في ذكرى رحيله الـ 28..كاظم حيدر.. والمناطق المجهولة من وعي الفنان

رقم العدد: 2973 تاريخ اخر تعديل: 1/3/2014 5:06:34 PM

المدى

كلفت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الفنان د. نجم عبد حيدر بتأليف كتاب عن سيرة ذاتية للفنان الراحل كاظم حيدر . وسيضم الكتاب صورا لأعمال لم تعرض من قبل للفنان حيدر , خاصة تلك الرسوم التي نفذها في الأيام الأخيرة من حياته , التي داهمه فيها المرض ،

كلفت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الفنان د. نجم عبد حيدر بتأليف كتاب عن سيرة ذاتية للفنان الراحل كاظم حيدر . وسيضم الكتاب صورا لأعمال لم تعرض من قبل للفنان حيدر , خاصة تلك الرسوم التي نفذها في الأيام الأخيرة من حياته , التي داهمه فيها المرض ، أي سنوات 1982 – .1985 لكن لا ندري ماذا حل بالمشروع .وبهذه المناسبة سنحاول تسليط الضوء على هذا الفنان الكبير .
كاظم حيدر من مواليد بغداد عام 1932 حصل على البكالوريوس في الأدب من دار المعلمين العالية عام 1957 وأكمل دراسته الفنية في معهد الفنون الجميلة القسم المسائي في نفس عام تخرجه من دار المعلمين . كذلك درس فنون الرسم والديكور المسرحي واللثيوغرالف ( الطباعة الحجرية ) , والستين كلاس في الكلية المركزية للفنون بلندن وتخرج عنها عام 1963. وشارك في جميع المعارض العراقية المهمة التي أقيمت خارج العراق ،كما أقام معرضين شخصيين في بغداد عامي 1965 – 1969, وشارك في معرض الزاوية الأول ومعارض جماعة الرواد، وأسهم في تأسيس جماعة الأكاديميين عام 1971 , وهو عضو في جمعية الفنانين التشكيليين ونقابة الفنانين . كان كاظم حيدر يدرك ان الأمل من اكثر الحقائق صلة بالحياة ,وبفضل هذا الإدراك راح يعبر عن رؤيته بوضوح تام, ففي السنوات الأخيرة من حياته رسم مجموعة كبيرة من اللوحات التي تلقي الضوء دفعة واحدة في المناطق المجهولة من وعي الفنان , التي لا يمكن فصلها عن أعماله الأخرى . 
إن تجربة كاظم حيدر تبقى احد اهم المشاريع القائمة للدراسات النقدية وللتحليلات التي لا تنفصل عن مرحلة الريادة الفنية في العراق , فالإنجاز الفني الذي تركه للفن العربي لم يدرس ،وأحسب ان أية دراسة اليوم ستكون مادة مهمة لنقاد المستقبل، لأن هناك الكثير الذي لا يمكن قوله أو التوصل إليه على وجه التحديد من الأفكار الإبداعية التي وضعها أو جذرها في حاضرنا الفني . 
تميز أسلوب كاظم حيدر بالأصالة مع اقتدار كبير على التأليف الدراماتيكي للموضوعات الأسطورية المنتقاة من الأساطير
العراقية والمآسي والأحداث التاريخية الكبرى , متفردا بطرائقه التشكيلية المبتكرة لإحداث ما يصدر عنه الصدمة لدى المتلقي . 
بعد عودته من لندن تبلورت في فنه أشياء كثيرة يمكن حصرها بتركيزه على التقنيات الأكاديمية , واهتمامه بالموروث العربي وانشغاله بالموضوعات المعاصرة وصياغات الفن الحديث, وذلك في أسلوب يتناسب والمضمون الذي اختاره الفنان .
على الرغم من الشهرة التي تحققت لكاظم حيدر عراقيا وعربيا فانه يقول عن ذلك " انه لا يستطيع تكرار تجاربه السابقة ، فكل لوحة تأخذ مداها من مضمونها وإنسانيتها وأسلوبها . فلماذا تكرر اللوحة الواحدة ؟ ! " وهذا هو سر الإبداع لدى كاظم حيدر , كما وجدناه لدى المبدعين الآخرين أمثال جواد سليم . 
في عام 1971 بدأ كاظم اهتماما شديدا بديكور المسرح فارتبط بفرقة مسرح الفن الحديث , التي عهدت إليه أعمالها الكبيرة والمتميزة , مثل مسرحيات النخلة والجيران والشريعة وهاملت عربيا وبغداد الأزل بين الجد والهزل والخان والقربان وملحمة كلكامش. وكان أسلوبه في الديكور يعطي للمسرحية بعدا جماليا وتعبيريا من خلال كتل الخشب ومساحات الحركة والفصل التي يخلقها داخل العرض المسرحي . وقد توفي هذا الفنان الكبير في الرابع والعشرين من كانون الأول من عام 1985 .
سيبقى تراث هذا الفنان الكبير قيمة إبداعية مجسدة لمرحلة الريادة ولأسئلة جمالية تخص المستقبل.