مركز دولي يكشف وثائق عراقية حول دور نظام صدام في تجفيف الأهوار

Thursday 20th of August 2015 12:01:00 AM ,
العدد : 3435
الصفحة : سياسية ,

عقب حرب الخليج على العراق في عام 1990، شهدت الاهوار في جنوب البلاد واحدة من اسوأ الكوارث البيئية والبشرية في العصر الحديث، الدستور العراقي الذي صوّت عليه العراقيون في عام 2005، قال ان ما جرى بالاهوار من إبادة بيئية، جاء نتيجة لحقد صدام على الشيعة الذ

عقب حرب الخليج على العراق في عام 1990، شهدت الاهوار في جنوب البلاد واحدة من اسوأ الكوارث البيئية والبشرية في العصر الحديث، الدستور العراقي الذي صوّت عليه العراقيون في عام 2005، قال ان ما جرى بالاهوار من إبادة بيئية، جاء نتيجة لحقد صدام على الشيعة الذين انتفضوا ضده في عام 1991، في محاولة منهم للإطاحة به.

المركز الدولي للدراسات الشرق أوسطية، قدم اوراقاً وتقييماً مختلفاً لما حدث بالأهوار، خلال جلسة نقاشية دارت لساعات.
واعتمد حزب البعث الحاكم آنذاك، اسلوب التدمير النهائي لتلك البرك المائية الساحرة، وهذا ينم عن عداء طائفي كان ينتهجه صدام ضد الطائفة الشيعية. يقول برنارد نتزشمان، باحث في هذا الشأن، "ان ما جرى بالاهوار جريمة بشعة يجب محاكمة منفذيها".
الاهوار، هي اكبر من جنوب غرب آسيا، متكونة من التقاء نهري دجلة والفرات وتقع بالقرب من الحدود العراقية ـ الايرانية ، كانت موطناً لعرب الاهوار الذين تطلق عليهم تسميلة (المعدان)، وهي ثقافة فريدة من نوعها، تعتاش على صيد السمك النهري النادر وتربية الجاموس وزراعة القصب. المستشرقون الغربيون، في كثير من الاحيان يصفون هذا المكان بالرومانسي، ويشيرون في كتبهم ومؤلفاتهم الى ان هذه المناطق مذكورة حتى في كتبهم المقدسة، وفقاً لبحوثهم واستنتاجاتهم.
في ربيع عام 1991، شن نظام صدام حملة منسقة لتجفيف مياه الاهوار وتدمير قرى المعدان، وبحلول عام 1994، بات ما يقرب من 3000 كليومتر مربع من الاراضي الرطبة جافاً، ويقدر بنحو 200 الف شخص فقدوا منازلهم. تعدّ الاهوار ايضاً، الخط الامامي للحرب العراقية ـ الايرانية، وتشكل مشهداً صعباً لاسيما من ناحية القتال بين الطرفين آنذاك.
وفي نهاية الحرب، كانت القوات العراقية اعتمدت على السدود لمنع وصول المياه الى الاهوار مما ادى الى تجفيفها، ليتيح بذلك تقدم القوات لملاحقة اهالي المكان بتهمة انتمائهم لإيران او ايوائهم مقاتلين ايرانيين، وفقاً لبحوث مركز الدراسات للشرق الاوسط.
قرب نهاية الحرب، اعتمد نظام صدام اسلوباً جديداً في تدمير الاهوار، فتم تعيين علي حسن المجيد، ابن عمّ صدام حسين، والمسؤول عن حملة الأنفال، بالاشراف على انشاء حاجز وقائي حول الاهوار، وتدمير القرى وترحيل سكانها، مما اهلكت قطعان الجاموس وحظر الصيد، فحتى البيئة كان صدام يعتبرها عدواً له، ويجب التغلب عليها.
أصبحت الأهوار المعقل الاخير للمناهضين لحكم صدام، التي على اثرها سحق صدام آلاف من المدنيين بحجة إثارتهم الشغب والانقلاب عليه. وتكشف الوثائق الداخلية في يوم 29 آذار الماضي الصادرة عن مركز الدراسات للشرق الاوسط، ان مدن الجنوب كانت تشتعل غضباً بعد قرار صدام بتجفيف الأهوار، وكان مبرره الوحيد هو عدم استخدام هذه الاهوار كغطاء للجنود الايرانيين الذين كانوا يسعون الى الاطاحة به في تسعينيات القرن الماضي ايضاً.
بعد عامين من قمع الثورة الجنوبية ضد النظام، عاد علي حسن المجيد الى تجفيف الاهوار مرة اخرى، وحرق القصب ودمر كل البُنى التحتية البسيطة لذلك المكان.
المجيد أشرف فيما بعد على مراسيم افتتاح ما يُعرف باسم "نهر صدام"، اذ صوّر الامر على انه انتصار للبراعة التقنية العراقية، بعد ان تأكد من إزالة المعدان وصياغة زراعة جديدة هناك يشرف عليها شخصياً.
الوثائق الداخلية للمركز البحثي، التي عرضها في اطار النقاش حول اسباب تجفيف الاهوار، كشفت ايضاً، ان صدام لم يكن له سبيل سوى تخريب هذه الارض وتحويلها الى اراض ٍصالحة للزراعة بعيدة عن سلطة المعدان، لانه كان يعتبرهم غير متحضرين، ولكنهم اظهروا عناداً رهيباً ضده، وفي النهاية رضخوا لسلطته بالنهاية.صدام قرر مشروعاً اسماه وقتذاك، بقانون نقل المعدان الى المدن في نيسان عام 1992. وادعى صدام بهذا القانون، تحويل هذه المناطق من ريفية الى حضارية من خلال كهربتها وتغيير نمط عيشها، لانه اعتمد على تقارير طبية كانت تشير الى تفشي مرض البلهارسيا نتيجة عيش السكان في اماكن قريبة من الحيوانات.
في نهاية المطاف تبنى المعدان سياسة صدام الاخيرة وتخلوا مضطرين عن اسلوب عيشهم في هذه المناطق، ممهدين الطريق بذلك لصدام الذي مارس كل هذه الافعال لتحقيق احقاده الطائفية غير العقلانية الناتجة عن دكتاتوريته، لمكافحة التمرد الحاصل هناك.
تدمير الاهوار لم يبدأ في عام 1991 او حتى في عام 1980، بدأ قبل قرن تقريباً، كانت الاهوار ومازالت منطقة بلا جنسية برغم هويتها المعروفة، وفقاً لجيمس سكوت الباحث في مركز دراسات للشرق الاوسط.
يقول سكوت "قديماً كانت هذه المناطق تستخدم لتهريب العبيد والمنشقين ويتسيدها قطاعُ الطرق في مطلع القرن العشرين، كما بدأ العثمانيون والبريطانيون، برسم خرائط عن هذه المنطقة بوصفها المنجم الرئيس للزراعة، لانها تمثل حجر الزاوية في سياسات التنمية بالعراق من ناحية الزراعة.
بحلول منتصف القرن العشرين، كانت السدود والقناطر والقنوات في العراق وسوريا وتركيا تعمل على إعاقة تدفق المياه الى الاهوار، مما تسبب بكارثة بيئية بين عامي 1968 و1984، وتقلصت الاهوار بذلك الى الثلث.
 عن: واشنطن بوست