الجيش بالضرورة ؟

رقم العدد: 4408 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/13/2019 8:17:40 PM

د. أثير ناظم الجاسور

مازلت اعتقد إن للعرب وقفة ليست للاعتراض وإنما لمراجعة أسلوبهم فيما يعيشوه وما أنتجت سياساتهم وأفكارهم التي لطالما أصابت الجميع بخيبة أمل أكبر من رقعتهم الجغرافية وتاريخهم المشترك، لازلت أرى في آخر النفق المظلم نور أن سيرشد الجميع إلى طريق الصواب أو بعض صواب، فمن غير المعقول تختزل كل القضايا العربية بشخوص أو مشاريع لا نفع منهم ولا مستقر، ومن غير المنطقي أن يكون العربي عبارة حقل تجارب نتائجها لا ترضي ونهاياتها الفشل، وإذا ما أردنا أن نصنفه فانه يقع ضمن التوجهات السطحية البالية التي تقود المنطقة صوب اللايقين، فكل ما يعانيه العربي أما تسلط داخلي بدعوى الحفاظ على الوطن أو توجه خارجي بدعوى الحرية وبين الحرية والوطن ضاعت الأرض وتاه الإنسان، في حقيقة الأمر إن المنطقة العربية مقسمة وفق التوجهات الاستراتيجية الدولية إلى نقاط ترتبت حسب الأهمية بعد أن ترسخت بعض الثقافات هنا وهناك من هذه المنطقة من خلال ما تم زرعه من قبل الاستعمار أو تبنيه من قبل الشعوب، بالمحصلة إن الصراعات التي تمر بها المنطقة هي توجهات مصلحية خارجية أثرت على الداخل بشكل واضح سواء كانت صراعات صلبة مسلحة أو توجهات ناعمة، لكن بقيت المنطقة تعاني من رجالات تم دعمهم وتنصيبهم من قبل الغرب بمسميات مختلفة لكن هذا لا يعني من إنهم أوراق لعب وقد تحترق هذه الورقة في لحظة خلاف دولي.
كل الآمال والتمنيات التي نطلقها سواء التخلص من الظلم أو الحصول على فسحة من الحرية والحياة الكريمة مرهون بمدى قدرة الشعوب على التخلص من ظلمهم ومطاولة الانظمة التي تعمل بجد للبقاء، وكل المشاهد التي مرت على المنطقة العربية تحديداً بعد انطلاق ثورات الربيع العربي لم تعطِ ولو بصيص أمل على أن هذه الشعوب قد تستطيع أن تحصل على حياتها الكريمة بعد الانتكاسات الكبيرة التي مرت بها الشعوب، وهنا ممكن أن نكون أمام حالتين الأولى أن تطالب الشعوب بحريتها ونيل كرامتها من خلال الاحتجاج على واقعها المظلم دون القوة الأساسية المتمثلة بالجيش فأن إشارات هذا الحراك تعطي نسبة كبيرة من الفشل على اعتبار أن الجماهير هنا تواجه مال السلطة وسلاحها، الحالة الثانية أن تنتفض الجماهير بمساندة قواتها المسلحة وهنا ستكون ثورتها نجحت نسبياً بالتخلص من حكامها مثل مصر والجزائر والسودان اليوم، لكن الحالة الثانية قد تؤدي إلى ولادة دكتاتوريات عسكرية اخرى قد تكون أكثر تطرفاً من الانظمة الراحلة بعد أن يترسخ في عقول القادة العسكر من خلال مجالسهم العسكرية بأنهم الضامن القوي لهذه الحركات، بالتالي فإن ولادة قيادات سياسية من رحم الجيش قد تعطي نتائج غير مرجوة.
بالتالي نحن أمام نموذجين الأول يسعى التخلص من السلطة وخياره الدولة المدنية دولة القانون والمؤسسات والحريات والعدالة الاجتماعية التي يسعى اليها كل المنتفضون بعيدة عن عسكرة الدولة والمجتمع وعدم السماح للدكتاتوريات بالعودة، والنموذج الآخر هو دولة العسكر المساندين المضحين الداعمين الساعين للهيمنة على كل شاردة وواردة في الدولة، بالتالي فان الجزائر والسودان اليوم يسيران باتجاهات لا بد من ضبط ايقاعها وفق توجهات ومطالب رسمت قبل حياد العسكر ورفض البيانات المتكررة من تلك المجالس العسكرية التي تسعى أن تكون لها اليد الطولى على الدولة والشعب، والابتعاد عن تكرار تجربة حركات التحرر في منتصف القرن العشرين التي كانت السبب الرئيس في ما عليه المنطقة اليوم.