موقع بريطاني : شباب عراقيون يصرون على مواصلة لعبة "بوبجي" رغم حظرها

رقم العدد: 4418 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/27/2019 8:28:20 PM

 ترجمة حامد أحمد

 ليس من الغريب أن تسمع أصوات بنادق رشاشة تصدرعن هواتف محمولة لشباب متجمعين في مقهى أو من مرتادي صالات ألعاب من التي تنتشر الآن على نحو واسع  في مدن مختلفة من العراق . أصوات الاطلاقات والانفجارات تلك تأتي من خلفيات لعبة الكومبيوتر الافتراضية ، أرض معركة المقاتل المجهول المعروفة شعبياً باسم ، بوبجي ، حيث غالباً ما يتجمع اللاعبون ضمن فرق مع أصدقائهم على الانترنيت ليبدأوا بإطلاق النار لحد بقاء آخر شخص مقاوم .

الآن فان كل شخص من هؤلاء يشجع على تطبيق لعبة الجهاز المحمول رغم تصويت البرلمان في 17 نيسان على قرار يدعو فيه الحكومة لمنع لعبة ، بوبجي ، وحجبها ، متحججين بان اللعبة لها أضرار سلبية على صحة وأمن الناس خصوصاً بين فئة الشباب.
رغم ذلك واعتباراً من 22 نيسان ما يزال مزاولو اللعبة من الشباب يقدمون على متابعتها كالمعتاد في كل أنحاء العراق.
على عبد الجليل ، هو أحد هؤلاء الشباب المتابعين للعبة بوبجي . فهو يتردد على صالة للألعاب في أربيل يعمل فيها شقيقه الأكبر يوسف . في الصالة يدفع الزبائن أجور قضائهم لوقتهم وهم يحتسون المشاريب الخفيفة والشاي بينما يلعبون ألعاب فيديو وكومبيوتر مختلفة بضمنها نسخة لعبة بوبجي على شاشة عرض كبيرة . تبقى صالة اللعب مفتوحة لما بعد منتصف الليل وغالباً ما تكون مكتظة بعشرات الشباب والمراهقين في ليالي عطل نهاية الاسبوع .
عبد الجليل يعتقد بأن الجهود المبذولة لمنع ناس من مزاولة لعبة ، بوبجي ، هي جهود عقيمة ، وإن على الحكومة أن تكرس جهودها لإيجاد فرص عمل لمواطنيها.
وأضاف ، عبد الجليل ، الذي يلقبه أصدقاؤه في اللعبة بلقب ، المعلم ، في حديث لموقع ، مدل ايست آي ، البريطاني " على أعضاء البرلمان أن لا يكرسوا وقتهم لاصدار قراراً بخصوص لعبة ، بوبجي ، في حين يتوجب عليهم أن يتخذوا قرارات بخصوص الحد من البطالة."
مشاريع القوانين التي أعدها البرلمان والتي لم تمرر الى الهيأة الحكومية في مجلس الوزراء ، الذي ما يزال ناقص لحد الآن منذ انتخابات أيار ، غالباً ما يتم تجاهلها على إنها غير قانونية وغير دستورية . وبالتالي فإنه من المحتمل أن يكون الحظر ذا تأثير رمزي فقط.
لكونهم غير مكترثين بتصويت البرلمان ، فإن مناصري لعبة ، بوبجي ، قد تعهدوا باستمرارهم في مزاولة اللعبة ، فيما إذا ستصادق الحكومة بالنهاية على قرار البرلمان غير المجدي من عدمه.
لعبة البوبجي لعبة شعبية على نطاق واسع في العراق . في اللعبة تدخل فرق من اللاعبين في مواقع متباينة من خرائط جزر خارجية تقوم بالانكماش حال مواصلة اللعب واطلاق النار على فرق أخرى . على اللاعبين أن يحصلوا على أدوات إسعافات أولية وأسلحة وإن آخر فريق يبقى على الخارطة هو الذي يفوز . شركاء اللعبة بإمكانهم التحدث فيما بينهم عبر خط اتصال بالأنترنيت على مدى وقت اللعبة.
يوسف ، شقيق عبد الجليل الأكبر ، الذي كان سابقاً يعيش في بغداد ويقيم الآن في أربيل يقول إنها لعبة مسلية وممتعة تعمل على بقاء تواصل الأصدقاء فيما بينهم.
