نافذة من موسكو..تصريحات "سائرون" بين "الشعبوية" ومصداقية النوايا

رقم العدد: 4409 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/14/2019 6:38:15 PM

د. فالح الحمـراني

حذّر السيد مقتدى الصدر زعيم حركة "سائرون"، من مخاطر تشكيل مناطق فيدرالية في البلاد. ويرجع سبب هذا التحذير الى تصاعد المطالبات لأقامة أكثر من الفيدرالية، أو بالأحرى كونفدرالية حقيقية في محافظة البصرة، مع تحولها إلى إقليم مثل كردستان العراق. وتوقعت العديد من الدوائر في البصرة وخارجها فشلها إذا "سيتم الإعلان عنها في الوقت الحالي".
نريد أن نؤكد على الفور على أنه لا يوجد أي تهديد حقيقي وفعلي بتحويل البصرة إلى "منطقة جنوبية" ذات حكم ذاتي، وتعمل القوى التي تسعى إلى وضع التدفقات المطلقة لاقتصاد البصرة تحت سيطرتها المطلقة، بتضخيم هذه المسألة الى حد كبير.ان قدرات البصرة الاقتصادية كانت على مدى الربع الأخير من القرن، تُمنَح لبقية أنحاء العراق. نود الإشارة إلى أن بعض المطالب التي ترفع هناك عادلة، خاصة فيما يتعلق بالمدفوعات، وما يسمى بإيجار النفط والضرائب المحلية، وكذلك الرسوم المفروضة على المعابر الحدودية، وخاصة في الموانئ مثل أم قصر وخور زبير، حيث تصل لها الغالبية المطلقة لجميع السلع والسلع والمواد التي تستوردها الدولة. وحتى لو لم نفكر في قضية نفط البصرة، فإن موقع البصرة الجغرافي/ السياسي ودورها للعراق لا يمكن تقديره، الى درجة لو أن بغداد من ناحية نظرية وضعت أمام خيار، فإننا نأمل بأنها ستتخلى عن أي اقليم آخر ولكن ليس عن البصرة. وتلك القوى الداعية للفيدرالية، تمني نفسها بان تغدو المحافظة في المستقبل المنظور "كويت ثانية" ولكن شيعية، وإنها ستنجح في إبرام اتفاق كونفدرالي مع المركز، وبالمناسبة، من غير الواضح كيف سيتم ذلك من الناحية الدستورية، وأصبحت تلك القوى تتوجه بخطابها الى السيد الصدر، الزعيم الذي برهن مراراً وتكراراً ليس على أنه شخصية بارزة ذات مواهب فائقة، وحسب بل وصاحب إرادة قادرة على تعبئة عشرات الآلاف من المؤيدين في شوارع العاصمة العراقية، والإشراف على عملية تشكيل الفضاء البرلماني والسلطة التنفيذية.
وكتب السيد الصدر على صفحته على تويتر: بما معناه :"إن إرادة الشعب المظلوم تريد وضع حد لمعاناتهم، لكن هذا ليس حلاً للمشكلة. سيساهم المسؤولون الإقليميون في عمليات سرقتكم، وينخرطون في الفساد ويخلقون الظلم ويسعون للسيطرة علينا ... يا شعب العراق، ابقوا العراق موحداً، والأرض والشعب، هذه نصيحتي لكم، والسؤال يتعلق في المقام الأول بوحدة الشعب. "
وكان عامر الفايز وهو نائب عن محافظة البصرة، قد قال في 8 أبريل / نيسان أن المحافظة "تحذر الحكومة الفيدرالية من منح المحافظات الحق في تحصيل الرسوم". ولكنه استدرك على هامش أعمال البرلمان،: من غير المرجح أن ينجح هذا إذا أصروا على ذلك"في المستقبل القريب".
والفايز مقتنع بأن "إعلان محافظة البصرة كوحدة إدارية مستقلة أمر مستحيل في الوقت الحالي ، وسوف يفشل إذا تم إعلانه"بسبب نزع سلاح الشارع والقبائل، وكذلك بسبب عدم استقرار الوضع الأمني بشكل عام. وقال النائب ما معناه "إن متطلبات المحافظ هي وسيلة للضغط وتهديد للحكومة الفيدرالية من أجل منح المحافظ الحق في تحصيل الرسوم التي يكفلها القانون بالكامل"، معترفًا بأنه لا يوجد لدى ساسة البصرة دافع سياسي أو عرقي أو أي دافع آخر غير الاقتصاد البحت. لتوفير نوع من الميزانية الدائمة وفرصة لإدارتها بشكل مستقل. وقال "وإذا أرادت الحكومة الفيدرالية منع إعلان المحافظة غير فيدرالية والإهتمام في بمصالح المحافظة وخيراتها، فسيكون الطريق إلى المنطقة سهلاً ". ونأمل أيضًا أن يسود هذا النهج في بغداد، لأنه بخلاف ذلك، يمكن أن يصبح الطريق إلى الجنوب أمرًا صعبًا بجميع المعاني، بما في ذلك من العربات المدرعة، والتي، إذا لزم الأمر، سيتم دفعها الى هناك، كما حدث في الصيف الماضي. فمع كل الطبيعة الإشكالية الحالية في العراق لقوى الجيش والامن، فإن لدى بغداد قوى ووسائل كافية لإستعادة النظام في هذه المحافظة.
