السينما الهندية.. الأساطير القديمة والحديثة

رقم العدد: 4431 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/15/2019 6:21:47 PM

ترجمة صلاح سرميني

السينما الهندية، الأساطير القديمة، والحديثة
الانبعاث، والزخارف الجمالية، وتحولات الأساطير في الفيلم الهندي المعاصر
تُعتبر السينما الهندية الشعبية، بالأن ذاته، مكاناً لخلق أساطير سينمائية خارقة، وعالماً يتفاعل مع كتلة أخرى من الأعمال، مثل الأساطير، والملاحم الكلاسيكية، وخاصةً رامايانا، وماهاباراتا، وبينما كانت هذه في الغالب موضوعاً للاقتباسات، وخاصةً في العقود الأولى من السينما الهندية، تُشكل السينما المُعاصرة علاقاتٍ معقدة، ومتفرّدة مع الأبطال، وأعمالهم العظيمة.
تظهر الأساطير التقليدية عند التفاف لقطة على طريقة عودة أخلاقية، سردية، و/أو شكلية، تماماً كما - في حركة معاكسة – عندما تبحث السينما عن هذه الأساطير نفسها لتعزيز خيالها.
يتقاطع هذا البحث الذي كتبته الباحثة الفرنسية "آماندين دزيفيدو" عن العلاقة بين الأسطورة، والسينما، مع مجال السياسة، والتاريخ.
حركات الاستقلال، والتقسيم، والتوترات الطائفية تخترق السينما الشعبية، يمكن أن يصبح تواجد الأساطير في الأفلام ترسيخاً جماليا للصدمات التاريخية/السياسية، وصعوبة تجسيد أعمال عنف معينة تتموضع أحياناً بطريقةٍ مضمرة في الصور، مما يغيّر بلا رجعة من وجود المراجع الأسطورية، ومعناها، وهكذا لا تقول الأساطير دائماً نفس الشيء، هذه الانبعاثات الأسطورية التي تنتج طفرات، واشكالاً مختلطة بين المجالات السياسية، والتاريخية، والأسطورية، والسينمائية، تدعو من جانب إلى تجزئة في تحليل طبيعة، ودعامات الصور، وبالتالي، تبدو دعوة ملاحظاتٍ عن الرسم في صفحات البحث بشكلٍ طبيعي كما أعمالاً من الفن المعاصر، أو صوراً فوتوغرافية، أو من الفن الشعبي للبازار.
مجال بصريّ هنديّ، واسع، ومختلط، ينظم دائماً تجمعات بين خلفية اللقطة، ومقدمتها، وبين السطح، وعمق المجال، وبين زخرفة الديكور، وهجره.
وهكذا تصبح السينما الشعبية التي عبرتها ذاكرة الأساطير، والأشكال بوتقةً تجديد جماليّ.

ميلودراما سوء الفهم في سينما راج كابور (1924-1988)
أحد مخرجي، ومنتجي، وممثلي الأفلام في بومباي، يُعتبر "راج كابور" (1924-1988) بالتأكيد واحد من الأكثر شهرة، وأصالة، سواء في أعماله، أو شخصيته، لا تزال قائمة أفلامه الغزيرة التي تجمع بعضاً من أرقى ميلودرامات السينما الهندية الجماهيرية غير معروفة في فرنسا.
قربية من الناس، تكشف هذه الميلودرامات عن ظاهرة موجودة في مواقف مختلفة، وفي جوانب مختلفة: الشعور بسوء الفهم، هذا العمل البحثي للباحثة التشيكية "يتكا سيغنو دي بريفال"، المٌستوحى من قراءة كتابات "بيتر بروك"، و"ستانلي كافيل" حول الميلودراما، يهدف إلى إظهار أن ميلودرامات "راج كابور" تحمل مفهوماً معيناً يوحدها، ويعرّفها كنوعٍ سينمائي خاصّ يمكن تسميته "ميلودراما سوء الفهم"
إن الشعور بعدم الفهم، أو "أو عدم فهمه" الذي يطارد هذه الميلودرامات يتبلور ليس فقط بدءاً من القضايا الجمالية، والتاريخية، والسياسية، والثقافية، ولكن أيضاً من الأحداث الشخصية، استنادًا إلى جماليات الميلودراما، يضاعف "كابور" الوجود المجازيّ للبطل الأعمى الذي يشير إلى صعوبة، أو استحالة التواصل، ويشكو من أن المجتمع لا يفهمه.
وبتسجيل معاناته في سياق أوسع، تتجاوز ميلودرامات "كابور" حدود الدراما الحميمة لترتفع إلى مستوى الشعب، أو حتى الأمة، وفقاً لبعض المؤلفين.
لتضخيم ظاهرة سوء الفهم، تستخدم الميلودراما سوء الفهم، الاحتقار، الجهل، والارتباك، والوهم.. إلى الحد الذي يبدو أن صعوبات التواصل هذه تبدو بوضوح أنها تجسد عناصر هيكلية واضحة للغاية تتميز بتفكير "كابور" حول سوء الفهم، مشوبة بالحزن، والكآبة.

