كلمة صدق: مكاسب المناصب القارية

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4417 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/24/2019 7:05:35 PM

 محمد حمدي

لعبت الاتحادات الدولية دوراً كبيراً في تطوير الرياضة حول العالم من خلال أعضائها المنتخبين، ولم تبق المناصب الإدارية داخل هذه الاتحادات حِكراً على قارة دون غيرها، ومع دخول العرب باب المنافسة ووصولهم إلى أعلى المناصب في الاتحادات العالمية تغيّرت خارطة الرياضة في بعض البلدان العربية التي ينتمي إليها هؤلاء ، وذلك من خلال تنظيم عدة بطولات عالمية فيها ، وكذلك استفادت بلدانهم من الخبرات الرياضية العالمية على مستوى التدريب والتحكيم وغيرهما ، ولكن برغم هذه الطفرات الرياضية العربية ، ولكنها ظلت محدّدة في عدد من البلدان دون غيرها.
ومن هذه البلدان العراق بالتأكيد فقد عانت الرياضة العراقية لفترات طويلة جداً من فقر ملموس على مستوى التمثيل الخارجي لشخصيات عراقية في المناصب الآسيوية القارية لتمثيلنا فيها في الوقت الذي قطعت فيه البلدان العربية الآسيوية شوطاً هائلاً في تسيّد الساحة الإدارية والتمتع بميزاتها الكبيرة التي أثمرت عن قفزات كبيرة لهذه البلدان على مستوى تضييف البطولات والتأثير في الرأي الرياضي الآسيوي.
ومع تنامي دور العراق لعدد محدد من الألعاب الفردية وبصورة أقل في الألعاب الجماعية بدأنا نسمع عن أنشطة ملحوظة في المجال الإقليمي كخطوة أولى تسبق الإنجاز وتجربة لا باس بها نحو الهدف الأسمى للوصول الى المكاتب التنفيذية أولاً في الاتحادات الآسيوية ، وبما يوازي مكان العراق وثقله على الساحة الرياضية فضلاً عن أن الانجاز الذي كسبناه ونرنوا إليه باجتهاد هو مكسب للرياضة العراقية قبل أن يكون مجداً شخصياً وسعة في عالم العلاقات العامة للشخص المعني ، وقد كانت الأعوام الثلاثة الأخيرة بوابة السعد والاجتهاد لهذا الوصول في اتحادات مهمة كان آخرها اتحاد الملاكمة وسبقه اتحاد كرة القدم بما ولّد موجة من الارتياح للشارع الرياضي بصورة عامة وأنباء سعيدة أتت الى الساحة في الوقت المناسب وسط عتمة الظلام الذي نعيشه اليوم كمؤسسات رياضية مختلفة بينها وعلى نفسها أيضاً في الداخل والخارج .
وفي الحديث عن معايير الترشح للمنصب وأهليته ، ندرك تماماً أهمية أن يكون الشخص المعني بالترشح صاحب نجاحات ملموسة، وله خبرته في العمل الإداري، وثقافته العامة كرياضي وإداري معاً، وأن يكون له حضوره الفعال وعلاقاته الجيدة على المستويين الداخلي والخارجي ، ومتحدثاً جيداً له القدرة على الاقناع والتطلع لما هو أبعد من منصب عضو المكتب التنفيذي ، وأن يتميز بالكفاءة العالية والشخصية القوية ، وبعد دراسة موقفه وأهليته ، بناء على علاقاته الخارجية، يتم السماح له بالترشح، وإذا كانت هذه المواصفات لا تنطبق عليه، يمنع من الإقدام على مثل هذه الخطوة وهو ما معمول به كنظام نمطي عالمي ، واعتقد جازماً أن الشخصيات الرياضية العراقية التي فرضت نفسها مؤهلة بحضورها الفاعل وليست تابعة لأحد أو إنها مجرد أرقام تكميلية فازت بدفع من الآخرين لإسقاط الفرض وضمان صوتها لما هو أبعد للآخرين على أن مقاسات ثوبها القاري لا تتعدى عضوية المكتب التنفيذي الآسيوي.
إننا ننظر الى الصورة بأنها زاهية وكانت في غاية الوضوح والاطمئنان باسم العراق ورياضته ومكانته وفرضت نفسها من قوة التأثير المباشر بمحورها ، وليس للحث الخارجي بأن تكون جسراً للآخرين، فالمسؤولية والنجاح باسم العراق لا يقبل المساومة أبداً وهذا أول الأمور الرئيسية والثاني هو أن نجاحاتها استمدت من عمق تأثيرها ونجاحها الداخلي في الاتحادات المحلية.
النجاح محلياً شرط أساس للتقدم إلى المناصب الخارجية ، وأن المرشح الإداري الفني يجب أن تكون له بصمة على صعيد النشاط الرياضي الذي يعمل به ، حتى يكون مؤهلاً للانتقال إلى الخارج فمن غير المعقول أن يكون رئيس الاتحاد أو مرشحه الى الآسيوي من غير الكفوئين داخلياً وإلا ما الحكمة من وراء الترشح أصلاً ؟!.
أخيراً لابد من القول ان النجاح العراقي المسجل في ميدان الاتحاد الآسيوي لابد ان يكون سببا لوصول العراق الى المناصب الدولية القارية بألعاب أخرى لم تعرف طعم التمثيل القاري بعد وكذلك علينا التفكير ملياً بالوصول الى ما هو أبعد من ذلك الى العالمية ورئاسة الاتحادات القارية والمنافسة عليها ايضا فرياضة العراق ومكانته تستحق افضل الدرجات.