كرستيان ساينس مونيتر : البيروقراطية والفساد يعيقان إعادة إعمار الموصل

رقم العدد: 4393 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/16/2019 8:25:13 PM

 ترجمة حامد أحمد

سنتين مضت تقريباً على تحرير الموصل من مسلحي تنظيم داعش وما تزال أحياء ، ثاني أكبر مدينة في العراق ، على حالها من دمار وخراب وانتشار الانقاض مع مجرد تقديم خدمات محدودة فقط وجهد ضئيل من إعادة إعمار .

بعد احتلالها من قبل داعش في حزيران عام 2014 جعل تنظيم داعش من مدينة الموصل معقله الرئيس في العراق ، وبعد سنتين من ذلك التاريخ حشدت القوات العراقية وبدعم من التحالف الدولي حملة عسكرية ضخمة لتحرير المدينة استغرق مايقارب التسعة أشهر لطرد المسلحين من المدينة الأمر التي نجم عنه سقوط الآلاف من الضحايا بين المدنيين وتحويل أحياء سكنية بأكملها الى خراب وأنقاض.
تقدر الحكومة العراقية بأن مدينة الموصل تحتاج الآن الى 2 مليار دولار لأغراض إعادة الإعمار ، بضمنها مشروع طرح سابقاً بكلفة 50 مليون دولار لإعادة إعمار جامع النوري الكبير التاريخي بتمويل من دولة الامارات المتحدة .
ولكن هذا الجهد أبطأته البيروقراطية والفساد وكذلك التناحر السياسي الداخلي عقب انتخابات العام الماضي التي تطلبت أشهر عديدة بعدها لتشكيل حكومة جديدة ، وكذلك تهديدات امنية من خلايا ماتزال باقية لمسلحين من داعش في مناطق كانوا يتواجدون فيها سابقا داخل العراق . أنكيوتا هانسن ، مديرة المعهد الديمقراطي الوطني NDI الاميركي ، المقيمة في العراق تقول " مضى الآن سنتين على تحرير الموصل ولم نرى شيئاً يبعث على الأمل بخصوص إعادة إعمار المدينة ." مشيرة الى عدة استطلاعات أجرتها منذ العام 2017 بخصوص هذا الموضوع بينت مؤشرات مقلقة .
تقول ، هانسن ، إنه رجوعاً عند العام 2017 عندما تم طرد تنظيم داعش من الموصل ، بين استطلاع اجراه المعهد الديمقراطي الوطني NDI إجابة 75% من العراقيين في المناطق المحررة الى ان البلاد تسير بالاتجاه الصحيح . وبحلول نيسان من العام الماضي انخفض ذلك الرقم الى 50% . وفي تشرين الأول كشف الاستطلاع أن 24% فقط قالوا بان العراق ما يزال بالاتجاه الصحيح .
واضافت ، هانسن ، خلال حديثها في جلسة نقاشية الاسبوع الماضي برعاية الجامعة الاميركية في السليمانية " لماذا يحصل هذا ؟ لان المكاسب العسكرية في طرد مسلحي داعش لم تقابلها إصلاحات سياسية واقتصادية وتقديم خدمات وخلق فرص عمل لأبناء المناطق المحررة . وفي الوقت الذي الحقت فيه الهزيمة بداعش بدا الناس يعودون في تفكيرهم بخصوص المشاكل اليومية التي يعانون منها والحاجة الى إعادة بناء حياتهم من جديد ، رغم طموحاتهم وتوقعاتهم العالية ، فإنهم مايزالون يتخوفون من عودة المسلحين بسبب هذا الإهمال ."
تشير احصاءات الأمم المتحدة الى نزوح اكثر 6 ملايين عراقي خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على ما يقارب من ثلث مساحة العراق ، وهذا الرقم يعادل 15% من تعداد العراق السكاني . واستنادا الى منسق وحدة عودة اللاجئين لمنظمة الهجرة الدولية ، برادلي ملكر ، فإنه لحد الآن تم عودة 4.2 مليون نازح الى مناطقهم رغم مواجهة 2.5 مليون شخص صعوبات في عودتهم .
ويقول ، ملكر ، خلال حديثه في جلسة الجامعة الاميركية الحوارية في السليمانية أن من بين 1.8 مليون شخص ما يزال مهجر في العراق 600 ألف شخص ما يزالون يعيشون في مخيمات ، و 600 ألف آخرون لهم بيوت مدمرة بشكل كامل ، وأغلبهم يواجهون مشاكل اجتماعية قاسية .
من جانبه يقول ، رامون بليكوا ، سفير الاتحاد الاوربي لدى العراق بان الأداة الجوهرية لتطوير ديناميكية إعادة الاعمار هي قيادة الحكومة في بغداد ، التي ما تزال لحد الآن لم تقدم خطة ستراتيجية تخص الموصل والمناطق المحررة الأخرى . مشيراً الى ان الدول المانحة الغربية كانت بطيئة في استجابتها أيضاً لقضية إعادة إعمار المدن المحررة في العراق .
وأضاف ، بليكوا ، قائلاً خلال حديثه في الجلسة " مع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي لديه مشاريع جاهزة للموصل وما ابعد من ذلك حيث تتضمن خلق فرص عمل وجهود إعادة إعمار وطرح حوارات سياسية . ولكننا نريد من الحكومة أن تتولى قيادة هذا التوجه بطرح خطة عمل مناسبة ، مع أولويات واضحة ."
ويقول ، بليكوا ، إن للموصل قيمة رمزية لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كافي ، وعلى العكس فإنه بعد مرحلة التحرير فإن الاسئلة المطروحة عن إعادة الإعمار وكيفية إعادة الحياة من جديد للموصل لم تلقَ اهتماماً واصراراً مطلوبين من الحكومة ، وهذا ما ولّد إحباطاً لدى أهالي الموصل .
ويضيف إنه لحد الآن فإن الاموال التي خصصها الاتحاد الاوربي قد ذهبت الى صندوق دعم الاستقرار لدى منظمة الهجرة الدولية IOM التابعة للامم المتحدة ، مشيراً بقوله " ولكن الاستثمار الحقيقي والمساهمة الدولية الحقيقية لم تصل بعد . أهالي الموصل لم يعودوا يطيقون الانتظار اكثر ، إنهم يريدون رؤية قصص نجاح تتحقق على الارض ، ولديهم أمل بان الأشياء في طريقها للتغير نحو الأفضل ."
عن صحيفة كرستيان ساينس مونيتر