نشطاء يعترضون على مشروع قانون جرائم المعلوماتية

رقم العدد: 4397 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/23/2019 7:12:51 PM

 ترجمة /المدى 

لجأت منظمات ومجاميع حقوق الإنسان ونشطاء إلى حث البرلمان العراقي على سحب مشروع قانون مثير للجدل يعنى بجرائم المعلوماتية من جدول أعماله الذي من شأنه ، إذا تم اقراره ، أن يقيد حرية التعبيرعلى الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على نحو كبير ويهدد حرية التعبير عن الرأي .

تشير فقرات مشروع القانون الى فرض أحكام سجن طويلة أزاء انتهاكات متعلقة بالتعبيرالكلامي والتي تم تعريفها بشكل غامض في نص مشروع القانون . أوضحت المادة 3 إنزال عقوبة سجن مدى الحياة مع فرض غرامات باهظة لاولئك الذين تصدر أحكام ادانة بحقهم "باستخدام الكومبيوتر والانترنت لتقويض استقلال ووحدة وسلامة البلاد ، أو مصالحها العليا الاقتصادية والسياسية والعسكرية أو الأمنية أو لإثارة خلاف طائفي وزعزعة الوضع الأمني والعام أو إلحاق الأذى بسمعة البلاد ."
وكان البرلمان قد اكمل في جلسته المنعقدة في 12 كانون الثاني 2019 قراءته الأولى لمشروع قانون جرائم المعلوماتية والذي شمل عقوبات تصل الى السجن المؤبد وغرامات مالية باهظة على المخالفين.
تنص المادة 2 من مشروع القانون المطروح بان هذا القانون يهدف الى توفير الحماية القانونية للاستخدام المشروع للحاسوب وشبكة المعلومات ومعاقبة مرتكبي الأفعال التي تشكل اعتداءً على حقوق مستخدميها الطبيعية او المعنوية ومنع إساءة استخدامه في ارتكاب جرائم الحاسوب . المادة 4 والمادة 6 من مشروع القانون تفرض نفس العقوبات ضد اولئك الذين تتم ادانتهم بالتحريض لأفعال وأفكار إرهابية ، المادة 4 ، أو نشر وبث حقائق مزيفة ومظللة بهدف إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الالكترونية أو الاضرار بالاقتصاد الوطني والثقة المالية الدولية ، الفقرة 6 .
وكان مركز الخليج لحقوق الإنسان قد حذر في بيان له في وقت سابق من هذا العام ذكر فيه بان الصياغة الفضفاضة للعديد من مواد القانون تجعلها غامضة ، كما ان العقوبات الشديدة التي لا تتناسب مع نوع الانتهاكات ستؤدي الى مصادرة الحريات العامة ، خاصة حرية التعبير على الانترنت . وأشار الى إنه بعدم وجود تعريف واضح للارهاب فانه سيكون من السهل استخدام فقرات هذا القانون في استهداف مدافعي حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين وكذلك معارضي السياسات الحكومية او قادة الاحتجاجات السلمية والمشاركين فيها من الذين ينشطون على الانترنت للدفاع عن حقوق مواطنيهم المدنية والإنسانية .
إن حقوق استخدام شبكة الانترنت هي بالأساس متصدعة في العراق . الصيف الماضي ردت السلطات على محتجين ضد الفساد وأوضاع المعيشة المزرية في البصرة ومدن أخرى بقيامها بإغلاق شبكة الانترنت .
ويقول موقع ، غلوبال فويسس ، لحقوق الإنسان إنه في حال تبني المشروع فانه سيجعل الأمر صعب جداً بالنسبة للعراقيين من ممارسة حقهم من التواصل والتحدث بحرية والوصل الى المعلومة من شبكة الانترنت .
بداية هذا الشهر أقدمت تسع منظمات لحقوق الإنسان بضمنها منظمة ، اكسيس ناو Access Now ، المعنية بحرية استخدام الانترنت ومنظمة العفو الدولية ، امنستي انترناشنال، ومنظمة هيومن رايتس ووتش والمرصد العراقي لحقوق الإنسان وجمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين العراقية ( IJRDA ) باصدار بيان يحث فيه البرلمان العراقي على سحب هذا القانون من جدول أعماله :
وجاء في البيان ما نصه " إن القانون من شأنه أن يؤدي الى إثارة الخوف لدى مستخدمي شبكة الانترنت من ممارسة حقوقهم الاساسية وحرياتهم باستخدام الانترنت ، وسيفرغهم القانون من الحق المكفول لهم بحرية التعبير عن الرأي . وسيكون للقانون أيضاً اثار بعيدة المدى على التمتع بالحقوق في حرية الحصول على المعلومة وكذلك الحق بالمساهمة في الشؤون العامة في العراق . نحن نذكر بان الحق بحرية التعبير مكفول في المادة 1 من الفقرة 38 من الدستور العراقي وكذلك المادة 9 من القانون الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، والذي يعتبر العراق طرفاً فيه ."
وجاء في البيان أيضاً " مع كل احترامنا ، ندعو البرلمان العراقي الى أن يسحب مشروع قانون جرائم المعلوماتية بصيغته الحالية وان يشكل لجنة تشاور تتخللها منظمة المجتمع المدني لاعداد مسودة مشروع جديد بهذا الخصوص يضمن فيه احترام حقوق وحريات اساسية في العراق ."
كان من المقرر أن يناقش البرلمان مشروع القرار في جلسته المنعقدة في 14 آذار ولكن تم سحبه فيما بعد من جدول أعمال جلسة ذلك اليوم .
وشكر مجلس النواب في صفحته الرسمية على تويتر كل من ابدى برأيه واعتراضه على مشروع القانون ، بالقول " نشكر جميع من تواصلوا معنا بالمنشورات أو الرسائل ، حول بعض القوانين التي انتقدوها وقدموا ملاحظاتهم بخصوصها . ذلك إن دل على شيء فانما يدل على حرصهم وحبهم لبلدهم العراق . تأكدوا إننا صوتكم قوتكم ومصدر سلطتكم . وختاماً نحن مجلسكم التشريعي والرقابي ."
مجلس النواب في تغريدته لم يحدد أي قانون تمّ الاعتراض عليه . مجاميع حقوق الإنسان ونشطاء رحبوا بهذا الرد من البرلمان ، ولكنهم ما يزالون قلقين .
ما يزال الوضع غير واضح بعد فيما اذا سيدخل البرلمان تعديلات على مشروع القانون او متى سيكون موعد الجلسة القادمة لمناقشته مرة أخرى .

عن موقع غلوبال فويسس