قادة الحشد يرفضون مضايقة إيران انطلاقاً من الأراضي العراقية

رقم العدد: 4429 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/13/2019 9:17:05 PM

 بغداد / محمد صباح

يرفض قادة في فصائل الحشد استغلال القواعد الأميركية في مضايقة إيران. وفيما قالوا إن قرار قتال الأميركان، لو وجّه جنودها الموجودون في العراق النار على طهران، يتخذ بمشورة القائد العام للقوات المسلحة، حذروا من تفعيل نشاط فصائل مسلحة مجمّدة منذ الانسحاب الأميركي.
ويكشف مصدر مقرب من الحشد الشعبي في تصريح لـ)المدى( أن "أي اعتداء من قبل الولايات المتحدة الأميركية على الجارة إيران سينعكس بشكل سلبي على الوضع الأمني داخل العراق"، لافتاً إلى أن "الحشد الشعبي لا يمكنه التصرف واتخاذ أي قرار منفرد من دون الرجوع إلى القائد العام للقوات المسلحة".
وتشكلت قوات الحشد الشعبي في حزيران من العام 2014 بفتوى "الجهاد الكفائي" التي أصدرها المرجع الديني في النجف علي السيستاني دعا فيها كل من يستطيع حمل السلاح إلى التطوع في القوات الأمنية لقتال مسلحي تنظيم داعش الذي استولى على المدن الغربية. وفي تشرين الثاني الماضي من العام 2016، أصدر البرلمان العراقي قانوناً اعتبر فيه فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام ذلك لا يشكل تهديداً للأمن الوطني العراقي.
ويلفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن "هناك فرقاً بين الفصائل المسلحة التي قاتلت القوات الأميركية قبل انسحابها من العراق وبين قوات الحشد الشعبي التي باتت مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة"، كاشفاً أن "هذه الفصائل التي حملت السلاح ضد الأميركان ستتم إعادتها مرة أخرى". ويوضح أن "هذه الفصائل تم تجميدها من قبل قياداتها العسكرية (غير حكومية) بعد الانسحاب الكلي للقوات الأميركية في العام 2011، وانخرطت في العملية السياسية"، مشيراً إلى أن "التهديدات الأميركية لإيران دفعت قياداتها (الفصائل المسلحة المجمدة) إلى رفع التجميد عنها تمهيداً للدخول إلى المواجهة".
وبعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، انخرطت بعض الفصائل المسلحة التي حملت السلاح ضد القوات الأميركية في العملية السياسية.
ويعتقد المصدر أن "هذا الإجراء سيرفع الحرج عن بعض قادة فصائل الحشد الشعبي في المشاركة بالمواجهة المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران"، لافتاً إلى أن "هذه الفصائل مرتبطة بمكتب المرشد الديني في إيران".
ويبين أن "عديد هذه الفصائل التي سيتم تفعيلها يراوح بين (60 إلى 65) فصيلاً مسلحاً"، مؤكداً أن "هذه الفصائل تختلف عن قوات وفصائل الحشد الشعبي ". وتأتي هذه الاستعدادات بعد إرسال الولايات المتحدة الأميركية منظومة صواريخ دفاع جوي من نوع باتريوت وحاملة طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط بعدما نقلت في وقت سابق قاذفات بي 52 الستراتيجية إلى قواعدها العسكرية في قطر. وكانت وزارة الدفاع الأميركية قالت في وقت سابق إن هذه الخطوة تأتي رداً على مخاطر عمليات عسكرية إيرانية محتملة ضد القوات الأميركية في المنطقة.
ونقل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في زيارته المفاجئة إلى بغداد الأسبوع الماضي، رسالة إلى المسؤولين العراقيين تكشف عن مخطط لفصائل مسلحة مقرّبة من طهران لاستهداف المستشارين الأميركان في العراق.
بالمقابل، يعتقد القيادي في منظمة بدر معين الكاظمي أن التحشيد الأميركي في المنطقة هو حرب نفسية كشفت جميع الأهداف العسكرية للولايات المتحدة الأميركية أمام القوات الإيرانية. ورفض أن يكون العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
ويقول الكاظمي، وهو عضو مجلس محافظة بغداد، لـ(المدى) إن "من المفروض الفصل بين الفصائل المسلحة وقوات الحشد الشعبي التي باتت قوة عسكرية حكومية منضبطة ملتزمة بأوامر القائد العام للقوات المسلحة"، مستدركاً "لكن هناك فصائل مسلحة قاتلت القوات الأميركية وجمدت عملها في العام 2011".
ويضيف أنه "في حال عودة المخاطر على سيادة العراق من المحتمل إعادة العمل بهذه الفصائل لمحاربة وقتال القوات الأميركية مرة أخرى"، مضيفاً أن "هذه القوات قد تكون موجودة أو تستحدث فصائل جديدة مع تطور الأحداث".
ويوضح أن "هذه الفصائل (الجديدة والقديمة) سيكون لها موقف من أية محاولة لقوات أميركية برية يصاحبها انتشار لقواعد عسكرية دائمة تسعى لإيذاء دول الجوار والتجاوز على سيادة العراق."
ورداً على هذه التطورات، نصحت السفارة الأميركية، في العاصمة بغداد، مواطنيها بضرورة التزام اليقظة، في ظل التوترات المتصاعدة في العراق قائلة في بيان لها إن "الإجراءات التي يتعين اتخاذها هي "لا تسافر إلى العراق" و"تجنب التواجد في أماكن التجمعات"، و"عدم لفت الأنظار" و"الانتباه إلى ما يحيط بهم".
من جانبه، يوضح عضو المكتب السياسي لحركة العصائب ليث العذاري أن "الحشد الشعبي مرتبط بالموقف الحكومي"، منوهاً إلى أن "موقفنا نحن ككتل سياسية رافضة لاستخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار".
ويضيف العذارى لـ(المدى) أن "ما نحتاج إليه هو تشريع قانون لإخراج القوات الأميركية من العراق داخل مجلس النواب"، معبراً عن رفضه "استخدام أراضي العراق لضرب أية دولة جارة." ويقدَّر عديد القوات الأميركية في العراق بنحو (14 ألف) مقاتل موزعين على ثماني قواعد، بحسب رأي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق حاكم الزاملي نشرته (المدى) في عددها السابق.
ويوضح العذاري أن "بقاء أية قوات أجنبية خارج إطار القوانين يعتبر احتلالاً ومن حق أي مواطن، وليس فقط الفصائل المسلحة، محاربتها بشتى الوسائل والطرق".