عن أخطاء الكتب المدرسية

رقم العدد: 4405 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/8/2019 7:09:10 PM

د . نجاح هادي كبة

لا شك في أن التربية والتعليم أساس تقدم الوطن فهما حاضنة الثقافة ووسيلة اكتساب المعرفة نظرياً وعملياً فالتربية والتعليم أثمن رأسمال للوطن , والكتب المدرسية وسيلة وغاية أساسية لنقل رسالة التربية والتعليم , ولعل من نافلة القول التأكيد على حرص العرب والمسلمين على العلم ونشره حتى قيل ( ان زكاة العلم نشره ) فلا يبتغي حامل العلم والتربية في تاريخنا العربي والإسلامي سوى توصيلهما للعامة والخاصة وكان المقصد الإيماني هو الهدف الأساس ما دفع الخلفاء والولاة أن يجزلوا الهدايا للمؤلفين تشجيعاً للعلم والعلماء هذه صورة موجزة عن تاريخ الاهتمام بالعلم والتربية في الحواضر العربية والإسلامية في تاريخنا فأنتجت عقولاً نيرة وتفكيراً سليماً شعّ على ديار العرب والمسلمين وفي إنحاء العالم كله وكانت نية حاملي العلم والتربية صادقة مقتدين بقول الرسول (ص) : ( إطلبْ العلم ولو كان في الصين ) وما جاء في القرآن الكريم ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) الزمر,9 .
أقارن ذلك وأنا أقرأ في صحيفة الزمان العراقية في 2019/ 2 / 27 في صفحة أخبار وتقارير ( عدّ عضو في لجنة التربية النيابية تكرار الأخطاء في طباعة المناهج الدراسية أمراً مقصوداً في بعض الأحيان بهدف إعادة طبع المنهج والحصول على أرباح إضافية )(مبيناً ان آلية كتابة المناهج الدراسية وطباعتها أصبحت على أساس تجارة ) ويضيف المتحدث : ( إلى أنه في بعض الأحيان تحدث أخطاء مقصودة ومتعددة كما حصل في كتاب الرياضيات للصف الثالث متوسط حيث وجد خمسون خطأ علمياً ومطبعيّاً بغية إعادة طباعة المنهج والحصول على أرباح إضافية
ثم أضاف المتحدث : ( إن الكتب الدراسية يؤلف كل واحد منها أكثر من (11) مؤلفاً و(11) مدققاً وكل واحد منهم يحصل على سبعة ملايين دينار ورغم هذا نجد أن المدقق لم يكتشف أن مقولة من علمني حرفاً أصبحت له عبداً هي مثل وليس حديثاً ولا المؤلف كان صاحب خبرة وثقافة للتفريق بين الأمثال الشعبية والأحاديث النبوية وهو أمر مؤسف على حد تعبيره ) لا بد من الإشارة إلى أن تأليف الكتاب المدرسي يحتاج إلى مؤلفين ومدققين ذوي كفاية وإن هناك مئات بل آلاف من الكتب المتخصصة بالعلوم التربوية والنفسية ولا سيما في موضوع المناهج ألّفت في العالم العربي أو في العالم كلّه تناولت تأليف الكتب المدرسية فنيّاً وعلميّاً , فهل عملنا على إجراء اختبارات من لجان متخصصة للمؤلفين والمدققين , وهل أن زيادة عدد المؤلفين إلى (11) والمدققين إلى (11) للكتاب الواحد هل حل لتجاوز مشكلة التأليف والتدقيق أم أن هناك بلا شك مضمراً وراء ذلك , ولو سارعت وزارة التربية إلى إعادة حركة الطباعة الحكومية كما كنا نقرأ سابقاً على غلاف الكتب المدرسية ( طبعت بمطبعة الحكومة ) أو ( طبعت في مطبعة وزارة المعارف ) حتى تتخلص الوزارة من الأخطاء العلمية والفنية في طباعة الكتب المدرسية وحتى لا تكون هنا تجارة في طباعة الكتب كما صرّح المتحدث باسم الوزارة , ثم ما هذه الأموال التي تغدق على المؤلفين والمدققين التي تصل إلى الملايين أليس في وطننا من يرى ( أن زكاة العلم نشره )؟ أم خابت الآمال وحلّت الأموال في حلّ مشكلاتنا ولا سيما في مجال التربية والتعليم عصب تقدم الوطن .