بأمانة: نقمة الانتقاد

Sunday 21st of April 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4414
الصفحة : الأعمدة , محمد العبيدي

 محمد العبيدي

يواجه الإداري أو المدرب أو اللاعب دائماً انتقادات وآراء ووجهات نظر متنوعة ومختلفة لسبب أو لآخر.. وكغيرها تعيش الرياضة العراقية بشكل شبه دائم أجواء مشحونة ومواجهات مباشرة وغير مباشرة أطرافها المعنيين بالشأن الرياضي والشبابي على اختلاف مسمياتهم ومراكزهم ووسائل الإعلام المختلفة وهذه المواجهات لا تكون بالضرورة جميعها إيجابية أو بدافع التوجيه والنقد البناء وهي حالة حاضرة بقوة في كل زمان ومكان وما يضع الحالة العراقية في خانة خاصة في كثير من المناسبات ان لم يكن جميعها هي الظروف والمتغيرات والحروب والمآسي التي مرّ بها البلد وتبعاتها التي باتت أكثر وضوحاً اليوم أكثر من اي وقت سابق.
إنّ الإنسان ناقد بطبعه ، متذوّق بفطرته ، يطالب دائما بالأحسن والأجمل والأجود والأمثل في شؤون حياته ، لذلك فإن تكامل عناصر الطرح والنقد أساسية لتحقيق الأهداف المرجوة وهنا يتحتم علينا ان نتساءل: هل ننتقد من أجل الانتقاد أم من أجل هدف أسمى؟ وهل نحن في اختلاف مع الآخر أم على خلاف؟ وهل نفرّق بين الانتقاد البنّاء وبين الانتقاد الهدام؟ وهل يمكننا أن ننتقد أي شيء وما مدى اهليتنا في ما سننتقد؟
تتجلّى أهمية فنّ النقد وصعوبته ربّما لأنّه يتضمّن شيئاً من الصناعة العقلية والاجتهادات الفكرية ، ومع اختلاف طرق الانتقاد وأساليبها وحدتها ومصدرها التي وصلت في حالات كثيرة للاسف الى مرحلة غير لائقة الى درجة الإساءة والانفعال غير المبرر واستخدام الالفاظ والعبارات بصورة معيبة وبعيدة كل البعد عن الذوق العام وعن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.
الأسباب عديدة ومنها غياب المصداقية والموضوعية في الطرح وانعدام الأولويات من حيث الأهم فالمهم من جهة ، إضافة إبتلاء الوسط الرياضي بتواجد العديد من الشخصيات غير المؤهلة للعمل الإداري من جهة أخرى ، فضلاً عن تفشّي حالة من غياب الوعي والحد الأدنى من الثقافة المطلوبة في التعامل مع الاحداث والظروف وتسيير الأمور وغيرها من الإجراءات البديهية الواجب إتخاذها بما يتوافق ويتناسب مع كل حالة وتفاصيلها.
كرة القدم في العراق بشكل خاص تعيش حالة دائمة من مشاهد ( الأكشن ) لما لها من شعبية واسعة واهتمام منقطع النظير لدى العراقيين ، كما إنها تمثل المتنفّس الوحيد للجماهير الوفية ومصدر فرحهم ووحدتهم ، يمنّون النفس لتكون الرياضة العراقية في الصدارة دائما بانتظار من ينتشلها من واقعها البعيد عن المقوّمات اللازمة لمواكبة التطوّر الموجود في كل بقاع العالم.
بشكل عام يتعيّن على المدرب أو المسؤول استقبال كل الانتقادات برحابة صدر وهدوء وروية كحالة طبيعية لمتطلبات النجاح، والتعامل مع كل الحالات ومواجهتها بشجاعة وحكمة وتجنّب الردود السريعة والانفعالات التي تؤدي دائماً الى تفاقم الوضع وتدهوره نحو الأسوأ.
من المهم جداً أن يخصّص المدرب أو اللاعب أو الإداري وحتى الوزير جزء من الوقت لقراءة ودراسة ما متوفّر عن فنون التعامل مع الانتقادات ، وكيفية تحلّيه بروح رياضية عالية وتقديم الشكر دائماً للمنتقدين لا مواجهتهم.