العمود الثامن: النزاهة واتفاقيّة الجزائر

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4392 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/13/2019 9:08:43 PM

 علي حسين

صار الحديث بشأن الدفاع عن الوطن في هذه البلاد الغريبة والعجيبة نوعاً من المنّة، مثله مثل الحديث عن الإصلاح والنزاهة التي بشرتنا عالية نصيف " مشكورة " بأن النزاهة موهبة لا يدركها سوى النائب علي الصجري، ولهذا سيتولى رئاسة لجنة النزاهة البرلمانية تعاونه على هذه " البلوى " الإصلاحية " عالية نصيف ، وهكذا اكتشف البرلمان أن الشعب فاسد ، ولابد من أن يختار له "تكنوقراط "في النزاهة ، ولايهم إن كانوا غارقين في نهب أموال الدولة ، فأول شروط النزاهة أن يكون " إصلاحياً " ينتمي الى احزاب لفلفت كل شيء . أما أن يؤمن بأنّ النزاهة إيمان بقيمة الوطن واحترام للمواطن ، فهذه أكاذيب تنشرها البلدان الإمبريالية التي دائماً ما تقف في وجه التجربة السياسية الرائدة في العراق ، ولهذا خرجت علينا أمس " المنظمة العميلة " ميرسر في تقرير عن المدن الافضل والاسوأ ، ولتحفظ لبغداد مكانتها للسنة العاشرة في قائمة المدن الأسوأ، وفينا الأفضل ، طبعا لا أُريد المقارنة مع عاصمة النمسا فليالي الأنس زاهية هناك فيما ليالي الخراب والسرقة تخيّم علينا ، إلا أن ما أثارني في التقرير هو سنغافورة هذه المدينة التي كانت على هامش التاريخ قبل عقود قصيرة من الزمن أصبحت اليوم المدينة الأفضل في آسيا متغلبة على طوكيو ودبي .
في عام 2011 عندما نشرت منظمة ميرسر تقريرها عن أسوأ المدن ، ذلك اليوم خرج المحافظ آنذاك صلاح عبد الرزاق ليشتم هذه المنظمة ويتهمها بأنها تقود مؤامرة إمبريالية، وتشاء الأقدار أن تعود هذه المنظمة "العميلة" لتضع بغداد في ذيل قائمة مدن العالم من حيث المعيشة والرفاهية الاجتماعية .
النزاهة أيها السادة ليست شعارات ، ولا مفوضية انتخابات تريد 200 مليار دينار حتى تثبت للعالم أننا بلد ديمقراطي ، النزاهة لا تحتاج إلى أشخاص مثل عالية نصيف والصجري وابو مازن ، النزاهة ولاء للوطن أولاً وأخيراً، النزاهة ليست أن تحافظ، فقط على االمال العام ، وإنما أن تُعلي من شأن سلامة الوطن وجغرافيته ، وسلامة أراضيه ومياهه ، بالقدر نفسه المحافظة على المواطن الذي يطحنه الفقر والبطالة ، وضمان سلامة عيشه
النزاهة الحقة هي أن لاتوقّع اتفاقيات تؤثر في سلامة الوطن من دون أن يكون للمواطن رأي فيها ، فالوطن هو الإنسان، كما هو الأرض والحدود، ولا يكون بخير إذا كان السياسي يعتقد ان حدود الوطن قضية تناقش بالغرف المغلقة وليس باستفتاء يقول فيه الشعب انه صاحب الحق الاول والاخير ، في الارض والمياة وفي رفض الاتفاقيات أو قبولها .