مصارحة حرة: أولمبية قيد التدقيق

اسم الكاتب: اياد الصالحي رقم العدد: 4416 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/23/2019 6:46:53 PM

 إياد الصالحي

إنعطافة بارزة حقاً شهدتها أزمة اللجنة الأولمبية الوطنية بإصدار مجلس الوزراء قراره المرقم 140 في جلسته الاعتيادية الخامسة عشرة في 16 نيسان الجاري عدّل بموجبه قراره المرقم ٦٠ الخاص بالأزمة ذاتها ، وأخذً بنظر الحسبان تسريع الإجراءات المتعلّقة بإنجاز القانون في مدة أقصاها ستين يوماً ليتسنى النظر فيه وتهيئته للمصادقة ضمن الأطر القانونية.
وإذ نثني على الجهد الحكومي في متابعة أزمة الأولمبية برغم الأولويات المتقدّمة على الرياضة ضمن جدول أعماله لبناء الدولة في أكثر من مفصل يعاني مشاكل إدارية ومالية كبيرة ، فإننا سبق أن استقرأنا تبعات القرار 60 وما شهدته آليات تنفيذه من استفراد وزير الشباب والرياضة بتصريف أعمال اللجان بشكل مسك فيه أكثر من ملف بيد واحدة مركّزاً في حملة موجّهة ضد الأمانتين المالية والعامة للجنة الأولمبية دون النظر الى جوهر القرار الحكومي باستكمال متطلّبات إصدار قانون الأولمبية واكتسابها الصفة الرسمية أمام المؤسستين "التشريعية والتنفيذية" والأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي بعد أن دشّنت العام 2018 بقرار المحكمة الاتحادية العليا الذي عدّها كياناً منحلاً.
هناك مسألتان سبق أن نبّهنا القائمين على شؤون إدارة أزمة الأولمبية عنهما في تقرير نشرته المدى يوم الخميس الحادي عشر من نيسان الجاري تحت عنوان ( 54 يوماً وإجراءات الوزارة رتيبة .. والرئيس حمودي منزوع الشرعية محلياً ) تساءلنا فيه : لماذا نسيّ الطرفان "الوزارة والأولمبية" تسريع الجهود لإنجاز القانون وانهمكا في الملف المالي بحثاً عن مخرجات إنفاقه دون غيره؟! فجاء الرد متناغماً بقرار مجلس الوزراء 140، ليستدرك فداحة إضاعة الوقت من قبل لجان الوزارة دون التعجيل بتقديم قانون جديد مثلما شدّد المجلس على "الإسراع في تشريع قانون اللجنة الأولمبية من الجهات ذات العلاقة وتكليف الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتحديداً الدائرة القانونية بمتابعة الموضوع مع مجلس الدولة لغرض عرضه على مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ستين يوماً".
والمسألة الثانية هي لفتنا الأنظار الى الرئيس رعد حمودي بصفته الشخص الوحيد الذي تقرّ الحكومة العراقية بسلامة موقف التفاوض معه كمسؤول محلي مرتبط بمجلس أولمبي آسيوي ودولي وليس بصفته رئيساً للجنة الأولمبية الوطنية من نيسان عام 2009 حتى شباط 2019، وهذه أيضاً أنتبه اليها مجلس الوزراء حيث لم يشر الى صفة حمودي في القرار 140 وأبقى وجوده شكلياً إلى جانب أعضاء اللجنة الخماسية التي يؤلفها وزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض برئاسة ممثل عن الوزارة وعضوية ممثلين عن (وزارة المالية وديوان الرقابة المالية الاتحادي) وعلي حمزة حسن معاون المدير العام للشؤون المالية في الدائرة الإدارية والمالية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء (عضواً ومقرراً) .
بذلك يكون المجلس قد أنهى أي وجود للمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية المنبثق في انتخابات 16 شباط الماضي بعدم الإشارة إلى صفة رئيسه في القرار الجديد ، وقد أشار الخبير القانوني في شؤون الرياضة طارق الشرع بتعليق له حول ذلك " إن ذكر الصفة سيمنح حمودي الشرعية ، فتم ذكر اسمه فقط انسجاماً مع الأعراف الدولية واحتراماً لمواثيقها ، فهو من ناحية معترف به دولياً ومن ناحية أخرى لا شأن للأولمبية الدولية بما يُتخذ من إجراء رسمي محلي أزاءه ، أي أن الدولة راعت شخص حمودي كرجل معترف به دولياً ، أما المكتب التنفيذي فيُعد فاقداً لشرعيته تماماً بعد تعديل القرار 60".
صراحة ، إن موجبات إصدار القرار 140 كما نقرأها هي: استقلالية الاسماء المكلفة بإنجاز واجبها دون تعرّضها الى ضغوط ومصالح سياسية وغيرها تعيق أعمالها وتخرج بنتائج ناجعة تنهي الأزمة مع شبه تحييد لوزير الرياضة وانصهار جهد رعد حمودي كشخصية رياضية عامة للبحث عن حلول وعدم استخدامه هو وغيره كأدوات معرقلة لتنفيذ آليات توزيع المنح المالية ، مع إلزام الجميع العمل بأمرة الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتقديم قانون متكامل يُرفع الى الأولمبية الدولية للمصادقة دون اعتراض.
نأمل بعد ذلك توضيح كيفية معالجة عدم استرجاع مبالغ سلف بقيمة 13 مليار دينار حتى الآن ، وبيان مصير شراء130 سيارة ، ومدى تناسب تعيين550 موظفاً للمقر الإداري للأولمبية مع86 للتشريفات وغيرها من ملفات وشكاوى تنظر فيها هيئة النزاهة بانصاف لحماية أموال الدولة ، وتكليف ديوان الرقابة المالية الاتحادي لتدقيق الحسابات الختامية للأولمبية منذ عام 2003 ضمن حملة واسعة يقودها رئيس الوزراء لمحاربة الفساد في جميع القطاعات.