الهدف الأسمى

Wednesday 28th of September 2016 09:01:00 PM ,
العدد : 3747
الصفحة : الأعمدة , محمد العبيدي

بات منتخب الناشئين قابَ قوسين أو أدنى من الظفر باللقب القاري عندما يواجه نظيره الياباني اليوم في نصف نهائي كأس آسيا تحت 16 عاماً في ضوء ما قدمه الفريق من مستوى ونتائج بمثابة إعلان ولادة جيل واعد من اللاعبين الموهوبين الذين يمثلون ركيزة اساسية لمستقبل الكرة العراقية وهذا ما يضع جميع المعنيين بالشأن الرياضي والكروي في العراق أمام مسؤولية دعم هذه النخبة بالوسائل الممكنة كافة وتهيئة الظروف المناسبة لديمومة نجاح الفريق والوصول بهم الى المستوى المطلوب لضمان تحقيق المزيد من النجاحات مستقبلاً لما لهذه الفئة العمرية من أهمية بالغة في بناء رجال الغد من خلال احاطتهم بكل وسائل الرعاية والاهتمام وفق أسس علمية رصينة.
نتائج ناشئي العراق في نهائيات آسيا المقامة حالياً في الهند التي أهلتهم لنيل بطاقة التأهل لمونديال الناشئين أثلجت الصدور لما لها من معطيات مهمة لا بد أن تلقي بظلالها الايجابية في قادم الأيام وهي بشرى بزوغ فريق متميز يحمل في جعبته عطاء ثرّ يحتاج الى الرعاية التامة والى المناخ الملائم للمساهمة بشكل مباشر في الكشف عن المزيد من امكانات اللاعبين وتطوير قدراتهم الذهنية والبدنية والمهارية والتربوية والثقافية ولا شك أن متطلبات تطوير ودعم فرق الفئات السنية ليست خافية عن القائمين على الشأن الرياضي عموماً والكروي على وجه الخصوص في العراق لكن من المهم التأكيد على هذا الجانب مراراً وتكراراً إيماناً بأهمية اعتماد ستراتيجية عمل و مبادئ يكون الاهتمام بفرق الفئات السنية ركيزتها الاساسية طالما أن الفرصة الآن في متناول اليد بوجود خامات يافعة لا تحتاج الى عمل المستحيل وانما قيام كل جهة مسؤولة عن هذا الجانب بواجبها فقط لا أكثر.
الحظور اللافت لناشئة العراق في هذا المحفل الآسيوي وسط الظروف التي مرّ بها الفريق وملاكه الفني بقيادة قحطان جثير يستحق الاهتمام خصوصاً إن الوصول بعيداً في منافسات من هذا النوع ليس بالأمر الهيّن لاسيما أن المدرب قحطان جثير أدلى بتصريح قبل خوض مباراته الأولى، مشيراً الى أنه لا يمتلك المعلومات الكافية عن نظيره الكوري الجنوبي ولا طريقة لعبه وهذه الحالة هي كارثة في يومنا هذا في ظل ما وصلت اليه اساليب التدريب الحديثة والطرق المتبعة في الوقت الحاضر من أجل الارتقاء بالمستوى والتطوير وبشكل خاص مع الفئات العمرية الصغيرة وهنا يجب ألا نسمح للنتائج الايجابية التي تحققت في هذه البطولة أن تنسينا الهدف الأسمى وهو كيفية الحفاظ على هذه النخبة وصقلها طالما علمنا أن الفوز يغطي العيوب سواء كانت إدارية أم فنية أم غيرها.
على سبيل المثال نذكر أن العديد من الاتحادات الوطنية لكرة القدم تضم قسماً خاصاً أو لجنة تسمى لجنة التحليل الفني مكونة من رئيس قسم التحليل ومجموعة من محللين يعملون معه ضمن برنامج سنوي يشمل اجندة الاستحقاقات الخارجية التي ستشارك بها كافة المنتخبات خلال سنة قادمة أو أكثر والعمل طوال الموسم على تقديم المعلومات الناتجة من تحليل المباريات وتشخيص الحالات الفنية المهمة وتأشير نقاط القوة والضعف لدى الفرق المنافسة وتقديمها لمدربي المنتخبات الوطنية كافة على مدار العام بشكل مستمر وتقديم العون لكل الملاكات التدريبية بما يخدم الصالح العام واسم الوطن.
مؤكد أن الكثير من المدربين العراقيين يرفضون وجود مثل هذه الحالة ويعتبرونها واهمين أنها تدخلاً في عملهم وهو في الواقع رأي (متخلف) بمعنى الكلمة في وقت اضحت فيه العملية التدريبية أكثر دقة وعلمية وفاعلية من ذي قبل بمراحل ووصل التدريب الحديث مراحل متقدمة بات لزاماً على الجميع السير على خطاها.
منتخب الناشئين لكرة القدم تحت 16عاماً خامة ثمينة أنجبتها الملاعب العراقية برغم تواضعها وفقدانها أبسط المقومات التي يحتاجها النشء الجديد وهذه الخامات بأمس الحاجة الى أيدي ماهرة لنحتها واظهار بريقها بعناية فائقة.
وبفضل وجود العديد من الطاقات والكفاءات العراقية في الداخل والخارج يتحتم على الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم تشكيل لجنة تضع آلية وخطة مستقبلية باسرع وقت ممكن لتبني هذا المنتخب وعدم التفريط بأي فرصة تبعده عن دائرة الاهتمام والرعاية اللازمة.
نتمنى مخلصين أن يكون اللقب الآسيوي عراقياً وهو ليس بالأمر المستحيل في ضوء المستوى الذي قدمه الفريق والروحية العالية في الأداء والطموح نحو تحقيق انجاز يليق بكفاءة الفريق وملاكه الفني، اضافة الى أن الصورة باتت واضحة الآن لدى قحطان جثير وطاقمه بعد الوصول الى نصف نهائي البطولة والاطلاع على مستويات الفرق وتشخيص مواطن القوة والضعف للفريق الياباني المدجج بلاعبين موهوبين يمتازون بمهارات عالية وقوة وسرعة وذكاء ميداني يفوق اعمارهم، وفي المقابل يمتلك المنتخب الأسلحة اللازمة للسيطرة على مجريات اللقاء والوصول الى صفارة النهاية بنقاط الفوز والتأهل الى نهائي المحفل الآسيوي إن شاء الله.