بإختصار ديمقراطي: محكمة مصير الكرة!

Wednesday 22nd of May 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4436
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

 رعد العراقي

تشهد الأيام القادمة حدثاً مفصلياً في تاريخ الكرة العراقية عندما تنظر محكمة كاس الدولية بتاريخ30 أيار2019 في شكوى فريق المعترضين برئاسة الكابتن عدنان درجال حول عدم قانونية انتخابات اتحاد الكرة التي جرت يوم 31 أيار 2018 بشخوصهم الحاليين، وهي المرة الثانية التي يصار إليها تحديد مسار القيادة الإدارية للاتحاد بقرار من كاس بعد واقعة عام 2013 حين نجح المعترضون في كسب الدعوى وإعادة انتخابات اتحاد ناجح حمود التي خسرها بعد عام لمصلحة عبدالخالق مسعود.
ومع ترقب الجميع لما تؤول اليه نتائج الدعوى بالرغم من أن القضية ربما تأخذ وقتاً ليس بالقليل الى حين صدور القرار إلإ أن الدلائل تشير الى احتمالية إنجلاء الكثير من المؤشّرات التي يمكن أن تحدّد ملامح الطرف الأكثر ثباتاً وقدرة على عرض الأدلة وإمتلاك زمام التمسّك بتسيير القضية نحو الظفر بقناعة المحكمة بموقفه، وبالتالي الخروج بشهادة (الانتصار) في الصراع القائم.
ومن مفردة (الانتصار) التي نقف عندها طويلاً بعد مجريات المرحلة السابقة بعد أن لوحظ أن هناك بعض مؤيّدي تلك الاطراف يحاول أن يجعلها هدفاً شخصياً، وليس كما يتردّد في الاحاديث والحوارات وهو يستوجب منا أن نحدّد رؤيتنا التي سنبقى فيها على الحياد وأن ننتظر كلمة العدالة التي تنظر الى الوقائع والأدلة أكثر من رؤيتها للخلافات الشخصية أو مكانة المتخاصمين، وبالتأكيد فإن ما سيصدر من قرار سيكون في صالح الكرة العراقية لأنه سيمنح الوضع القانوني للقيادة الرياضية سواء لتثبيت الشخوص الحاليين أو لإعادة الانتخابات بتأكيد عدم قانونيتها.
الملاحظ في القضية الكابتن عدنان درجال كان أكثر هدوءاً عبر اعتماده على نشر بيانات صحفية لم تتجاوز الثلاثة منذ عام 2018، وعدم انجراره نحو المهاترات والسجالات، وهو أسلوب ربما يكون أكثر نجاعة في تأكيد محاولته إبعاد الصراع الشخصي، والتركيز على جمع الدلائل والشهود لتقديمها كدفوعات أمام المحكمة، بينما على الطرف الآخر فإن الاتحاد وإن كان يبدي عدم اهتمامه بخصوص النتائج، لكنه بالمقابل ترك الباب مفتوحاً أمام محامي الدفاع دون قيود في إطلاق التصريحات، واستباق مجريات القضية بالتفسير والتحليل ومحاولة جرّ الصراع نحو حلبات إبراز القوة والتقليل من الموقف القانوني للخصوم، وهو ما سبّب في خلط الأوراق وتوجيه الانظار إلى أن الهدف هو (التسقيط) وليس هيبة الكرة العراقية والحرص على قانونية وجودها الإداري والقيادي!
سنكون من المنتظرين لما سيكون عليه الموقف إلا أن طبيعة القرار وصوابه سيكون حاسماً في تأثيره الفعلي بين ردّ الدعوة وبقاء الوضع على ما هو عليه وبين إعادة الانتخابات دون رفع الكارت الأحمر بوجه الأعضاء الحاليين في المشاركة بجولة الإعادة، وبكلتا الحالتين فإن النتائج ستكون أقرب الى المثل الشعبي ( يابو زيد كأنك ما غزيت ) بإختلاف أن المحكمة اقتنعت بعدم قانونية الانتخابات فقط، لكنها ستجهل إن الإعادة ستكون شكلية طالما أن الأسس واللوائح لا زالت هي من تتحكّم بالانتخابات، وأن الهيئة العامة لا تمتلك الإرادة الحقيقية في تجاوز سياق الاصطفاف والتكتلات، ولا تبالي أي اهتمام في قراءة اللوائح وشروط الترشيح والتدقيق، ومقارنة النسخة المرسلة للاتحاد الدولي والنسخة المترجمة للعربية، وهو أحد اسباب التشكيك بنزاهة الانتخابات ووجود أيادٍ تعمّدَتْ إيجاد ضبابية في الترجمة، وأمين سر الاتحاد الأسبق أحمد عباس تحدّث باستفاضة في هذه النقطة أثناء حديث أجراه الزميل إياد الصالحي معه قبل عامين.
في حال أرتأت المحكمة رد الدعوى أو إعادة الانتخابات دون أي إجراء آخر يزيل كل المتعلّقات ويصحّح المسار ويُمسك بأي تجاوزات قانونية إن وجدت فإن هناك نصيحة نوجّهها للكابتن عدنان درجال بأن يعيد حساباته في مسألة الترشيح مرة أخرى طالما أن جدار التكتلات سيبقى عائقاً امام طموحه بقيادة الاتحاد، وعليه أن يستمر في عمله من مواقع أخرى مع استمراره في طرح نهج التصحيح والتطوير ليكون تاريخه الناصع بالبياض محفوظاً في قلوب محبيه.