واضاف قائلا " أنا العب مع اصدقاء لي من بغداد واربيل ومع أولاد عمومتي واخي . إنها وسيلة لتحقيق تواصل مع أصدقاء وقضاء وقت مرح سوية."
برلمانيون عراقيون استندوا في مشروع قرارهم على وجود روابط مزعومة بلعبة ، البوبجي ، مع حوادث عنف حصلت وإنها تهدد الجانب الاخلاقي . وطلب المصوتون على القرار من الحكومة أيضاً أن تحجب كذلك لعبة الكومبيوتر الأخرى ، فورتنايت.
لعبة البوبجي ، كانت محط اهتمام وسائل الإعلام في العراق منذ فترة بسبب وقوع أحداث عنف ينسبونها لها . في تشرين الثاني عام 2018 ، على سبيل المثال ، ورد تقرير عبر وسيلة إعلام محلية عن قيام شخص بقتل أحد أصدقائه بينما كان هو خارج اللعبة.
في الشهر نفسه أصدر مجموعة من رجال الدين فتوى تستنكر فيه اللعبة وتحذر من مزاولتها . ويذكر أن أحد الائمة قال بأن اللعبة تتسبب بحرمان العائلة من الاجتماع سوية وتؤدي بالطلبة الى التراجع في أدائهم المدرسي وتلهي العاملين عن واجباتهم.
عبد الجليل ، الذي يقضي ما يقارب من ساعتين باليوم في اللعبة يعتقد بان الفترة الزمنية الأطول من الوقت في ممارسة لعبة البوبجي ستأتي كرد فعل على قرار منعها . مؤكداً بقوله " أحد أسباب منعها هو أن موظفين في دوائر حكومية يقومن بمزاولة اللعبة أثناء العمل . بعض الاحيان يقضون ست ساعات في مزاولة اللعبة . ابن عمي يقضى ثماني ساعات باليوم في اللعبة."
في بغداد يعتقد كثير من مزاولي لعبة ، بوبجي ، بأن البرلمان يخطئ دائماً في تحديد أولوياته.
محمد عباس ، من أهالي الرمادي ويمتلك محل أجهزة موبايل في أربيل ، يقول " إنه قرار سخيف وغير دستوري يكاد يكون مضحكاً . لديك بلاد تغمرها المشاكل ثم تركز اهتمامك وسط هذه المشاكل لحجب لعبة كومبيوتر افتراضية ، معتبرها من أولوياتك ؟"
يقول ، عباس ، إنه حتى لو صادقت الحكومة على مقترح البرلمان وحاولت حجب اللعبة ، فان الناس وببساطة سيلجؤون لاستخدام خدمة ، الشبكات الافتراضية الخاصة – في بي أن - لتلافي الحظر . هذه الخدمة تسمح للمستخدمين بالدخول الى الموقع المحجوب عبر الانترنيت من خلال "سيرفرات" يصعب مراقبتها ويستخدمون الكومبيوتر وكأنهم في غير بلد.
من جانب آخر هناك أناس آخرون في المجتمع العراقي يدعمون قرار البرلمان . علي البياتي ، من مفوضية حقوق الإنسان العراقية يقول إن حجب اللعبة ستجعل الاولاد أقل توجهاً نحو العنف وتساعد في تعزيز حياة العائلة.
وقال البياتي " تزيد مثل هكذا ألعاب بالذات معدل العنف بين الأطفال وفئات أخرى . هذه الألعاب الالكترونية هي أحد المسببات الرئيسة للتفكك الاجتماعي والمشاكل الاجتماعية بين العوائل العراقية."
مع ذلك أقر ، البياتي ، إنه من غير الواضح فيما إذا ستحظر الحكومة اللعبة أو تستطيع أن تمنع العراقيين من مزاولة لعبة البوبجي ، مشيراً الى أن تهيئة الوسائل لتنفيذ مثل هكذا أمر يعد شيئاً مهما جداً .
يوم الاثنين الماضي انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيها فتيات عراقيات وهن يرتدن أزياء شخصيات محاربة في اللعبة كرمز للاحتجاج على خطوة البرمان لحجب اللعبة.

عن موقع مدل إيست آي الإخباري