وتجدر الإشارة الى ان مجلس محافظة البصرة صوّت في بداية هذا الشهر، لصالح تحويلها إلى إقليم مستقل إداريا عن الحكومة الاتحادية في بغداد. وبعد أن ثبتت " للانفصاليين" في البصرة كل عبث جهودهم، صرّح "سائرون" على لسان ممثليه في البرلمان بأنهم يتوقعون من الكتل السياسية الامتثال لقرار السيد الصدر بتقديم ملف مسؤوليه إلى مجلس مكافحة الفساد الأموال وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.
وقال بدر الزيادي، نائب من تكتل سائرون ، في تصريح لوسائل الإعلام المحلية: "جميع المسؤولين الذين شغلوا مناصب في الوزارات بعد الانتخابات سيمثلون أمام المجلس الأعلى لمكافحة الفساد تنفيذاً لقرار الزعيم مقتدى الصدر". وأضاف "سينظر المجلس في سيرة هؤلاء المسؤولين، ويتم نقل من يتهمون بالفساد إلى محاكم خاصة للنظر فيها، وكذلك أولئك الذين لا يثبتون براءتهم أثناء اختلاس الأموال العامة". وقال النائب الصدري:"يجب على جميع الكتل السياسية اتخاذ نفس الخطوة وتقديم جميع مسؤوليها المعينين في الجلسات الانتخابية السابقة إلى مجلس مكافحة الفساد" ، مشيرًا إلى "إن عجز أي مسؤول عن تنفيذ قرار السيد الصدر و للمثول أمام المجلس، يفرض عليه المسؤولية الكاملة والتدابير ضده، والتي سيتم اتخاذها من خلال اللجان ذات الصلة من البرلمان".
واضاف "إن هذا القرار ينطبق أيضا على الإدارات المحلية ومجالس المقاطعات التي تشغل مناصب" وخلص الزيادي إلى أن"هذه الإجراءات ستسمح بالقضاء على الفساد الذي تعاني منه الدولة العراقية في جميع المؤسسات، وتقلل من هدر الأموال العامة وتبقي المتورطين في مثل هذه الجرائم".
من جانبه، قال عضو آخر في البرلمان عن الصدريين، رامي السكيني، إنهم"في "سائرون" ، مصممون على فتح جميع ملفات الفساد ولن يتوقفوا عن جهودهم لتحديد هوية المتورطين في اختلاس الأموال العامة". أوضح السكيني: ما معناه أن "محاكمة المسؤولين الفاسدين سوف تستمر على جميع مستويات الحكومة، سواء على المستوى الاتحادي أو في الإدارات المحلية". و"ستؤخذ هذه القضايا حيز التنفيذ بعد أن يتم فحصها من قبل السلطات المختصة والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد ولجنة النزاهة ومكتب المدعي العام والمجلس القضائي الأعلى، والمعلومات التي تأكدت هي وجود مصاريف ونفقات بكميات كبيرة للغاية .وقال النائب "الجناة سوف يتحملون المسؤولية عن هذا".
تجدر الإشارة إلى أن "سائرون" كان قد أعلن في سياق حملته الانتخابية إن موضوع الإصلاحات ومحاكمة المسؤولين الفاسدين في طليعة أولوياته، وحث المسؤولين على تقديم أنفسهم إلى مجلس مكافحة الفساد لإثبات عدم مشاركتهم في اختلاس الأموال العامة.
في الواقع، إذا تمّ تجسيد نوايا "سائرون" في الحياة، فسوف يتم حل كامل حدة الوضع مع البصرة إلى حد كبير، خاصة وإنهم قالوا بشكل لا لبس فيه: ينبغي على السلطات المحلية، أيضًا الامتثال للتحقق. المشكلة هي فقط كم من "الشعبوية" في هذه التصريحات، ومدى مصاداقية النية. فمن حيث البرلمانية في عراق اليوم، إنها تعودعلى الأغلب إلى الأولى ( الشعبوية) بدلاً من الثانية ( النوايا الحقة).
أخيرًا، نلاحظ إنه بينما يقوم سائرون بعرض آرائه حول القضايا العامة، أعلن تحالف الفتح عن موافقة الكتل السنّية على تعيين صلاح الحريري وزيراً للدفاع، قائلاً إن المرشحين لمنصب وزير الشؤون الداخلية يمثلهم اثنان الموظفون: عبد الغني الأسدي وحامد الحسيني. لن يكون هناك فالح. فياض ، لذلك هذا الموقف ، على ما يبدو ، لن يفعل.
وصرح ممثلو التحالف بأن الخلافات حول حقيبتي وزراء الداخلية والدفاع "ستختفي وستنتقل في الأيام المقبلة" ، مشيرين إلى أن الخلافات بين الكتل السنّية وفصيل العلوي حول وزير الدفاع قد انتهت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعتمدت على دراسة نشرت في موقع " معهد الشرق الاوسط" في مع موسكو.