجي: الوطني ضحية أهمال أندية الممتاز لمدربي اللياقة

 صنعنا أفضل أولمبي في عُمان وقادوه الى ريو بأعمار مغايرة!

بغداد/ إياد الصالحي

حذّر مدرب اللياقة البدنية د ضياء ناجي من استمرار إهمال الاندية الرياضية لوجود كادر متخصّص في الجانب البدني، وعدم إلمام اللاعب العراقي بما ينفعه من الغذاء قبل وبعد المباراة، متجاهلاً توقيتات تمارين الحديد ومواعيد النوم وكيفية تحاشي الإصابات ومعالجة نفسه، ما ينعكس على دوره في المنتخب الوطني ولا يؤدي الواجب بصورة صحيحة نتيجة هُزال بنيته الجسمانية وضعف عضلاته.
وقال ناجي في حديث لـ(المدى): عملت مسحاً علمياً دقيقاً لجميع الأندية المشاركة في دوري الكرة الممتاز للموسم الحالي تبيّنت نتائجه بأرقام صاعقة أنه لا يوجد مدرب لياقة إلا في أربعة أندية فقط من مجموع 20، والمفاجئ أن بعض رؤساء الأندية ممن كانوا لاعبين قدامى ومنهم مشهورون يرفضون وجود مدرب اللياقة ويكتفون بالمدرب الأول ومساعده للقيام بالواجبات الفنية والبدنية.
وأضاف:"محلياً عملت في أكثر من نادٍ، وقبل اسبوعين أنتهيت من تجربة ناجحة مع المدرب يحيى علوان وملاكه المنسجم في نادي الطلبة، وبغض النظر عن النتائج وما واجهه المدرب من سخط جماهيري، رفضتُ طلب الإدارة والجمهور بالبقاء مع "الأنيق" وفاءً للمدرب الذي وضع ثقته بي واختارني للعمل معه فآثرت إنهاء مهمتي تضامناً معه كونه من المدربين الكبار، بينما زميلي عماد هاشم مدرب الحراس استجاب لرغبة الإدارة بالبقاء وهو حر في رأيه".
وأوضح: "لم يكن قراري بالانسحاب من المهمة بعد خروج الكابتن علوان قراراً تبعياً لشخصه، بل لأننا وضعنا خطّة قصيرة وبعيدة الأمد مع اللاعبين والتزمنا بها كملاك فني، وعندما يُستقدم النادي مدرباً جديداً سيتغيّر كل شيء في الخطة من ستراتيجية ومنهاج وبرنامج تكتيكي يتقاطع مع كل ما رسمناه، وهناك احتمالية كبيرة بعدم تقبّل المدرب الجديد لأفكاري وفلسفة عملي".

إقصاء عشية السفر
وعن فرصه مع المنتخبات الوطنية قال :" بعد إقصائي عن المنتخب الأولمبي عام 2016 لم توجّه لي دعوة جديدة من اتحاد الكرة، حيث بقيت ثمانية أشهر مع الكابتن يحيى علوان وتجاوزنا تصفيات عُمان عام 2015، وقبل الذهاب الى الدوحة لمواصلة التنافس التأهيلي الى دورة ريو تم رفع اسمي من القائمة عشية سفر البعثة بقيادة المدرب عبدالغني شهد الذي تسلّم المهمة بدلاً عن يحيى علوان لتفرّغه مع المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم2018 وتم اختيار مدرب اللياقة الاسباني غونزالو ليحل مكاني"!
وتابع " لم تكن نتائج غونزالو مع المنتخبين الأولمبي والوطني تؤكد صحّة اختياره، بدليل لم تسجّل نتيجة جيدة في منافسات ريو حيث مستوى اللاعبين لم يكن ملبياً للطموح وحتى مع الوطني سواء بعهدة راضي شنيشل أم يحيى علوان، ويكفيني فخراً أن تأهّل منتخبنا الأولمبي في الدوحة الى ريو كان بفضل جهدي مع المنتخب، لكن اتحاد الكرة كانت لديه وجهة نظر خاصة غيّبتني عن التواجد في قطر".

كلمة للتاريخ!
وكشف ناجي :" للتاريخ أقول أن منتخبنا الأولمبي في دورة ريو الأولمبية لم يقدم النتائج والمستوى المأمولين منه بسبب فارق العمر بين لاعبينا ولاعبي فرق مجموعتنا بزيادة (3-5) سنوات فقد حصل التلاعب في أعمار مَن رُشِّح للتواجد في منتخب شهد بدليل أن أغلب لاعبي المنتخب الذي تسلّمه شهد من علوان استبعدوا كون أعمارهم سليمة وتعبنا كثيراً معهم في وصولهم الى منافسات الدوحة، فظهر الأعياء على بدلائهم في الدورة وجاءت النتائج بتعادلين سلبيين مع الدنمارك والبرازيل وإيجابيا مع جنوب أفريقيا بنتيجة(1-1) وخرج الأولمبي من الدور الأول، مع أن المنتخب نفسه نالَ اهتماماً خاصاً من اللجنة الأولمبية التي انفقت ما يقارب 300 مليون دينار في مراحل الإعداد في بعض دول أوروبا وقبلها كانت هناك جولات تفقدية للأمين المالي للأولمبية سرمد عبدالإله ومديرها التنفيذي جزائر السهلاني بصحبة عبدالغني شهد استنزفت أيضاً أموالاً طائلة لم يستفد منها المنتخب أثناء تهيئته للاولمبياد .. وخيّب ظن الجميع وعاد بخفي حنين الى بغداد".

