بلومبيرغ: التقارب السعودي مع العراق يخفف نفوذ إيران

رقم العدد: 4430 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/14/2019 8:53:26 PM

 ترجمة / حامد أحمد

الخط الحدودي الممتد بين العراق والسعودية على رمال الصحراء يكشف الكثير عن حالات عدم الاستقرار التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط على مدى العقود الثلاثة الماضية .

كانت تلك الحدود قد أغلقت عام 1990 بعد أن تسبب غزو نظام صدام حسين للكويت باندلاع حرب الخليج الثانية. واقترح السعوديون كذلك في العام 2006 بناء حاجز جداري يغلق الحدود بين البلدين بكلفة 7 مليارات دولار في وقت تصاعد فيه العنف الطائفي في العراق. ثم دفع ظهور تنظيم داعش في العراق الى قيام المملكة بتعزيز وتقوية حدودها المتاخمة معه والبالغ طولها 560 ميلاً .
ومع طرد مسلحي داعش من العراق بدأت السعودية تعد نفسها لإعادة فتح الحدود البرية هذا العام فاسحة المجال لتبادل تجاري بين البلدين. وكان وفد وزاري تجاري قد زار العراق وخرج بتعهد لاستثمارات في مشاريع تنموية بقيمة 1 مليار دولار وكذلك فتح قنصلية في بغداد.
واستناداً الى ابراهيم النحاس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي، فإن هدف العربية السعودية من هذا التوجه هو إرجاع العراق مرة أخرى الى الصف العربي . وقال النحاس في لقاء مع موقع بلومبيرغ في الرياض الأسبوع الماضي: "نحن نريد أن نساعد العراق ليكون بلداً قوياً. تقارب السعودية مع العراق من شأنه أن يخفف من نفوذ إيران عليه وعلى المنطقة جمعاء ". وفي زيارة رسمية له للرياض الشهر الماضي، أشرف رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على توقيع 13 اتفاقية تعهدت خلالها السعودية بانفاق مليار دولار لتعزيز اقتصاد جارها العراق.
كان هذا أعلى درجات التطور الدبلوماسي الذي بدأ بين البلدين في تشرين الأول 2017 بإنشاء مجلس للتعاون بينهما، وأعلنا عن نيّتهما إعادة فتح المعبر الحدودي عرعر، الذي من المؤمل فتحه في شهر تشرين الأول هذا العام .
وقال رئيس الوزراء عبد المهدي قبل زيارته" "نحن نشهد تحولاً كبيراً في العلاقات مع المملكة." من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية محمد حنون إن الاستثمارات السعودية يمكن أن تساعد في إعادة إعمار البلاد بعد القضاء على داعش، ويمكن أن تساعد خبرة المملكة في مجال الطاقة والزراعة في تنمية الصناعات العراقية، مؤكداً بقوله: "الباب مفتوح على مصراعيه لاستقبال الاستثمارات". الباحث جيمس دورسي، من كلية "راجارتنام" للدراسات الدولية في سنغافورة، يقول إن "السعوديين كانوا ناجحين نسبياً في العراق، عليهم أن يتابعوا ما قدموه من وعود وأن يثبتوا بأنهم لهم القدرة المالية، بعكس إيران، على تنفيذ هذه المشاريع"، مشيراً الى أن العراق مشبع بالنفوذ الإيراني في مجالي الاقتصاد والسياسية وحتى بفصائل مسلحة موالية . يذكر أن إيران صدّرت للعراق ما قيمته أكثر من 1.66 مليار دولار من مادة الطماطم فقط خلال العام 2017، وهي تعتبر المصدر الرئيس لكل الصادرات الاستهلاكية والمنزلية والغذائية ومواد البناء. رفوف متاجر العراق التسويقية لا تخلو من منتجات ايرانية رخيصة وكذلك منتجات تركية . الجانب الآخر من الانفتاح السعودي على العراق كان متمثلاً بتهدئة الخلاف الطائفي بين البلدين عبر خططها لفتح قنصلية في مدينة النجف، إذ سيسمح ذلك لكثير من أبناء الطائفة الشيعية السعودية بالسفر الى العراق لأغراض الزيارة في النجف .
وأضاف النحاس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس شورى السعودية، بقوله "لدينا الآن وجهات نظر مختلفة تجاه العراق عما كانت عليه في السابق، حدث هذا عقب زيارة رجل الدين مقتدى الصدر للسعودية في تموز 2017 بدعوة من ولي العهد، كان هذا مؤشر تحول نحو العراق بشكل عام ".
 عن: موقع بلومبيرغ الأميركي