مسؤولون يستخدمون طائرات الدولة وطواقم الأمن في الترويج لحملاتهم الانتخابية

Monday 7th of May 2018 08:03:33 PM ,
العدد : 4188
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ وائل نعمة

ينشغل أكثر من 5 آلاف مسؤول في الدولة بالترويج للانتخابات من أصل نحو 7 آلاف مرشح لبرلمان 2018-2022، مما أدخل البلاد في حالة من الشلل منذ ما يقرب من الشهر.
وهناك 13 وزيراً في الحكومة الحالية إلى جانب رئيس الوزراء حيدر العبادي يشاركون في التنافس الانتخابي، فيما أدار البرلمان ظهره لواجباته في التشريع والرقابة، منصرفاً إلى الدعاية قبل 3 أشهر من نهاية ولايته.
ويتسابق أغلب هؤلاء المسؤولين في تسخير إمكانات وعجلات وطائرات الدولة في الدعاية الانتخابية، فيما تعجز مفوضية الانتخابات المشكّلة من أعضاء ينتمون الى أحزاب مشاركة في التنافس على منع تلك الخروق.
وتجري الانتخابات في البلاد دون ضوابط، بحسب ما يقوله مرشحون. وعلى الرغم من وجود تعليمات صادرة عن المفوضية بخصوص تنظيم وتمويل الدعاية الانتخابية، إلّا أن الأمر يجري كما تشتهي الاحزاب المتنفذة.

الحكومة فوق القانون
وفي هذا السياق يقول النائب فائق الشيخ علي، وهو رئيس تحالف تمدّن الذي يشارك في الانتخابات المزمع إجراؤها السبت المقبل، في تصريح لـ(المدى) أمس: "لا أحد يمكنه أن يحاسب استغلال المسؤولين لأموال ومقدرات الدولة في الدعاية الانتخابية".
وانتقد الشيخ علي، استخدام مسؤولين حكوميين مرشحين للانتخابات "سيارات ووقود الدولة في الجولات الانتخابية". كما قال إن رئيس الوزراء حيدر العبادي "استخدم جامعة ديالى في الدعاية الانتخابية"، ونظم رئيس الوزراء خلال زيارته الاخيرة للمحافظة مؤتمراً انتخابياً في داخل الحرم الجامعي.
وتمنع المادة (8) في نظام الحملات الانتخابية الصادر عن المفوضية "استغلال أبنية الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة وأماكن العبادة والرموز الدينية في أي دعاية أو أنشطة انتخابية للأحزاب أوالتحالفات السياسية والمرشحين".
بدوره يؤكد محمد جميل المياحي، المتحدث باسم تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم في تصريح لـ(المدى)، أن القوى السياسية رفضت اقتراحاً سابقاً في البرلمان يتضمن تقديم المسؤول الذي ينوي الترشح للانتخابات استقالته "قبل 6 أشهر من الانتخابات"، في محاولة لمنع استغلال المسؤول لوظيفته في الدعاية الانتخابية.
ويشير المياحي الى أنّ أغلب دوائر الدولة معطلة منذ شهر، بسبب دخول المدراء العامين ومدراء الشعب والاقسام في الوزارات ضمن التنافس الانتخابي. ويقدر القيادي في الحكمة أن "85% من المرشحين هم من المسؤولين والوزراء".
ويشتكي مراجعون في أغلب دوائر الدولة من تعطل إنجاز معاملاتهم بسبب غياب المدراء والمسؤولين لانشغالهم بالانتخابات.
ورشح كلّ من وزراء الداخلية، والصحة، والتربية، والشباب والرياضة، والإعمار، والعمل، والاتصالات، والنفط، والنقل، والتخطيط، والعدل، والكهرباء، والزراعة في الانتخابات المقبلة.