غونزالو مدرب فئات!
واشار الى أن مدربي اللياقة البدنية الاجانب ليس لديهم منهاج تغذية لكل لاعب أو جدول بالسعرات الحرارية والمكمّلات الغذائية أو المنهاج التدريبي، ناهيك عن أن مدرب اللياقة يحتاج الى خبرة وعلى الأقل كونه لاعباً سابقاً أو يمتلك شهادة أكاديمية وممارسة لا تقل عن 20 سنة، واعتقد أن غونزالو نال هالة إعلامية لا يستحقها، نعم هو مدرب جيد إلا أنه ليس افضل الموجودين في العراق، ويشير ماضيه الى أنه كان لاعب كرة يد ثم مدرب فئات عمرية في قطر، ولو كانت خبرته جيدة لاستعان به الاتحاد القطري لكرة القدم مع منتخباته الوطنية".
وتساءل" عندما تم استقدام غونزالو الى العراق ما النتائج التي حققها مع المنتخبين الأولمبي والوطني لكي يعاود البعض الحديث عن امكانية الاستعانة به ثانية مع الوطني الذي يعاني غياب مدرب اللياقة بعد إبعاد أوسكار نجل كاتانيتش لعدم تخصّصه وفشله في تأكيد صلاحه للمهمة خلال الاشهر الستة الماضية؟ هل إرتقى غونزالو بالجانب البدني للاعبين العراقيين وطوّرهم بالصورة التي تمكّنهم من اللعب في أوروبا مثلاً من خلال لفت الأنظار الى مستوياتهم؟ بحكم علاقتي بلاعبي المنتخب أثناء عملي في ناديي الزوراء والطلبة كنت أسألهم عن كفاءة غونزالو فقالوا لم يكن أفضل من المدربين العراقيين ومعلوماته ليست صحيحة خاصة في جانب المكمّلات الغذائية بسبب عمله مع الفئات العمرية وليس مع الكبار وهذه طامة كبرى بحد ذاتها".

فضح العيوب
ويرى ناجي" مشكلتنا تكمن في انجذاب غريب نحو المدرب الأجنبي مهما كانت خلفيته مجهولة بسبب المظهر والتفاخر بوجود شخص اسباني أو ألماني أو برازيلي في المنطقة الفنية يتباهى مدربنا الوطني الأول بجلوسه قربه في المباريات، وهناك سر في الموضوع مرتبط بالمدرب الوطني إذ انه يعاني نقصاً كبيراً في أمور علمية وبدنية وتكتيكية لا يرغب أن يطلع عليها مدرب اللياقة المحلي خشية أن يفضح ضعفه في الجانبين البدني والتكتيكي أثناء العمل، فيستعين بمدرب أجنبي كي يغطّي على سلبياته وممكن يستفيد منه في بعض المعلومات الخاصة بالتغذية والاستشفاء وساعات النوم على أساس أن المدرب الاجنبي لا يكشف عيوبه في بعض الأمور الفنية ويُنهي عمله ويذهب الى بلده دون الحديث عنها".

جهل أوسكار وخبرة سردار
وأكد ناجي " من المؤسف أن منتخباً كالعراق صاحب السمعة في المنطقة يستعين بمدرب مجهول التخصّص مثل أوسكار نجل كاتانيتش، ومعروف إن علم التدريب البدني يشمل الفسلجة والبايولوجي والمكملات واحتراف عالي المستوى لتطبيق أفضل التمارين الحديثة، والمدرب الجيد مسؤول عن تأهيل المصابين وتغذيتهم وتحديد السعرات الحرارية للاعب وساعات النوم وكمية البروتين والكربوهيدرات والدهون وغيرها، أنه علم واسع يجهل عنه اوسكار كل شيء وخبرته ناشئة، وتناهى سمعنا انه تقاطع بحدة مع المدرب الوطني سرداد محمد صاحب الخبرة الذي يحمل مؤهلاً علمياً أفضل منه".
ولفت ناجي الى أن " قرار ترحيل سرداد الى المنتخب الأولمبي يعد غبناً واجحافاً بحق مدرب اللياقة العراقي لأن سردار لم يأخذ فرصته الكاملة بوجود نجل كاتانيتش، وفراغ المنتخب حالياً من مدرب اللياقة صعب جداً لأنه الحلقة الأهم في الملاك التدريبي وكما ذكرنا هو مسؤول عن إعداد اللاعبين وتغذيتهم وتفادي اصاباتهم، وهذا الفراغ سيؤثر على إعداد المنتخب للمراحل المقبلة ولابد من تسمية مدرب لياقة جديد".

مُجالسة تدقيقيّة
واختتم د.ضياء ناجي حديثه " أطالب اتحاد الكرة بتواجد لجنة خبراء تناقش أسباب استدعاء كاتانيتش مدربين مساعدين من أبناء بلده وما ستراتيجية عملهما معه بالتفصيل، فمن المنطق أن ندقق مع مرجعنا اتحاد الكرة كل صغيرة وكبيرة في عمل المدربين الأجانب، والمفروض تواجد متخصّص في اللياقة البدنية ضمن لجنة المنتخبات، ولا اغمز هنا بحثاً عن دور لي برغم كوني بروفيسور في التربية الرياضية ومدرب لياقة، لكني مستعد أن أناقش المدرب في أفكاره عن التحمل والقوة والمكملات الغذائية وتحضير المصابين والأدوية التي يستخدمها معهم وإعداده القصير والطويل الأمد، وأنا موقِن بعشوائية عمل أوسكار وغيره من الأجانب بسبب غياب المقابلة التدقيقية معهم مثلما ذكر المدرب أكرم سلمان عن غياب برنامج كاتانيتش لعدم مجالسة مدرب وطني كُفء معه قبيل دخوله بطولة كأس آسيا وبعد خروجه منها".