عن قضية هيفاء الأمين

رقم العدد: 4425 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/7/2019 8:23:43 PM

سليم سوزه

هيفاء الأمين كحال أغلب السياسيين، تحتاج أن تتمرّن قليلاً قبل الظهور في الاعلام او الندوات، فالكاريزما والثقافة وطريقة الكلام وحسن اختيار الالفاظ هي من مقومات السياسي الناجح بلا شك. قالت كلاماً واعتذرت عنه، ثم قالوا كلاماً وخالفوها. هذا جدل طبيعي وإن كان ذا طبيعة قاسية أحياناً.
لكن حين تصل الامور الى حرق المقرات والتهديد بالتصفية الجسدية اضافة الى التعبئة الحزبية المستمرة ضدها وضد حزبها الشيوعي، فأنه يشير الى أمرٍ آخر تماماً. ستتحول الأمين (أو ربما تحولت اصلاً) الى إيقونة نسوية شجاعة بسبب هذه البربرية التي يقوم بها بعض أتباع الاحزاب الاسلامية.
امرأة يسارية بلا حجاب تحصل على قرابة ١٣ الف صوتاً في مجتمع محافظ وتصعد للبرلمان بلا كوتا، هو حتماً استفزاز وإهانة لمشاعر مَن يُحسَبون ظلماً على النساء من البرلمانيات واشباههن. لهذا ثارت ثائرتهن.
إنها مفارقة ان تدافع الامين عن تلك النسوة الخانعات في قانونها التي تعمل عليه (قانون العنف الاسري) والذي يحفظ للمرأة كرامتها من "چلاليق" الرجل في المضاجع، بينما هن يجمعن التواقيع لطردها وسحب عضويتها من البرلمان!!
لقد نُشر كتاب أمريكي حديث قبل عامين تقريباً ينال من المسيح بوصفه ليس ابن الله، خضع الكتاب ولا زال الى الرأي والرأي الآخر وأحدث ضجة كبيرة جداً دون أن يلجأ المسيحيون الامريكيون الى محاكمة جماعية لمؤلف الكتاب. بل بالعكس، حصل الكتاب على المركز الاول في المبيعات وعلى سنتين متتاليتين حسب النيويورك تايمز.
سيقولون نحن لسنا امريكيين، نحن في العراق ولدينا تقاليدنا. اذن انتم تعترفون "ضمناً" بأنكم متخلفون وتثبتون ما قالته الأمين بحقكم. مثلما تؤمنون بحرية التعبير والتبليغ لدينكم وعقائدكم، اعطوا ذات الحق للآخر الذي لا يعتقد بما تعتقدون. هذا عقد من عقود العقلاء الذي يحفظ للجميع حرياتهم بما فيها حرياتكم انتم في التبليغ لما تعتقدون به، وبغير هذا العقد، سنصبح جميعنا متخلفين عن العالم المتحضر.