نواب يتساءلون عن مصير 23 شخصية متهمة بالفساد

Monday 5th of November 2012 08:00:00 PM ,
العدد : 2640
الصفحة : سياسية ,

طالب نواب بإعطاء الأولوية في التحقيقات بشأن الفساد المالي والاداري والمناقشات التي تجري في مجلس النواب اليوم للقائمة التي كشفت عنها لجنة النزاهة النيابية وتشمل اكثر من 23 شخصية بينها نواب سابقون ومدراء عامون، مستغربين صمت لجنة النزاهة وهيئة النزاهة  وعدم الكشف عما توصلت اليه اللجنة والهيئة بخصوص مذكرات القبض والاستقدام، ومتساءلة عن مصير هؤلاء وما توصلت اليه الجهات التنفيذية بهذا الصدد.

وكانت لجنة النزاهة النيابية قد كشفت عن صدور اوامر بالقاء قبض واستقدام بحق ثلاثة محافظين واثنين من اعضاء مجلس النواب، وعدد من المدراء العامين وأساتذة جامعة على خلفية ملفات فساد، داعية الجهات التنفيذية الى تنفيذ تلك الاوامر.

وقال النائب عن كتلة الاحرار حسين منصور، ان "الوضع في مؤسسات الدولة غير مطمئن بسبب تدخلات الاحزاب والمحسوبيات والتستر على الفاسدين، مستغربا تأخر الجهات المعنية بأستقدام او القبض على الاسماء التي ذكرت بالقائمة".

واضاف منصور في مقابلة مع المدى امس ان "نوابا يمتلكون ملفات فساد لكنهم لم يستطيعوا الكشف عنها بسبب ضغوطات الاحزاب والشخصيات المتنفذه في الدولة"، مشيرا الى ان كتلة الاحرار لديها اكثر من ملف فساد على بعض الوزارات وخصوصا وزارة الشباب والرياضة، "الا انه في حال الكشف عن هذه الملفات سنتعرض الى ضغوطات وتهديدات"، وطالب لجنة النزاهة بالوقوف الى جانب النواب الذين يمتلكون معلومات عن بعض المؤسسات الحكومية، موضحا ان "لدى كل نائب او مسؤول يحاول الكشف عن فاسد هاجسا بالخوف، ولا يمكننا ان نحاسب شرطيا خوفا من ان يكون مسنودا من حزب معين".

وانتقد منصور دور البرلمانيين بشكل عام في اداء دورهم الرقابي، معتبرا ان "الموازنات القادمة ستكون كسابقاتها للشخصيات الفاسدة ولن تشهد عملية بناء الدولة اي تقدم في ظل تواجد هؤلاء".

وبين منصور ان الجهات الرقابية والهيئات المسؤولة عاجزة عن القاء القبض على اي متورط او فاسد، على مدى السنوات الماضية.

من جانبه اكد النائب المستقل جواد البزوني ان "اوامر القبض والاستقدام قد حصلت على بعض المطلوبين في قائمة لجنة النزاهة، وتم الافراج عن بعضهم بكفالة، واخذ ايفادات الذين تم استقدامهم"، الا ان البزوني اتهم السلطات التنفيذية بالتلكؤ والتباطؤ في اتخاذ الاجراءات.

واعتبر البزوني في مقابلة مع المدى ان احد اسباب هذا البطء في محاسبة المفسدين يعود لتدخل بعض الاحزاب، موضحا ان الجهات المعنية تحاسب وتدقق بالملفات البسيطة، تاركة كبار المسؤولين وعدم محاسبتهم لوجود المحسوبية،مستدلا بالوزراء الذين ثبت تورطهم بملفات فساد مالي واداري.

وطالت تهم الفساد عدداً من كبار مسؤولي الدولة بينهم وزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي في عام 2006، والنائب السابق مشعان الجبوري في العام نفسه لقيامه بالاستيلاء على مبالغ إطعام أفواج حماية المنشآت النفطية التابعة لوزارة الدفاع، ووزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني الذي اتهم بالفساد المالي عام 2009، كذلك ضباط كبار في القوات الأمنية، ووزير الكهرباء رعد شلال الذي أقيل من منصبه في السابع من آب 2011، على خلفية توقيع عقود مع شركات وهمية بمبلغ مليار و700 مليون دولار.

في غضون ذلك كشف مصدر من هيئة النزاهة بأن عمل اللجنة قد تغيرت طبيعته بعد استقالة رئيس الهيئة السابق رحيم العكيلي اثر ضغوطات مارستها الحكومة عليه.

واضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح للمدى، ان "رئيس الهيئة الحالي علاء الساعدي  يخضع بشكل او بآخر الى تدخلات الحكومة في عمل الهيئة واختيار الملفات"، مستدلا بأن الهيئة منذ تسلم الساعدي ولغاية اللحظة لم تكشف او تلقي القبض على اي مسؤول متهم بقضايا الفساد".

وكان عضو لجنة النزاهة البرلمانية عزيز العكيلي قد حذر، من وجود "نية مبيتة" لدى الحكومة للاستحواذ على الهيئات المستقلة وجعلها تابعة لها، معتبراً أن التحقيقات بشأن البنك المركزي يجب أن تكون سرية حفاظاً على سمعة وقيمة الدينار العراقي.

وقال عزيز العكيلي إن "هناك نية مبيته للاستحواذ على الهيئات المستقلة من قبل الحكومة، من أجل أن تكون تلك الهيئات غير مستقلة"، مبيناً أنه كان يتوقع "الاتهامات بحق البنك المركزي منذ مدة بعيدة لاسيما بعد الاتهامات التي وجهت لهيئات مستقلة أخرى كالنزاهة ومفوضية الانتخابات".

ومن الجدير بالذكر إن التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2009 أظهر أن العراق والسودان وبورما احتلوا المرتبة الثالثة من حيث الفساد في العالم، فيما احتل الصومال المرتبة الأولى في التقرير تبعته أفغانستان، وأشار التقرير إلى أن الدول التي تشهد نزاعات داخلية تعيش حالة فساد بعيداً من أي رقابة، وزيادة في نهب ثرواته الطبيعية، وانعدام الأمن والقانون، في حين كان أكد التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية عام 2006، أن العراق وهاييتي وبورما احتلوا المراكز الأولى من بين أكثر الدول فساداً في العالم.