حزب العمّال الكردستاني يدير السلطة في سنجار وبغداد صامتة

Tuesday 1st of January 2019 08:25:23 PM ,
العدد : 4342
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ وائل نعمة

لأول مرة يسيطر حزب العمال الكردستاني على مقاليد السلطة في إحدى المدن العراقية، حيث استطاع الحزب المعارض لتركيا والمعروف بـ(بي كا كا) من تشكيل إدارة لسنجار، الواقعة شمال الموصل، بالاتفاق مع بعض القوى المحلية المرتبطة بالحشد الشعبي، فيما لم يصدر أي تعليق من الحكومة في بغداد.

واختبأ الحزب المعارض لتركيا، وراء قوات إيزيدية في المدينة تعرف بـ"البيشة"، تأسست قبل 4 سنوات، وهي في الحقيقة مكونة من عناصر (بي كا كا) أو مؤيدة له على أقل تقدير، لتشكيل الإدارة الجديدة، على الرغم من رفض حكومة نينوى ذلك الإجراء.
ويقول حجي كندر، وهو نائب إيزيدي سابق، لـ(المدى) إن تلك الأطراف "اختارت قبل أيام قائممقام في سنجار ومدير ناحية ثم شكلت مجلس قضاء".
وأكد النائب السابق أن "(البيشة) وهي قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني، اتفقت مع أطراف من الحشد الإيزيدي على الإدارة الجديدة"، فيما قال إن الحشد الإيزيدي "غير مؤكد بأنه تابع الى هيئة الحشد الشعبي".
و"البيشة" هو تشكيل ظهر في عام 2014، بعد احتلال "داعش" لسنجار، حيث جند حزب العمال بعض الشباب الغاضبين من التنظيم المتطرف، ثم شاركوا جنباً الى جنب في عمليات التحرير، بحسب مسؤولين في سنجار.
وكانت بدايات حزب العمال قد ظهرت قبل عام 2003، وبعد سقوط نظام صدام صار لديهم حزب رسمي باسم "الحركة الديمقراطية الإيزيدية الحرة".
وبعد احتلال "داعش" للمدينة نزل "حزب العمال" من جبل قنديل في 2014 لنصرة الإيزيديين بعد احتلال "داعش". ويقع قنديل في إقليم كردستان عند نقطة التقاء الحدود العراقية الإيرانية التركية، وتمتد بعمق نحو 30 كيلومتراً داخل الأراضي التركية، وتبعد بنحو 150 كيلومتراً عن أربيل.
ويرتبط جبل قنديل بالنشاط العسكري لحزب العمال الكردستاني التي يقع جلّ معسكراته ومراكز تدريبه هناك رغم أنها خارج الأراضي التركية. ولذلك فإنها طالما استهدفها الطيران الحربي التركي بالغارات، لكنه فشل في الحد من النشاط العسكري للحزب.
وقد أقام حزب العمال بُنية تحتية لمقاتليه في هذه الجبال الوعرة. ومع أنه ليس هناك إحصاء دقيق لعدد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الجبل فإن التقديرات تشير إلى أن عددهم لا يتعدى الأربعة آلاف مقاتل.
ويؤكد مسؤولون في سنجار أن حزب العمال ليس عراقياً، "انه يضم جنسيات متعددة، تركية وأوروبية وسورية".
وبعد ازدياد التهديدات التركية في آذار 2017، باقتحام سنجار لملاحقة حزب العمال، أعلن الأخير انسحابه من المدينة، فيما تسلم "اليبشة" مقراته هناك.
ويقدر حجي كندور أعداد "البيشة" بنحو 1500 عنصر. ويقول إن "تواجدهم الآن في سنجار سيشكل خطراً على المدينة" خصوصا مع إعلان امريكا الانسحاب من سوريا.
وكشف رئيس المجلس المحلي في سنجار، ويسي نايف، الاسبوع الماضي، عن "اقتحام مجموعة أشخاص ترافقهم قوة مسلحة غير نظامية، مبنى المجلس، منتحلين صفة رئاسته وتمثيله بأعضاء جدد".
واعتبر نايف حينها أن وجود هؤلاء جعل "300 ألف شخص من أبناء المنطقة يعزفون عن العودة".

