إطلاق حملة "تبنى نخلة" للحفاظ على ثروة النخيل فـي العراق

رقم العدد: 4427 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/11/2019 9:04:47 PM

 ترجمة حامد أحمد

تالة ، حبابة ، كوكب و لينا هي ألقاب لأشجار نخيل تبنتها عوائل عراقية ضمن مبادرة شخصية حملت عنوان " تبنى نخلة " قد تم إطلاقها لغرض الحفاظ على ثروة اشجار نخيل العراق وتعزيز قطاع صناعة التمور التي كانت في يوم ما مزدهرة في البلاد.

العراق شهير بنوعية تموره الفاخرة على النطاق العربي . وتتواجد أشجار النخيل في كل مدن العراق ، حيث تجدها في الشوارع والساحات العامة والحدائق المنزلية الخاصة والحقول والمزارع والبساتين . قبل حربه مع ايران في حقبة ثمانينيات القرن الماضي كان العراق يمتلك أكثر من 30 مليون نخلة تنتج ما يقارب من 1 مليون طن من التمور سنوياً . مع ذلك فان حملات عسكرية كارثية مع عقود من الإهمال أدت الى تدمير أشجار النخيل وإلحاق الضرر بصناعة التمور التي كانت تعد بالمرتبة الثانية بعد ثروة النفط من حيث عوائد الصادرات الوطنية.
أمينة سلطاني 22 عاماً ، ألتي شرعت بمبادرة ، تبنى نخلة ، تقول " منذ أن كنت طفلة كانت لدي صلة ورابطة معينة تجاه أشجار النخيل . أشجار النخيل لها صلة بذكريات الطفولة عندما اعتادت العائلة بكل أفرادها الجلوس سوية مع أقارب وجوارين تحت ظلالها في موسم قطف ما نضج من التمور ليأخذ كل من كان موجود حصته من هذه الثمرة الحلوة الشهية."
وأضافت سلطاني بقولها " كانت هناك في حديقة بيت جدي الكبيرة عدد كبير من أشجار النخيل من مختلف الانواع وتحمل أصناف مختلفة من التمور كل صنف له مذاقه الخاص . التمور العراقية شهيرة بأنواعها النادرة ومذاقها المميز وهي وفيرة في مناطق الحقول الزراعية وخصوصاً المحافظات الجنوبية كالبصرة وكربلاء والنجف."
وقالت إنه تم استلهام فكرة هذه المبادرة بالصدفة من خلال أحد البرامج التلفزيونية العربية الذي ركز في عرضه على أهمية رعاية أشجار النخيل والاعتناء بها من خلال تبنيها من أجل الحفاظ على التوازن البيئي."
وقالت سلطاني " فكرت مع نفسي لماذا لا أطبق نفس التوجّه هذا نحو نخيل العراق ؟ " مشيرة الى إنها كانت مستاءة بسبب التراجع الذي أصاب نخيل العراق الناتج عن توالي الحروب مع الإهمال الحكومي وافتقار الناس للاهتمام والتوجه نحو زراعة النخيل."
وبدعم من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في قرض مقداره 41 ألف دولار شرعت سلطاني بمبادرة " أرعى نخلة " كجزء من حملة توعية بأهمية الحفاظ على النخيل كثروة وطنية ومصدر ثمين للدخل.
وقالت سلطاني " لقد تم الترويج للحملة من خلال رسالة مليئة بالعاطفة عنوانها ، رسالة من نخلة ، عرضنا خلالها المحنة التي تنتاب النخلة وتدهورها بسبب الإهمال والتجريف . كان هناك انتشار واسع للرسالة من قبل المتابعين . وأبدى عامة الناس استجابة ودعم كبيرين للمبادرة التي اتمنى من انها ستشجع الناس على زراعة النخيل."
ووفقا لهذه المبادرة فان بامكان أصحاب أشجار النخيل أن يعرضوا اشجارهم للتبني مقابل تركة المحصول . واستنادا الى حجم ونوعية النخلة يقوم المشرفون على رعاية النخلة بتسلم رسوم سنوية بقيمة 50 دولاراً مقابل رعاية النخلة والحفاظ عليها.
تمّ تبني أكثر من 500 نخلة خلال الأشهر القليلة الأولى من اطلاق المبادرة وأغلبها كانت في الحدائق المنزلية الخاصة في بغداد وقسم من المزارع قرب المدينة المهددة بالزحف العمراني السكني.
العراق الذي كان في وقت من الأوقات ينتج حوالي ثلاثة أرباع محصول التمور في العالم تراجع الآن ليشكل نسبة 5% فقط من الانتاج العالمي للتمور ، وذلك بسبب تحويل التركيز في اقتصاده على النفط فقط وكذلك بسبب عقود من الحروب التي أتت على مزارع وحقول النخيل ودمرتها . جاء ترتيب البلاد في المرتبة السادسة بين منتجي التمور في العالم وكثير من الناس تركوا انتاج التمور والزراعة وغادروا القرى والمزارع ليتوجهوا للبحث عن وظائف وفرص عمل صناعية أكثر ربحاً.
وقالت سلطاني إن الفكرة من وراء تسمية المبادرة بالتبني هو خلق صلة تواصل مع المشرفين على رعايتها.
وأضافت بقولها " كل منا لديه أناس قريبون الى القلب وأعزاء علينا وإن تسمية النخلة بلقب من تلك الأسماء يجعلها ذات ميزة خاصة . قام المشرفون على رعاية النخيل بتسميتها على اسماء أباءهم أو امهاتهم خصوصاً إذا كانوا ميتين ، وأيضاً على اسماء بناتهم وأزواجهم وأحباء على قلوبهم."
أحمد جوادي ، طالب زراعة وناشط رئيسي في المبادرة يقول إن المجموعة تأخذ حصة من المحصول بالإضافة الى رسوم سنوية لمساعدتهم على الاستمرار بالمشروع.
وقال جوادي " تمكنا من إنتاج حلويات مكونها الرئيس مادة التمر نقوم ببيعها في الأسواق المحلية ولكننا نأمل أن نقوم بتصديرها قريباً للأسواق العربية."
الخبير بالانتاج الزراعي ، تحسين موسوي ، قال إنه قبل ثلاثة عقود كان لدى العراق أكثر من 30 مليون نخلة أما في الوقت الحالي فإنه يملك بحدود 12 مليون نخلة ولكن 6 ملايين منها فقط هي أشجار منتجة.
ومضى موسوي بقوله " الفساد والإهمال وسوء التخطيط وكذلك الزحف العمراني الذي أتى على الحقول والبساتين تسبب بالحاق مجزرة ممنهجة لأشجار النخيل ، مهدداً بذلك ثروة العراق من محاصيل التمور الذي كان سابقا ينافس دول الجوار بانتاج التمور في الأسواق العالمية."
قال موسوي " الطريقة الوحيدة لانقاذ هذه الثروة هي من خلال دعم الفلاحين وزراع أشجار النخيل مادياً وتعبوياً ." داعياً بذلك الحكومة العراقية الى المبادرة بشراء المحاصيل وإعادة تعليبها لأغراض التصدير والتسويق.
العام الماضي شرعت الحوكمة العراقية بمشاريع استهدفت إحياء صناعة التمور من خلال زرع مزيد من أشجار النخيل وخلق فرص عمل . اشتمل أحد المشاريع على زراعة 70,000 نخلة جنوب بغداد فضلاً عن آلاف أخرى من أشجار النخيل في كربلاء والنجف وأجزاء أخرى من مناطق جنوبي العراق.
عن موقع أراب ويكلي البريطاني