بوتفليقة ينهي 20 سنة فـي الحكم وموسكو تحذّر

رقم العدد: 4402 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/3/2019 7:56:37 PM

 متابعة المدى

استقال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في وقت متأخر من أمس الأول الثلاثاء رضوخاً لضغط شعبي هائل في أعقاب 6 أسابيع من الاحتجاجات الحاشدة على حكمه الذي استمر 20 سنة. وخرج المئات إلى شوارع العاصمة بعد إعلان تنحي بوتفليقة (82 سنة) في ذروة احتجاجات طالبت بالتخلص من النخبة الحاكمة التي يعتبرها كثيرون منفصلة عن المواطنين وتشرف على اقتصاد تعصف به المحسوبية.

وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح طالب في وقت سابق باتخاذ إجراءات دستورية فورية لعزل بوتفليقة. وعرض التلفزيون الرسمي في وقت لاحق لقطات لبوتفليقة الذي بدا في حالة هزال وهو يقدم خطاب استقالته إلى رئيس المجلس الدستوري في حضور رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح الذي سيتولى شؤون البلاد لمدة 90 يوماً إلى حين إجراء انتخابات.
وقال بوتفليقة في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية: "يشرفني أن أنهي رسمياً إلى علمكم أنني قررت إنهاء عهدتي بصفتي رئيسا للجمهورية، وقصدي من هذا القرار المساهمة في تهدئة نفوس مواطني وعقولهم لكي يتأتى لهم الانتقال جماعياً بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه طموحاً مشروعاً". وأضاف: "أقدمت على هذا القرار حرصاً مني على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب الوضع الراهن واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات الذي يبقى من الاختصاصات الجوهرية للدولة". ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن رئيس أركان الجيش قوله بعد اجتماع مع كبار الضباط: "لا مجال للمزيد من تضييع الوقت ويجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المقترح المتمثل في تفعيل المواد السابعة والثامنة و102 ومباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية". وأضاف: "قرارنا واضح ولا رجعة فيه، إذ أننا نقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة غير منقوصة". وتابع: "تمكنت هذه العصابة من تكوين ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، من دون رقيب ولا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة"، وذلك في إشارة إلى رجال أعمال لم يسمهم.
وعلى أثر إعلان بوتفليقة التنحي، خرج مئات الجزائريين إلى شوارع العاصمة في وقت متأخر أمس للاحتفال ولوحوا بالأعلام الجزائرية وقادوا سياراتهم عبر شوارع وسط المدينة التي اندلعت فيها احتجاجات حاشدة ضد بوتفليقة في 22 شباط (فبراير) الماضي.
وقال أحد زعماء الاحتجاجات في الجزائر المحامي مصطفى بوشاشي إن قرار بوتفليقة التنحي لن يغير من الأمر شيئاً، والاحتجاجات مستمرة. وأضاف بوشاشي لـ"رويترز" أن المهم بالنسبة للمحتجين هو عدم قبول حكومة تصريف الأعمال الجديدة، والاحتجاجات السلمية ستستمر.
وترفض معظم الأحزاب المعارضة حكومة تصريف الأعمال التي عينها بوتفليقة يوم الأحد الماضي لأن رئيسها نور الدين بدوي مقرب جداً من النخبة الحاكمة. ويعارض بعض المتظاهرين تدخل الجيش في الشؤون المدنية ويريدون الإطاحة بالنخبة الحاكمة التي تضم قدامى المحاربين في حرب الاستقلال عن فرنسا وضباطاً في الجيش وكبار أعضاء الحزب الحاكم ورجال أعمال.
دولياً، اعتبرت الولايات المتحدة أن مستقبل الجزائر يقرّره شعبها. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في مؤتمر صحافي إن "الشعب الجزائري هو من يقرر كيفية إدارة هذه الفترة الانتقالية".
بدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن فرنسا واثقة من أن الجزائريين سيواصلون السعي إلى "انتقال ديموقراطي". وقال في بيان: "نحن واثقون من قدرة الجزائريين على مواصلة هذا التحول الديموقراطي بنفس روح الهدوء والمسؤولية" التي سادت خلال الأسابيع الماضية.
ودعا الكرملين إلى الانتقال السياسي في الجزائر من "دون تدخل" من بلدان أخرى. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "نأمل، مهما حدث، أن تجري العمليات الداخلية في هذا البلد والتي هي شؤون داخلية جزائرية حصراً، من دون تدخل من دول أخرى".
وأضاف أن موسكو تأمل كذلك ألا يكون للانتقال المقبل "أي تأثير على الطبيعة الودية لعلاقاتنا الثنائية".