مرشّحون بـ"طائرات"
وبسبب كثرة المسؤولين المرشحين في الانتخابات يرى المياحي ان "الحملة الانتخابية لا يوجد فيها تكافؤ للفرص". ويضيف:"فيما نرى مرشحين مستقلين بلا سيارات، يتنقل رئيس الحكومة بالطائرة".
وبحسب مراقبين فإن رئيس الوزراء استغل منصبه لأكثر من 20 مرة في الترويج لنفسه خلال موسم الانتخابات الذي بدأ منذ 14 نيسان الماضي.
كذلك تم رصد استخدام الأخير طائرات حكومية عسكرية مخصصة لأغراض النقل، في تنقله بين المحافظات والمدن، خاصة في جولته الاخيرة الى إقليم كردستان للترويج لقائمة "النصر" التي يتزعمها.
كما رصد مراقبون أيضا، استخدام عدد كبير من الجنود مع عجلاتهم الخاصة في تأمين زيارات العبادي الى المحافظات، التي شهدت في أغلبها افتتاح مشاريع خدمية مؤجلة منذ سنوات!
ولم تقتصر هذه المخالفات على رئيس الوزراء لوحده، إذ سجل الأمر نفسه على رئيس البرلمان، سليم الجبوري، الذي أشارت تقارير صحفية ومراقبون الى استغلاله مواكب الدولة الرسمية المخصصة لكبار المسؤولين، فضلاً عن تفريغ قوات لا تقل عن 50 عنصراً أمنياً، لصالح حركته الدعائية بين المدن العراقية المختلفة.
كما قام نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بحسب تلك التقارير، باستخدم سيارات ديوان الرئاسة وسيارات عسكرية مع عناصر الأمن، لتعليق صوره في شوارع بغداد وإنفاق مبالغ مالية على حملته واستغلال قاعات حكومية من دون دفع ثمن إيجارها واعتبار نشاطه الانتخابي نشاطا حكوميا.
ومنذ 24 نيسان الماضي، لم يعقد مجلس الوزراء أي جلسة له، فيما انشغل رئيس الوزراء بالجولات الانتخابية. وبحسب النظام الداخلي فإن المجلس يعقد جلسة واحدة كل أسبوع.
من جهته يعتقد النائب رحيم الدراجي وهو مرشح أيضاً عن بغداد، أنه يجب أن يكون في العراق طبقتان "سياسية تدخل في الانتخابات، وتنفيذية لا تتدخل في السياسة ولا تتسابق في الانتخابات".
ويؤكد الدراجي في حديث لـ(المدى) أن "بعض المسؤولين المرشحين للانتخابات استخدموا 100 سيارة تابعة للدولة في جولات انتخابية". وأشار الى "عجز القانون ومواثيق الشرف عن إبعاد المال السياسي عن الانتخابات".
وتنص المادة (10) و(11) في نظام الحملات الانتخابية على انه "لايجوز لموظفي دوائر الدولة والسلطات المحلية استغلال نفوذهم الوظيفي أو موارد الدولة أو وسائلها أو أجهزتها لصالح أنفسهم أو أي مرشح بما في أجهزتها الأمنية والعسكرية بالدعاية الانتخابية أو التأثير على الناخبين"، فضلاً عن حظر "الإنفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام أو من موازنة الوزارات أو أموال الأوقاف الدينية أو من أموال الدعم الخارجي".

غياب الرقابة
وكان من المؤمل أن يقوم البرلمان في دوره الرقابي بمنع تلك الظواهر، لكن الاخير كان قد تعطل عملياً نهاية آذار الماضي. إذ عقدت آخر جلسة بنصاب كامل في 28/3 /2018، فيما فشل البرلمان بعد ذلك في عقد جلسة ثانية في نيسان الماضي، حيث لم يحضر سوى 120 نائبا.
ويحمّل الدراجي رئاسة البرلمان بعدم دعوتها الى عقد جلسات جديدة. ويقول: "نحن مستعدون للحضور، لكن هناك خلل في الرئاسة وفي قضية حضور وغياب النواب". ويتغيب نحو 100 نائب في كل جلسة يعقدها البرلمان.
وكان البرلمان في الدورة الثانية 2010-2014، قد أنهى عمله في جلسة أخيرة مكتملة النصاب في الاول من نيسان 2014، أي قبل 20 يوماً فقط من يوم الاقتراع.
وبحسب الدستور فإن البرلمان تنتهي ولايته لأربع سنوات في الاول من تموز المقبل، حيث أدى النواب الحاليون اليمين الدستورية في نفس التاريخ في 2014.
وخلال السنوات الأربع، يعمل البرلمان 4 أشهر مقابل عطلة شهرين، وفي الغالب تقلص لشهر واحد بموافقة النواب. ويقول عضو اللجنة القانونية في البرلمان فائق الشيخ علي: "في الاول من أيار الحالي دخلنا في عطلة تشريعية أخيرة تمتد لشهرين، إذ لم نمدد في الجلسة الاخيرة عمل المجلس لشهر آخر".
وعلى الرغم من ذلك يؤكد الشيخ علي، انه وزملاءه في البرلمان، مازالوا يتمتعون بالصفة النيابية حتى تموز المقبل، وأن "أي جلسة للبرلمان خلال هذه الفترة ستكون قانونية وقراراتها دستورية".
لذلك ينتقد المرشح عن بغداد، إصدار أمر من رئاسة البرلمان يمنعه ونائبين آخرين من إجراء مؤتمرات داخل البرلمان، بحجة استغلال المجلس في الدعاية الانتخابية، فيما يقول إن "الجميع يسكت على استغلال المسؤولين مؤسسات الدولة في كل المحافظات للترويج الانتخابي".