في استذكار ببيت(المدى)..بلند الحيدري يقرأ أشعاره في شارع المتنبي

Friday 12th of March 2010 05:57:00 PM ,
العدد :
الصفحة : منوعات وأخيرة ,

كاظـــم الجماســـيتصوير/ سعدالله الخالديتماشياً مع نهجها بالاحتفاء بالرموز الثقافية والفنية والسياسية استذكرت المدى بيت الثقافة والفنون، صباح أمس في شارع المتنبي، الشاعر الكبير بلند الحيدري احد مجددي الشعر الحديث، وحضر حفل الاستذكار الذي أداره الناقد كاظم مرشد السلوم، عدد كبير من المثقفين وقراء الشعر.

وبدأ حفل الاستذكار بكلمة لمقدم حفل الاستذكار، جاء فيها: مرحباً بكم في بيت المدى للثقافة والفنون، اذ نستذكر اليوم الشاعر الكبير بلند الحيدري، صاحب الدور المتميز في الشعر العربي الحديث.ولد الحيدري عام 1926 في مدينة السليمانية، من أسرة ارستقراطية صارمة التقاليد، لكنها لم تمنعه من التمرد على أجوائها، وهو في السادسة عشرة من عمره. بعد ذلك أسس وجماعة من الفنانين والشعراء (مقهى جماعة الوقت الضائع).خيط الدم بين الجرح والسكينوألقى الشاعر الفريد سمعان كلمة جاء فيها:- شاعر من رهط الشعراء العراقيين الكبار الذين رحلوا وتركوا بصمات واضحة على مستقبل الشعر الحديث تجدونه مرسوماً فوق جباه الشعراء الشباب الذين يقدمون يوماً بعد يوم ملامح الأمل بمستقبل شعري زاهر.كان لبلند الحيدري أثر كبير في الحركة الشعرية العراقية غير أنه للأسف منسي ولم ينصف لا في حياته ولا بعد مماته وأعتقد ان السبب الأساس في ذلك مساهماته في الحركة السياسية إذ كان له صدى واسع بين جمهور القراء.وللحيدري لغة شفافة متوازنة يصنع كلماته بهدوء الواثق مما يقول يحمل الحزن بين طيات ضلوعه ويذرف أنفاساً ساخنة تشتد عليه ويريد ان يغير الكون بمعادلة حضارية، يقول:(أزحف من سنينخيطاً من الدماء بينالجرح والسكين)أنه يعطي دروساً للأشقياء في مهنة الشقاء والتعب ويخطو في دروب ملغومة بالعذاب والشجن، لقد تعود أن يرسم صورة للتناقض تتنازع فيها الكلمات وتتخاصم المشاعر ويتلاعب بها بحذق وذكاء وكما يشاء في إطار مخبوء في أعماقه، أنه يفلسف الحياة ويقدم الوقائع بلا زخرفة ويحيطها بإطار غنائي ويتحدى المشاهد الدامية، يقول:(العدل أساس الملكصه لا تحككذب.. كذب.. كذب.. كذبالملك أساس العدلان تملك سكينا تملكحقك في قتلي)هذه جرأة أحد المدافعين عن الحرية وكرامة الإنسان في وجه أية سلطة مهما تباهت بسلطانها انه الإحساس بالوجع والاضطهاد، أن الكلمات تختنق في حنجرته.. انه يبحث في العدم عن الحقيقة من رفات الخيال مضامين للحزن والمأساة ويتمتع بسخرية عالية الرنين، يقول:(فعلمت بإن السراقهم الوجه الآخر للحراب)مرحى لك يا بلند كيف تنبأت بهذا قبل ستين عاماً، أننا نعيش هذه الحالة الآن.ان بلند الحيدري يفتح جفون الكلمات لكي ترى النور وتغادر ظلمة المتعسفين ويقتل أنفاس كبريائهم، يقول:(الموت الناطر في حد السيفوالموت المترصد في الجوعوفي الخوففأعتقني يا زمن النزفإنزل أبليسك عن كتفيسادك جبالهمسادك كهوفهموسأوقظ في موتهم حتفي) واحد من فرسان ثلاثةثم أعقبت ذلك كلمة للشاعر صادق الصائغ جاء في بعض منها:- أعتذر عما سأقوله من انطباعات وذكريات مشتتة فقد دعيت اللحظة فقط للإسهام بمداخلة عن بلند الحيدري غير أنني سأحاول لم شتات ما أقول لعلني أخرج برؤيا واضحة فيما بعد.بلند الحيدري الشاعر والإنسان الكبير الذي كنت قد كتبت عنه خمس قصائد ووقفت على قبره مع كوكبة من الأدباء والكتاب العراقيين، لي مع بلند علاقتان الأولى فنية وهي حتماً أفضل العلاقات، ارتبطت به عندما قرأت وكنت آنذاك صغيراً جداً قصيدة نشرها في مجلة (العاملون في النفط) وقد كانت قصيدة مختلفة جعلتني أتحول تحولاً حاداً في فهمي للشعر، وقد أثرت بي بنحو كبير من حيث متانة الجملة الشعرية وصفاء الكلمة وصوتها الأبيض، وقد اجتمعت فيها كل مكونات ما كان يدعى آنذاك بالشعر الرومانتيكي الحديث وكان يشق طريقه الى قارئ منتخب ولا يصل الى غيره من عامة القراء.كان بلند واحداً من فرسان ثلاثة قادوا ركب الشعر العراقي الحديث، وقد تعرفت الى شخصه في بيروت عام 1982 والتقينا عبر لقاءات عابرة هناك، غير ان اللقاء الأعمق والمستمر كان هناك في لندن، له شخصية جذابة حقاً لا تملك الا ان تحبها في اللحظة الأولى، وطيبته كانت مضرب الوصف وقد امتلكني بتلك الطيبة والسماحة، وكانت زوجته السيدة دلال المفتي تشبهه في الطيبة أيضاً فضلاً عن كونها رسامة أشرفت لمرات عدة على إقامة معارض لنا نحن التشكيليين العراقيين في المنفى.الحديث عن الحيدري حديث لا تتسع له هذه الأصبوحة ويمكن لي ان أقول عنه: فارس في الشعر وفارس في الحياة لم يفه الآخرون حقه. فلسف العالم من حولهوفي مداخلة للناقد علي حسن الفواز قال فيها:- في محفل كهذا يكرس تقليداً حضارياً متقدماً علي أن أقول شكراً بهذه المؤسسة التي باتت حاضنة حقيقية لشتى صنوف الإبداع العراقي.في الحديث عن بلند الحيدري يتبادر الى ظني أن عبارة (شاعر منسي) كما يطلق عليه البعض ليست دقيقة تماماً، فهو ضحية لنسق مضلل ونسق اختلط فيه الايديولوجي العصابي مع السياسي العصابي، وكذا مع الثقافي العصابي وقد اصطنع لنا خارطة غائمة لتحولات الشعر في أبرز نتوءاته وأحياناً أبرز بطولاته، إذ حاول دائماً ان يفلسف العالم من حوله، يقول الحيدري:(سكر الليلبالظمأ المخمورواقشعرت معالم الديجور)كتب عام 1946 (خفقة طين) وهو مشبع بروح بودليرية متمردة وتاثره جاء من