زواج القاصرات مشكلة.. أين يكمن حلها؟

رقم العدد: 2859 تاريخ اخر تعديل: 8/2/2013 7:58:09 PM

شميران مروكل

من المسؤول ليكون العراق الأعلى بين الدول بزواج القاصرات  التي وصلت إلى 11% حسب تصريح  وزير التخطيط والتعاون الإنمائي علي الشكري وكيف نعالج المشكلة بعد إن تحولت  إلى ظاهرة ومؤشر خطير يحتاج للبحث والتحليل وإيجاد الحلول الحقيقية لها ؟ الق

من المسؤول ليكون العراق الأعلى بين الدول بزواج القاصرات  التي وصلت إلى 11% حسب تصريح  وزير التخطيط والتعاون الإنمائي علي الشكري وكيف نعالج المشكلة بعد إن تحولت  إلى ظاهرة ومؤشر خطير يحتاج للبحث والتحليل وإيجاد الحلول الحقيقية لها ؟ القاصرات هن الطفلات الصغيرات اللواتي لديهن قانون دولي يحمي حقوقهن هو قانون حماية الطفولة ومعاهدة حقوق الأطفال  الذي ينص في مواده  على منع إيقاع الأذى عليهن بأي شكل كان ،والعراق من بين الدول الموقعة عليه، إذن لماذا يخرق العراق القانون أصلا ؟  في الوقت الذي نطالب نحن فيه بقرارات دولية تحمي الصغيرات من الزواج المبكر الذي يعتبر انتهاكاً لطفولتهن وحرمانهن من مواصلة تعليمهن وعيشهن مراحل الحياة بشكل طبيعي ؟

هو خرق لقانون الطبيعة قبل القانون الوضعي ،فلكل مرحلة عمرية احتياجاتها وفهمها للواقع الذي تعيشه. وبناء عليه فإن الصغيرة لا تعي أمور الارتباط بكل تبعاته ،فجسمها غير مكتمل وعقلها غير ناضج لتفهم ماذا يريده الشريك وهذا ما يؤدي بالتالي إلى الطلاق المبكر وفشل زيجات الصغيرات وإلى أوضاع صحية مؤلمة وطفولة ضائعة .. إن قلعهن من أحضان الأم والأب والعائلة المبكر يؤدي إلى نقص الحنان والعاطفة وينعكس على علاقاتها مع العائلة الجديدة التي تجد صعوبة في الانغراس فيها .
وتوجد عدة عوامل مؤثرة وراء زيادة ظاهرة زواج القاصرات وعودتها للانتشار في جميع محافظات العراق منذ الاحتلال وعودة المد الديني وغياب دولة المؤسسات وضعف التطبيق القانوني وشدة الفقر والعوز نتيجة لعدة أسباب منها:
* تاريخية – بالرغم من أن الظاهرة كانت منتشرة لكنها طفحت للسطح بعد الاحتلال 2003. وهناك الكثير من المؤشرات التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة :ضحايا الحروب – قرارات النظام السابق في زيادة الإنجاب وتشجيع الزواج المبكر وإقامته الزواج الجماعي للشباب مقابل سلف ومكافأة مالية وتخصيص مساحة إعلامية في التلفزيون العراقي تشجع وتثقف بالحالة ونشر هذا القرار بتاريخ 2 يونيو /حزيران 2001 وغيرها من القرارات التي أتاحت الزواج المبكر بترحيب كبير من أطراف عديدة بسبب النظام الشمولي وغياب المنظمات غير الحكومية.
* اجتماعية- العادات والتقاليد العشائرية حيث يحرمون الفتاة من الدراسة لتلازم البيت مع أمها لتكون أما صالحة، وهروب بعض الفتيات بسبب التفكك والضغوط الأسرية واختيار الزواج حلا بديلا لوضعهن ، تعرض القاصرات للقتل (جرائم الشرف ) في حال رفض الأنثى الزواج أو اختيار شريك ضد رغبة العائلة.
* قانونية – الثغرات القانونية التي تعطي للقاضي حق تزويج الطفلة بموافقة ولي الأمر دون سن الزواج.المبررات التي يتيحها القاضي لولي الأمر والتي لا تعرضه للمحاسبة القانونية ،ولعدم وجود نص قانوني يحاسب ( رجل الدين )، كذلك الأحكام المخففة في معاقبة أولياء الأمور وضعف التطبيق‘ فضلا عن التمييز الموجود في دستور العراق.
* سياسية – الحروب- الفتنة الطائفية – المليشيات- الإرهاب- الاحتلال- ضعف الإرادة السياسية.
* الاقتصادية- الحصار الاقتصادي- البطالة- تدني مستوى دخل الأسر جعل الأهالي يحرمون بناتهم من مواصلة الدراسة وتشغيلهن أو تزويجهن لغرض إعالة أسرهن.
* ما العمل لكي نعالج هذه الظاهرة التي باتت تهدد مئات الآلاف من الصغيرات ؟ 
-رغم حساسية الموضوع يجب العمل على تغيير المنظور الثقافي للمجتمع نحو ظاهرة زواج الطفلة إلى جانب التوعية الواسعة لتغيير هذا المنظور الثقافي والاجتماعي لكي نلمس التغيير الفعلي، والحل يكمن في ضرورة تطبيق القوانين الرادعة التي تمنع تزويج الصغيرات وتحت أي ذريعة كانت واعتبارها جريمة من الجرائم الكبرى لها حكمها الخاص ، وإلزام الزواج في المحاكم ومنعه خارجها وتحديد صلاحيات مكاتب الزواج الشرعي واختصار إجازة العمل على بعض المكاتب التي لها سمعة جيدة بالعمل وتكون تابعة لمحاكم الأحوال الشخصية.
اتخاذ إجراءات وقائية عبر برامج توعوية تقوم بها الدولة للآباء والأسر في المجتمع وتحث فيها رجالات الدين لمناهضة زواج الطفلات المبكر والقسري .والتوعية والتثقيف بأضرار زواج القاصرات والاهتمام بتعليم الفتيات بكافة مراحله والحد من التسرب من المدارس ومعالجة أسبابه التي من بينها قلة المدارس في الريف والمدينة التي تتسبب بالدوام المختلط الذي يؤدي بالتالي إلى منع الفتيات من ارتياد المدارس ، أو بعد المدارس عن مناطق السكن ، وحث الدولة لوضع برامج داعمة للفتيات ضمن خطة اقتصادية من خلال تخصيص صندوق نقدي لدعم الفتيات اللواتي ينتمين لأسر فقيرة والترويج إلى إن تعليم الفتيات له مردود اقتصادي للأسرة والمجتمع وفق خطة التنمية للحد من المفاهيم الخاطئة والموروثة عن دور المرأة في المجتمع الذي ينحسر فقط في البيت والإنجاب وخدمة العائلة ،في حين هذا يعتبر جزءاً من واجبها الطبيعي الذي لن يمنعها من مواصلة تعليمها والمشاركة في كافة المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
وأخيرا... مطلوب من منظمات المجتمع المدني التي من أهدافها حماية حقوق الإنسان بشكل عام و الطفل بشكل خاص إن تلعب دورا كبيرا في التوعية والتثقيف بالتنسيق مع المؤسسات التربوية ومديريات حماية الأسرة والعمل على رصد الانتهاكات والمدافعة عن الحقوق المغتصبة للقاصرات والصغيرات.