مجرد كلام: الخاسر الأكبر

رقم العدد: 4429 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/13/2019 9:01:01 PM

 عدوية الهلالي

في لقاء تلفزيوني مع قيادي عراقي ، سأله مقدم البرنامج إن كان متفائلاً أو متشائماً في مايخص الملف الإيراني –الأميركي وماسيحدث في الفترة المقبلة وإن كان العراق يشكل طرفاً في النزاع فقال الضيف إن العراق سيتأثر في كل الاحوال سواء ازداد الضغط الاقتصادي على الإيرانيين أو تم استخدام القوة العسكرية ضدهم لأن العراق سيكون على المحك في كلا الحالتين وسيتأثر حتما بما سيحدث ..هل يعني الأمر إن التفاؤل سيكون سيد الموقف أم إننا على شفا مرحلة جديدة سنكون فيها خاسرين أيضاً بعد أن تحسن الوضع الأمني في العراق وبدأنا ننتظر ماستسفر عنه المرحلة الراهنة من انفراج سياسي واقتصادي ؟!
ربما لن تستخدم أميركا الخيار العسكري وتلوح به فقط للضغط على إيران وقد لايصبح العراق ساحة للصراع لأن الاتفاقية الستراتيجية لاتسمح لأميركا باستخدام الأرض العراقية لضرب إيران ، لكنه سيتأثر ولاشك بالضغط الاقتصادي على إيران التي تدنى مستوى انتاج النفط فيها الى حد كبير بسبب العقوبات الاميركية ..كيف سنستعد للمرحلة المقبلة اذن ؟..أليس علينا أن نبحث عن حلول تخرجنا من الأزمة التي سنغدو طرفاً فيها شئنا أم أبينا ..أليس علينا أن نحمي أمننا الداخلي بالولاء للعراق فقط وأن نتجرد من كل ولاء آخر لنعمل على بناء تماسك الدول العراقية ..أليس علينا أيضاً أن نتخلص من آفة الفساد لنفسح الطريق للاستثمار والبناء وتعزيز الأمن الاقتصادي عبر إقامة مشاريع استثمارية لاتخضع لمساومات كبار الفاسدين وتدخلات الاحزاب ..ألا يتطلب الأمر أيضاً زيادة قوة مؤسساتنا العسكرية عبر دمجها تحت لواء واحد وعدم تشتيت قياداتها بين اجهزة أمنية متعددة وتشكيلات مسلحة متنوعة ..أليس من الاجدى تحميل وزارتي الدفاع والداخلية مهمة الحفاظ على أمننا الداخلي والخارجي ليتم على الأقل التخلص من مشكلة فوضى انتشار السلاح بشكل عشوائي لدى التشكيلات المسلحة والحمايات الخاصة بالأحزاب والمسؤولين ولدى العشائر ايضا ، فالقوة الحقيقية لأي بلد تنبع من توحده تحت شعار وطني واحد وتحت حماية قوة عسكرية رسمية واحدة لامكان فيها للولاءات الطائفية والمذهبية والمناطقية والمصلحية ..
في مايخص إيران ، قد تحتاج الى الكثير من الحكمة لتجنب الوقوع في الفخ الاميركي لأن التصعيد الذي يمارسه حرسها الثوري ربما سيجعلها الخاسر الأكبر في المرحلة المقبلة وسيحصد شعبها نتيجة قرارات حكامها كما حصل مع دول عديدة فهو المتضرر الوحيد في كل الصراعات الدولية فضلا عن ان دخولها في حرب مجهولة المصير سيجعل منطقة الشرق الأوسط كلها تشتعل ولاأظنها بحاجة الى مزيد من الاشتعال فهي لاتزال تحصد نتائج ماجرى للعراق ودول الربيع العربي وليس أمامها إلا تنفيذ الاجندات الغربية او تسجيل المزيد من الخسائر والانكسارات ..