السينما الهندية الشعبية
استعراض عقد من تاريخها (1992-2002)
مبادئ، وحدود التفاعل الثقافي، أو تحديات مواجهة مع السينما العالمية
منذ بداية التسعينيّات، وفي سياق العولمة، شهدت الهند ثوراتٍ اقتصادية، وتكنولوجية، واجتماعية كبيرة، أثرّت على القطاع السينمائي.
وبدأ جزء من الإنتاج يكتسب مصداقية جديدة في السوق الدولية، وذلك بفضل إعادة تنظيم القطاع، وتمازجه الثقافي الواسع.
الهدف من هذا البحث الذي كتبته الباحثة الفرنسية "كامي ديبريه" من خلال نهج ميداني، إظهار مبادئ التعددية الثقافية بين النموذج السينمائي الهندي، والسينما العالمية، بمعنى أنواع التبادلات، والتفاعلات، والتأثيرات التي تولدها هذه المواجهة، ومن ثمّ على نطاق أوسع، تفكيك منطقيات معينة لتدويل السينما، بدءاً من نقطة مرساة خاصة، ولامركزية.
بدون أن تنجح في التعادل مع هوليود، وكبرى مجموعات الوسائط المتعددة، ومن أجل الحفاظ على خصوصية سينماها من حيث سير العمل الصناعي، تبتكر الهند أشكالاً، ومحتويات، وفهماً آخر.


حركة سينما بوليوود
(1954-2014) تداول الأفلام الهندية في الشرق الأوسط
في عام 1965، أثار حضور الأفلام الهندية في المنطقة العربية نقاشاً، واعتبر البعض شعبية الأفلام الهندية بمثابة "غزو"، بينما تُصاغ أسباب هذا النجاح بمصطلحاتٍ جوهرية، مثل "نوع من العفوية الفطرية" من قبل المؤرخ السينمائي "جورج سادول".
ومن أجل استعادة هذه التناقضات، لم يكن الهدف من هذا البحث تقديم مبررات تقارب ثقافي بين الأفلام الهندية، والدول العربية، ولكن، توثيق تداولات الأفلام، والمُشاركة في تاريخ عالمي لدورات الأفلام السينمائية بين الجنوب، والجنوب.
يوضح هذا البحث للباحثة الفرنسية "نيمسيس سرور" من أصول لبنانية، طرق تداولات الأفلام الهندية على مدار فترة طويلة، من 1954 إلى 2014، من أجل ارجاع لهذه التبادلات السينمائية كل جوانبها التاريخية.
يشكل استجواب الشرق الأوسط منذ صناعة السينما الهندية رؤية بديلة لهذه المنطقة، إنها تساهم في إعطاء مكان لفاعلين مجهولين، وصنع تاريخ للموزعين، وصالات السينما فيما يتعلق بدوائر الأفلام الهندية.
في الوقت نفسه، يتطلب القيام بهذا التاريخ فهم كيف تدرك، وتتصور صناعة بومباي، وتستثمر الأسواق الأجنبية من أجل توزيع أفلامها.
العودة إلى سياقات الدورات بحدّ ذاتها على مدار 60 عاماً سوف تفتح الباب أمام قسوة، وتعثر الحكايات.
تُظهر الإثنوغرافيا العابرة للوطنيات لشبكات توزيع الأفلام الهندية في بيروت، والقاهرة، ودبي، مناطق قابلة للنفاذ بطريقة مختلفة.
في منهج يوثق دوائر توزيع السينما، وبتمييز العملاء، يركز هذا العمل على الأنثروبولوجيا التاريخية لقطاع التوزيع.
يشير نمط الشبكات إلى مرونتها، ويظهر كل براعة الجهات الفاعلة في التوزيع، بالتكيف، والتعديل وتوقع حتى الطفرات التاريخية في المنطقة.

