المولات تسرق زبائن الشورجة .. بعيداً عن الحواجز .. بغداد تقرر السهر إلـى الصباح فـي رمضان

Sunday 5th of May 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4423
الصفحة : محليات ,

 متابعة المدى

تعيش بغداد  هذا العام شهر رمضان  من دون حواجز كونكريتية ومع غياب لمعظم السيطرات ، وفتح للكثير من الشوارع والمناطق التي كانت مغلقة بسبب الإجراءات الأمنية، في الكرادة داخل  وهو من الأحياء الشهيرة في بغداد حيث المطاعم  والمقاهي ،  لا أحد يسأل عن الوقت ، فالجميع يقضي ليله منفرداً أو مع عائلته حتى الفجر ثم يعود إلى المنزل بشكل طبيعي إذ لا شيء يُعرقل تجوالهم ولا سيطرة تسألهم : الوقت متأخر .

وفي الكرادة قررت أحد المقاهي " مقهى رضا علوان " أن يقدم عرضاً مسرحياً يومياً يمثل فيه مجموعة كبيرة من النجوم ، وهي تجربة تعيد تقليداً بغدادياً قديماً يسمى " القصخون " حيث كانت تروى الحكايات وتمثل من خلال المقاهي ، وفي العديد من مناطق بغداد ينتشر بائعو الحلويات والمكسرات والعصائر الطبيعية،
في مدينة الصدر وهي من أكثر مناطق بغداد شعبية يقف غانم كريم أمام المقاهي بعد الإفطار لبيع البقلاوة والزلابية وهي من الحلويات التي تلقى رواجاً في العراق أثناء رمضان لكن وقوفه لا يستمر طويلاً لأن بضاعته سرعان ما تنفد لما لها من مذاق طيب.
ويقول إن "الأجواء في المناطق الشعبية أجمل من ما هي عليه في المناطق الأخرى، حيث الأطفال الذين يسهرون حتى الفجر والزيارات المتبادلة، وبعض النساء اللائي يجلسن أمام البيوت وكأنهن شموع المدينة".
بعض المطاعم وجدت إلغاء حظر التجوال فرصة لإعداد وجبات السحور لزبائنها، والتي تراوحت بين طلباتهم والبوفيهات المفتوحة، فأصبح لليل العاصمة طعماً آخر، غير الذي عُرفت به خلال السنوات العشر الماضية.
علي البغدادي وهو عامل في مطعم عيون بغداد بمنطقة العرصات يقول لـ"نقاش" إن "أعداداً كبيرة من العائلات تأتي في أوقات متأخرة من الليل وتبقى حتى الفجر، وهي تعتبر عدم وجود حظر للتجوال فرصة للتمتع أكثر بمدينتها".
ويضيف "هناك رغبة حقيقية من العائلات البغدادية للاستمتاع بليل العاصمة وقضاء أكثر وقت ممكن منه خارج المنزل بعد سنوات من الاجراءات الأمنية المشددة بسبب العصابات الارهابية
من جانب آخر أكد مصدر في وزارة الداخلية، بأن الوزارة أعدت خطة أمنية "صارمة ومرنة" في الوقت نفسه، خاصة بشهر رمضان لحماية المواطنين وممتلكاتهم في عموم المحافظات.
وأضاف المصدر إن "قطعات الداخلية من قوات الشرطة الاتحادية والمحلية والنجدة والمرور تلّقت أوامر بالاستنفار من أجل حماية المواطنين أثناء تأديتهم للطقوس الدينية الخاصة بالشهر الفضيل".
وبين المصدر إنه "سيتم تأمين حركة المتبضعين في الأسواق العامة والمجمعات والمراكز التجارية وحماية المقاهي وأماكن التجمع التي يرتادها المواطنون لقضاء الأمسيات الرمضانية".
من جانب آخر أكد عدد من أصحاب المحال التجارية في الشورجة أن المولات والسوبرماركات سرقت منهم زبائنهم التقليديين ، حيث أكد أحد أصحاب المحال إن البضائع الموجودة في الشورجة متوفرة في المولات وبنفس الأسعار تقريباً، وبالتالي بدأت العوائل تتجه لهذه الأسواق والمولات بدلاً من تحمل العناء الوصول الى سوق الشورجة"، مؤكداً أن "أصحاب المولات والأسواق في المناطق بدأوا يعرفون من أين نجلب البضائع بالجملة ولتقارب أسعارهم مع أسعارنا وليستعين الناس بهم في الحصول على ما يحتاجونه".
ويقول صاحب محل المواد الغذائية في سوق الشورجة إن "أسعار المواد الغذائية لم ترتفع قبل شهر رمضان كما كانت خلال الأعوام السابقة بل انخفض البعض منها كمادة العدس الذي يعتبر مائدة رمضان الأساسية ليصل سعر الكيلو غرام منه 1000 دينار، فيما حافظت البقية على أسعارها دون زيادة كالرز والزيت والبقوليات".
ويعزو حسن "ضعف الإقبال من قبل العوائل على سوق الشورجة خلال العام الحالي الى انتشار محال كبيرة في المناطق والتي كان لها دور كبير في الاستغناء عن سوق الشورجة وخاصة اذا ما عرفنا ان ما يحتاجه المواطن في رمضان هو بالدرجة الاساس المواد الغذائية والعصائر وهي متوفرة في الأسواق المحلية".
من جهتها قالت إحدى المواطنات إن "التسوق من السوبر ماركت في المنطقة يغنينا عن الذهاب الى سوق الشورجة لأن كل ما تحتاجه موجود في مكان واحد في حين يتحمل الشخص في منطقة الشورجة عناء التنقل لمسافات قد تكون بعيدة للحصول على مبتغاه".
وتوضح إن "الأسعار قد لا تؤثر بشكل كبير في استقطاب الناس لأسواق معينة"، مستدركة في الوقت نفسه "يبقى سوق الشورجة المكان المفضل لكل عائلة عراقية على مر السنين".
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي محمد الطحان في حديث لـ موقع السومرية نيوز أن ما نشهده اليوم من انتشار واسع لأسواق بيع المواد الغذائية "سوبر ماركت" بالقرب من مناطق دور المواطنين قد أثرت على الاسواق التجارية كسوق الشورجة وجميلة"، مبيناً أن ترتيب البضاعة والحداثة في عرض البضائع والسلع في " السوبر ماركت" كان لها دور في جذب المستهلك إليها أكثر من محال الشورجة التي لا يتوفر فيها مثل هكذا امور".
وأوضح إن المواطن يحب التغيير والتطور حتى في عملية الشراء وبالتالي بدأت هذه الاسواق تنافس أسواق الجملة حتى في الأسعار لأن الشركات التجارية بدأت تزود هذه الأسواق مباشرة"، مستدركاً إن "سوقي الشورجة وجميلة لا يمكن الاستغناء عنها كونها تمثل أسواق جملة وفيها عصب الحياة الاقتصادية للعاصمة وحتى لبقية المحافظات".
ويعد سوق الشورجة من أسواق بغداد القديمة والمشهورة يعود إنشائه إلى العصر العباسي المتأخر.. كان اسمه سوق الريحانيين... ثم استبدل إلى سوق العطارين وأخيراً سمي سوق الشورجة .