عمليّة عسكريّة في حمرين تكشف مخطّطاً كبيراً لداعش يُنشِّط ولاية الجبل

رقم العدد: 4408 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/13/2019 10:01:59 PM

 الجيش عثـر على طرق لمرور السيّارات ومولّدات كهرباء في مضافات التنظيم

 بغداد/ وائل نعمة

كشف "حصان طروادة" وهو اسم آخر لحملة عسكرية ضد تنظيم داعش في مناطق شمال بغداد، عن مخطط لإعادة إحياء التنظيم بعد أكثر من عام على إعلان نهاية الحرب ضد مسلحيه المتطرفين.
وحصلت القوات العسكرية أثناء الحملة التي استمرت 48 ساعة، على مجموعة كبيرة من الوثائق التي كشفت عن وجود أسماء قيادات جديدة في التنظيم وخطط لهجمات مسلحة في عدة مناطق.
وظلت "حمرين" وهي سلسلة جبال تمتد من جنوب كركوك الى داخل الحدود الإيرانية، نقطة وصل بين 3 محافظات، ومحطة لاستراحة عناصر التنظيم.
وقبل 6 أشهر من هزيمة التنظيم في العراق نهاية 2017، كان داعش قد اختار سلسلة الجبال لجمع عناصره الهاربين من الموصل والحويجة بعد ذلك.
في ذلك الوقت كان التنظيم المتطرف قد أعلن ما عرف بـ"ولاية الجبل"، وكانت أبرز مواقع الولاية المزعومة هي منطقة مطيبيجة، وهي قرية حدودية تقع بين ديالى وصلاح الدين.
ومثلت تلك المناطق خطراً مستمراً على المحافظتين اضافة الى كركوك، ومطيبيجة هي قرية أعلن أنها تحررت 5 مرات، آخرها كان في كانون الاول 2017.
وجمعت مطيبيجة خلال تلك الفترة 5 ولايات داعشية هي: ولاية ديالى، كركوك، صلاح الدين، دجلة، بالاضافة الى الجبل.
ويقول صادق الحسيني، وهو رئيس اللجنة الامنية في ديالى لـ(المدى): "كل المفخخات والانتحاريين الذين يهاجمون ديالى كانوا ينطلقون من حمرين".
وعاش داعش سنوات طويلة في تلك الجبال، حيث يعرف جيداً المنافذ وطرق الاختباء.
ويضيف الحسيني: "بعد الحملة العسكرية الأخيرة التي هاجمت مواقع التنظيم في الجبل أصبحت كل ديالى آمنة"، مشيرا بالقول الى أن مضافات التنظيم قد أصبحت مكشوفة الآن.

وثائق التنظيم
لكنّ مسؤولاً أمنيّاً في شمال بغداد، طلب عدم نشر اسمه في حديث لـ(المدى)، قال إن "حصان طروادة كشفت 4 من أكبر وأهم مضافات التنظيم في العراق".
وأضاف المسؤول إن المضافات تعود الى ولاية ديالى، بحسب الوثائق التي تم العثور عليها، مضيفاً: "الوثائق الكثيرة كشفت عن مخاطبات جديدة جرت قبل أشهر فقط تؤكد وجود مخطط لإعادة تنظيم صفوف التنظيم واختيار شخصيات جديدة للقيادة وشن هجمات مسلحة".
وضع داعش في تلك المضافات الحد الأكبر من الاحتياجات التي تساعد عناصره على الاختباء لعدة أيام.
ويقول المسؤول الأمني: "في تلك المضافات توجد مولدات كهرباء ومطاحن حنطة وأرزاق جافة، كما شقت بعض الطرق التي تسمح بمرور سيارات أو جرافات زراعية".
وكانت العملية العسكرية التي انطلقت يوم الخميس الماضي، قد تمت بإشراف مباشر من قائد عمليات جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي.
أمس قال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان في مؤتمر صحفي عقده في بغداد إن "عملية تلال حمرين هي عملية نوعية واستغرق التدقيق بها أكثر من شهر، وإن العملية أفشلت خطط التنظيم
وأضاف، "قتلنا ١٢ إلى ١٥ إرهابياً خلال العملية، وعثرنا على وثائق مهمة جداً يجري تحليلها في جهاز مكافحة الإرهاب"، مشيراً إلى أن "جهدنا الاستخباري أفشل خطط العدو لتأسيس قاعدة في تلال حمرين".
ولفت النعمان إلى أن "الضربات الجوية أربكت قيادات التنظيم"، مبيناً "قبل بدء العملية كانت لدينا ضربات جوية للتحالف الدولي استهدفت ١٥ مضافة".
وتابع "عقدنا العزم وبتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة على تطهير وملاحقة كل الارهابيين خلال هذه السنة"، واعداً بـ"إنهاء الإرهاب في هذا العام".
بدوره، قال الحسيني، رئيس اللجنة الأمنية في ديالى ان "المضافات التي تم اكتشافها ستبقى تحت مراقبة القوات العراقية".
وبين ان بعض المناطق التي ستبقى "غير ممسوكة" ستكون بمثابة أفخاخ للمسلحين او ما تسمى عسكريا بـ"المناطق المهلكة"، حيث يجر إليها عناصر التنظيم بعد إيهامه بأنها خارج أنظار القوات للإيقاع بهم.

طرق النفط
ورغم ذلك مازال التنظيم، بحسب المصدر الامني، يصارع للبقاء في تلك المناطق، نظراً لوعورتها ووجود بعض الموارد التي تحقق له إيرادات مثل النفط.
ويقول المسؤول المطلع "هناك نحو 500 كم مربع مازال التنظيم يتحرك به"، مضيفا إن مسارات تحرك التنظيم مستمرة ذهاباً واياباً من ديالى الى سوريا، مروراً بحمرين وصلاح الدين ومكحول ثم الصحراء.
وتساعد عمليات التهريب المحدودة من حقل علاس النفطي شرق تكريت على تمويل التنظيم، حيث يستخدم مساعدين محليين في هذا الشأن.
ويقول مروان الجبارة، وهو قيادي في حشد صلاح الدين لـ(المدى) إن "التنظيم كان يومياً يصدر ما قيمته 3 ملايين دولار من تلك الحقول، لكن بعد تحريرها قبل 3 سنوات خسر داعش أكبر إيراداته".
ويفيض النفط الخام تلقائيا من الحقول، بحسب الجبارة، حيث لا يحتاج الى جهود كبيرة لاستخراجه، وغمر النفط حتى الآن نحو 1000 دونم زراعي قريب منه.
يقول الجبارة: "قبل أسبوعين اعتقلنا عدداً من المتعاونين المحليين مع داعش يقومون بتهريب النفط من حقل علاس".
ويؤكد القيادي في الحشد إن بقاء داعش قرب الحقول في حمرين، أمر خطير للغاية، حيث يمكنه شن هجمات على الحقول وعلى مناطق العلم، الضلوعية، المعتصم، الدور، وحتى سامراء.
لذلك يقول إن صلاح الدين تحتاج الى عمليات واسعة لتطهير شريط مسافته نحو 60 كم من حدود ديالى الى منطقة الفتحة، جنوب كركوك، مشيرا الى أهمية أن تشارك طائرات التحالف في الهجوم لصعوبة رصد الأهداف في المناطق الوعرة.