أفلام بوليوود في السبعينيات، والثمانينيات:
من تحديث الأساطير القديمة إلى إنشاء شخصيات أسطورية جديدة
تركز هذه الأطروحة للباحثة "ويندي كوتلر" على سينما بوليوود في السبعينيّات، والثمانينيّات، وتحديث الأساطير القديمة، الهدف من هذا العمل البحثيّ هو معرفة ما إذا، وكيف أن الأفلام الهندية الشعبية تُحدّث الأساطير القديمة من خلال خلق شخصياتٍ أسطورية جديدة، مثل شخصية "الشاب الغاضب" الذي جسّده على الشاشة الممثل "أميتاب باشان"، الذي يُعتبر في الهند إلهاً حياً حقيقيا.
وتصل الباحثة إلى اعتبار أفلام تلك الفترة طريقةً جديدة لتمثيل الأساطير القديمة، تمتلك خصوصية تكييفها مع متطلبات الجمهور، والتكوينات الاجتماعية لتلك الفترة، ولإظهار ذلك، عمدت إلى تحليل العديد من الأفلام التي تسمح بفكّ شفرات الرموز المحددة لسينما بوليوود، ولكن أيضاُ ايجاد جسوراً بين الأساطير المختلفة، والحضارات العظيمة.
ونظراً لطبيعة الموضوعات التي تم تناولها، تسجل فكرتها بشكلٍ كامل في نهج متعدد الثقافات، ومتعدد التخصصات.
ومن خلال ذلك، نرى أن السينما في الهند هي أداة تواصل حقيقية، فهي تفتح بوابة لثقافة الآخر، ولكنها أيضاً وسيلة لتمثيل المعتقدات المرتبطة بشكلٍ خاص بالهندوسية -ديانة تجمع الكثير من المؤمنين بها، والتي تتجسد بشكلٍ خاصّ في الفنون (بما في ذلك السينما).

برابات ناجري (1929-1953)
مساهمة شركة أفلام هندية في ظهور نظام بوليوود
لفترةٍ طويلة تمّ تجاهلها، وحتى احتقارها باعتبارها أفلاماً غير جادة، وذات نوعية رديئة، صناعة السينما الهندية المُتمركزة في مومبي هي اليوم واحدة من الأبرز كما كانت خلال "تاريخها المُتصل".
في الثلاثينيّات من القرن الماضي، مع وصول ابتكار جديد، السينما الناطقة، تمثل فترة حاسمة، الحالة الخاصة لشركة برابات (1929-1953)، على رأس إحدى الاستوديوهات الرئيسية في تلك الفترة، مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص لتحليلها من أجل فهم نشوء هذا النظام الصناعي، من الداخل كما من هوامشها. نظراً للمسيرة الأصلية لشركة كولابور في بوني، وعلاقتها الوثيقة مع مومبي، فإن تحليل هذا الاستوديو بالتوازي مع صناعة الأفلام المزدهرة في مومبي، يساعد حقاً في فهم خياراته الصناعية، ولكن أيضاً، في ضوء هذا الاستوديو، التقاط الأوجه المتعددة لنظام بوليوود الناشئ في ذلك الحين.
من استوديوهاته الأولى في كولابور إلى بونيه، ومن الرحلة الملهمة لـ ف.شانتارام في استوديوهات UFA في برلين، مروراً بطريقته في التنظيم في قرية الاستوديو village studio
"برابات ناجري، تمّ تميز برابات عن طريق ابتكاراته من نوع jugaad (العمل بالإمكانيات المُتاحة)، وإنتاجاته السينمائية بلغات الماراثى، والهندية، والتي كانت غالباً ملتزمة، وتوزيعاتها المتعددة.
يكشف المسار الأصيل لأستوديو السينما الهندية عن سمعة بوليوود الدولية، كما هشاشته في زمن "الدمار الخلاق".
يحاول هذا البحث للباحثة "سورايا حاماش" العودة إلى هذا الجزء من تاريخ سينما لا تزال مجهولة، من خلال المحفوظات الخاصة، والعامة للاستوديو، وذكريات الورثة، وأفلامه التي أصبحت كلاسيكيات سينمائية.