الوجه الآخر لمنطقة البتاوين..مواطنـــون يشكــون انتشار بيوت الدعارة قرب منازلهم

رقم العدد: 1 تاريخ اخر تعديل: 7/2/2012 8:13:00 PM

 بغداد / غفران الحداد البغاء ظاهرة موجودة في كل المجتمعات منذ القدم ويزيد انتشارها بسبب الانحلال الأسري والضائقة المالية، وقد استفحلت هذه الظاهرة في العراق في تسعينيات القرن الماضي بسبب الوضع المأساوي من فقـر وبطالة وفراغ أمني.تنتشر بيوت الدعارة في بعض مناطق بغداد لاسيما منطقة البتاوين، وهو ما يشكو منه الأهالي باستمرار ولكن من دون جدوى.

حديثها لـ\"المدى\" قالت أم علاء، إحدى الساكنات في البتاوين: أنا من الناصرية، جئت طلبا للقمة العيش وسكنت هنا منذ شهرين تقريبا مع ابنين بعمر المراهقة وبنت موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، في غرفتين إيجارهما 500 ألف دينار شهريا، وأشعر بالقلق عليهم لأن المنطقة مشبوهة ولم أعرف حقيقتها إلا بعد أن سكنتها.وطالبت الحكومة بـ\"إغلاق بيوت الدعارة فهي علنية وهم لا يخافون أحداً\".فيما أوضح أحمد جاسم، صاحب مكتب للعقارات في المنطقة، أن \"كثيرا من النساء يستأجرن الغرف هنا ويتظاهرن بأنهن جئن للعمل في بغداد، ويدعين أنهن حصلن على وظيفة، لكن بعد مدة زمنية تتغير طريقة لبسهن وينتشر الحديث عن كونهن يعملن في بيوت الدعارة\".وتُعـد البتاوين من أقدم المناطق في بغداد، وتنحصر بين شارع (أبو نؤاس) الشهير ونهر دجلة غرباً والشارع الممتد بين ساحتي الطيران والأندلس، وتحدها شمالا ساحة التحرير، ومنطقة الكرادة جنوبا، ويقطعها شارع السعدون ممتداً من ساحة الفردوس إلى ساحة التحرير، وتتمركز في وسطها أشهر السينمات البغدادية والفنادق والمحال التجارية والشركات الضخمة بمختلف اختصاصاتها على جانبي شارع السعدون الشهير، وتتوسطها ساحة النصر التي تمثل أكبر تجمعاً للاختصاصات الطبية كافة في البلاد.وفي حديثها لـ\"المدى\" قالت صفا، التي تمارس البغاء: استشهد أبي في السنة الثالثة من الحرب العراقية - الإيرانية وكان عمي يعيلني لكنه استشهد أيضا في الأحداث الطائفية في عام 2005، لذلك لجأت إلى ممارسة البغاء\".وتابعت \"بعد أن أهلكني الفقر التقيت صدفة بإحدى الغجريات اللواتي يرقصن في الأعراس في بعض القرى، وعملت معها كراقصة، ثم امتهنت البغاء وهربت من مدينتي خوفاً من أقربائي وعشيرتي\".فيما بينت منال، التي تمارس البغاء أيضا  \"أنا لا أخشى أحداً فعائلتي كلها من الغجر وأمي عاهرة ولقد باعتنا منذ الصغر\".وأضافت \"أمي أنجبت شقيقتيّ بعلاقات غير مشروعة مع الرجال\"، متساءلة \"ماذا يريد المجتمع منا وأين هو عندما طحننا الفقر، ولماذا ينظر إلينا باحتقار؟\"ولفتت منال \"أقول للجميع أنا بشر مثلكم، وإن عشت حياة رخيصة، فذلك لأن أحداً لم يمـد إلي يــد العون\"، مضيفة \"ما دمتم غيارى أنقذونا، فالبعض يبيعنا إلى دول الجوار\". وفي عام 2006 قامت تيارات إسلامية بطرد النساء اللواتي يعملن في بيوت الدعارة في منطقة البتاوين، التي تعد مصدرا أساسيا للدعارة وبيع المخدرات، من مناطق بغداد، لكنها سرعان ما عاودت عملها من جديد. الدكتور صبيح عبد المنعم، المتخصص بعلم الاجتماع، أكد أن \"ظاهرة البغاء موجودة في كل المجتمعات منذ القدم وليست جديدة وتزيد هذه الحالات بسبب الانحلال الاسري والضائقة المالية\". ويرى أن \"الحل يكمن بإزالة الأسباب والدوافع التي دفعت النساء للبغاء ومنحهن راتبا يكفيهن ليعشن حياة كريمة\".أما الباحثة النفسية ابتسام إبراهيم فتشير إلى أن \"هناك حلولا لهذه الظاهرة، منها تعيين باحثات نفسية واجتماعية يكون دورهن توعية من تمارسن البغاء، وغلق بيوت الدعارة في أغلب مناطق بغداد وخاصة في المنطقة المذكورة والتشدد في معاقبة مَن تمارسن البغاء\".وتشدد على \"ضرورة إنشاء المزيد من أماكن الترفيه العامة التي تشجع الشباب على التعبير عن طاقاتهم الإبداعية، لأن أوقات الفراغ لدى الشاب تدفعه للخطأ\"، على حد قولها. غير أن الناشطة النسوية في جمعية الأمل العراقية هناء أدور قالت: إن \"القضية ترتبط بالوضع المأساوي الذي يمر به العراق من فقــر وبطالة وعدم استتباب الأمن، والفساد المالي والإداري، كل هذه الأسباب وغيرها تدفع الشباب إلى الانحراف\". وترى أن \"الحل السريع يكمن من خلال توفير مستلزمات الحياة الأساسية وهي السكن والراتب لتأمين حياة كريمة\".