بإمانة: بطل القارة فوق العادة

Sunday 3rd of February 2019 07:02:17 PM ,
العدد : 4364
الصفحة : الأعمدة , محمد العبيدي

 محمد العبيدي

أسدل الستار على منافسات بطولة كأس آسيا لكرة القدم بفوز تاريخي مستحق لممثل العرب المنتخب القطري في النسخة 17 للمسابقة التي شهدت أكبر عدد المنتخبات المشاركة كجزء من سياسة الاتحاد الدولي للعبة لزيادة عدد الفرق في كافة البطولات، في خطوة لها مردود إيجابي على مستوى التطوّر الفني تنسجم مع أهمية وشعبية كرة القدم بالنسبة لممارسيها وجماهيرها بكافة الأعمار والفئات فضلاً عن تشجيع الاتحادات الوطنية على العمل بجدية أكبر لتطوير العناصر الإدارية والجوانب التنظيمية، وكل ما يتعلّق بالتنمية والبناء وفق مبدأ إتاحة الفرصة للجميع واحتضان أي دور إيجابي جديد.
سقوط كبار آسيا الواحد تلو الآخر يمثل أبرز مشاهد البطولة التي سجلت أيضاً تقهقراً واضحاً لمستوى معظم الفرق وخاصة تلك التي كانت مرشحة لنيل الكأس القارية وخصوصاً استراليا حاملة اللقب والوصيف كوريا الجنوبية مع مستوى رتيب وأداء غير مقنع لكل من إيران والامارات واليابان أمام تألق لافت ومستحق للمنتخب القطري الشقيق الذي قدّم ملحمة كروية استثنائية ورائعة.
نجاح "الأدعم" في إحراز اللقب للمرة الاولى في تاريخه لم يكن وليد الصدفة ولا ضربة حظ وإنما يحمل في طياته الكثير والكثير من التفاصيل لمسيرة عمل متضمنة جهوداً كبيرة وتخطيط ستراتيجي بعيد المدى واستلهام طاقات الشباب وتنمية مواهبهم بكل الطرق والوسائل الممكنة ومنها اكاديمية التفوق الرياضي "اسباير" والأهم من كل ذلك هو تسخير إمكانات الدولة بأعلى مستوياتها لدعم الجانب الرياضي عموماً وكرة القدم اللعبة الشعبية الأولى على وجه الخصوص.
هذا التوجّه وما يحمله من حكمة ورؤية تنموية تستند في أولوياتها الى أهمية بناء الإنسان وتناغم مثالي للكفاءات من كل مكان واستثمار الطاقات عبر ممارسة الرياضة ومنحها كل متطلباتها باهتمام لا محدود لأدق التفاصيل بطرق احترافية وجودة من الطراز الأول.
المنتخب القطري المتوهّج قدّم درساً بليغاً للجميع سيما إنه واجه ظروفاً استثنائية اهمها خوضه منافسات البطولة بدون جمهور وغيرها من تداعيات سياسية وسلوكيات غريبة حاول البعض واهماً اقحامها في الرياضة.
لكن لا صوتَ يعلو فوق العزيمة والإصرار والتمسك بالمبادئ والاهداف المشروعة، فالدرس القطري تمثل في كيفية استثمار جملة من العوامل الايجابية كاستقرار الفريق لمدة تقارب 7 سنوات باشراف جهاز فني مقتدر عمل بإخلاص بعيداً عن أي مكاسب شخصية آنية.
حرص القائمون على إدارة شؤون اللعبة لتوفير كل ما يلزم لإعداد الفريق لدخول معترك البطولة بطموح وحماسة لتحقيق النجاح وليس لمجرد إسقاط فرض كما هو الحال مع العراق مثلاً.
تمتاز الكرة القطرية بمسابقاتها المختلفة بما فيها "دوري نجوم قطر" فقيمة الجودة التنظيمية والإدارية، والتي تمثل مجتمعة أساس بناء المنتخب الأول الذي اتسم بانضباط تكتيكي مثالي مع تكامل عناصر الفريق متسلحاً بالروح القتالية والموهبة المصقولة بأيدي أمهر المختصين واحترام المنافسين والالتزام بالواجبات والمهام والسلوك الاحترافي والتركيز العالي والاتزان والواقعية وغيرها الكثير كلها عوامل قادت العنابي الى تحقيق الانتصارات تباعاً متفوقاً على كبرى فرق آسيا بغضّ النظر عن ثقلها في القارة الآسيوية وصولاً الى النهائي الحلم ومن ثم اعتلاء منصّة التتويج التي انصفت هذا الفريق المثابر تجسيداً لمقولة "من جدَّ وجدْ ومَنْ زرعَ حصدْ.
لعل متابعاً او مختصاً يرى ان منتخبات أخرى كاليابان واستراليا وكوريا الجنوبية والسعودية والامارات عملت بذات النهج وهذا الرأي صحيح أيضاً، لكن تكامل عناصر النجاح بكافة تفاصيله أجدها فقط في المنتخب القطري الواعد والمؤهل بالفعل لنيل اللقب القاري عن جدارة واستحقاق والتجارب علّمتنا إن التفاصيل تصنع الفارق كما يصلح هذا الفريق أن يكون بطلاً فوق العادة وخير سفير وأفضل من يستحق تضييف المنتخبات العالمية على أرضه في أول نهائيات للمونديال تقام في الشرق الأوسط 2022.