ضحايا سنجار
وكان "داعش" أثناء احتلاله لسنجار في آب 2014، قد قتل نحو 1300 إيزيدي، فيما تسبب بنزوح 360 ألف آخرين من أبناء الطائفة.
وبحسب آخر إحصائية للمديرية العامة لشؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، أن "عدد الإيزيديين الذين ما زالوا مجهولي المصير 3117".
وأشارت المديرية الى أن "عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 68 مقبرة جماعية. إضافة الى العشرات من مواقع المقابر الفردية".
وفي الاسبوع الماضي أيضا قال رئيس بلدية سنجار، فهد حامد، إن "ممثلين عن حزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي، اتفقوا على إنشاء كيان يتولى حكم البلدة".
وتوترت الأوضاع في سنجار الأسبوع الماضي بشكل كبير، على خلفية قيام قوة من "الحشد الشعبي" باعتقال 30 عنصراً من الإيزيديين المنضوين ضمن قوات البيشمركة الكردية الخاضعة لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، قبل أن يتم إطلاق سراحهم في وقت لاحق. ورفض قائد قوة إيزيدية تابعة للبيشمركة في سنجار، يدعى حيدر ششو، في وقت سابق، "التعامل مع أية خطوات أو اتفاقات بين العمال الكردستاني والحشد الشعبي"، معتبراً أنه "لن يعترف بأية لجنة أو إدارة لسنجار ما لم يتم تشكيلها من قبل مجلس محافظة نينوى". كما رفض المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، مزاحم الحويت، الأحداث التي تجري في سنجار. ونقلت وسائل إعلام عن الحويت قوله إن "العمال الكردستاني والحشد الشعبي قاما بتشكيل مجلس جديد لسنجار، بدلاً من المجلس السابق الرسمي والمعترف به حكومياً"، معتبراً أن "المجلس الجديد جاء للسرقة والاستفادة من أموال المنظمات الدولية، مستغلاً غياب نحو 80 في المئة من السكان بسبب نزوحهم إلى إقليم كردستان".
وبحسب النائب السابق حجي كندور أن في سنجار 7 تشكيلات عسكرية، وهي "قوات يزيد خان" التابعة لحيدر ششو، وحشد آخر تابع للبيشمركة، يقوده قاسم ششو، بالاضافة الى "البيشة" وقوات إيزيدية أخرى تقول إنها تابعة للحشد الشعبي، الى جانب قوات الحشد الشعبي (من خارج المحافظة) والجيش والشرطة.
وقال كندور ان "هذه التشكيلات متداخلة في عملها"، مطالباً الحكومة الاتحادية بالتدخل لفض الاشتباك.

الإدارة القديمة
من جهته كشف حسام الدين العبار وهو عضو مجلس محافظة نينوى لـ(المدى) أمس أن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، كان قد "شكل لجنة بخصوص سنجار، لكنها لم تضع حلولاً جذرية للمشكلة".
وأضاف المسؤول المحلي ان "اللجنة مازالت مستمرة، وقامت بإعادة بعض القرى العربية من سنجار الى ربيعة، وحل بعض النزاعات على الطرق، لكن الازمة داخل سنجار لم تحل".
وأكد العبار أن مجلس المحافظة لا يعترف بالسلطة الجديدة في المدينة "لأنه لم يقم باختيارها". وقال إننا "نعترف بالقائممقام محما خليل (وهو نائب سابق عن الحزب الديمقراطي الكرستاني ويتواجد الآن مع إدارته في أطراف سنجار) لأنه تم اختياره من قبل المجلس في عام 2015).