كواليس: لماذا فشلت في إنجاز مسرحية (أرامل)

Tuesday 28th of May 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4440
الصفحة : الأعمدة , سامي عبد الحميد

 سامي عبد الحميد

ثلاث مرّات باشرت بتمارين مسرحية (أرامل) للكاتب الارجنتيني الشهير (أرييل دورفمان) صاحب (الموت والعذراء) والمناضل ضد سلطة الدكتاتور الشيلي (بينوشيت) ، وفشلت في انجازها وتقديم عرضها إلى الجمهور ويمكنني القول بأني سابقاً لم أفشل في تحقيق عمل مسرحي أتولى إخراجه مهما كان ذلك العمل صعباً على التفسير ومهما كانت المعوقات التي تقف في طريق الانجاز وإن دّل ذلك الأخفاق على شيء فأنه يدل على مدى التراجع الذي أصاب الحركة المسرحية في العراق بعد 2003.
كان الفشل الأول قد حصل عام 2013 سنة اعتبار بغداد عاصمة الثقافة العربية وبوقتها كانت الجهة المسؤولة عن الاحتفاء بتلك المناسبة قد وافقت على إدراج المسرحية ضمن برامجها وخصصت مبلغاً معيناً لتغطية كلفة إنتاجها، وكنت عازماً على تقديم المسرحية في منتدى المسرح وعلى ساحل نهر دجلة حيث تقع أحداثها على ساحل أحد الأنهار في شيلي، وباشرتُ بالتمارين مع ممثلين وممثلات ممن قبلوا المشاركة في المسرحية وليس ممن اخترتهم بنفسي معتقداً إنهم الأفضل، وبعد خمسة أشهر قضيناها من التمارين وحين وصل الأمر إلى ضرورة توفير مستلزمات العرض من مناظر وأزياء وإضاءة واكسسوارات مما يتوجب الحصول على مبلغ من المال كجزء من ميزانية الانتاج تم ابلاغنا من قبل وزارة الثقافة أن التغطية المالية لأنشطة (بغداد عاصمة الثقافة العربية) قد نفدت وخاب أملنا وتوقفنا عن العمل.
كان الفشل الثاني قد حصل عام 2018 حينما تولت الدكتورة إقبال نعيم مهام المدير العام لدائرة السينما والمسرح حيث فاتحتها بامكانية انتاج المسرحية فأبدت الاستعداد واستبشرت خيراً واتفقنا على مبلغ معين كميزانية للانتاج كما وافقت على مشاركة ممثلين من خارج كادر الفرقة الوطنية للتمثيل وقررت أن اقدم العمل في فضاء مسرح الرافدين أو في فضاء المسرح الوطني، وباشرت بالتمارين مع ممثلين وممثلات كانوا قد شاركوني في المحاولة الأولى ومع آخرين ممن قبلوا المشاركة علماً بأن عددا من الذين اخترتهم للعمل معي قد اعتذروا لأسباب غير مقبولة وخلال أيام التمارين واجهتنا مختلف العراقيل، ومنها عدم توفير بعض مستلزمات العمل مثل بعض الاكسسوارات التي كنا بحاجة إلى استخدامها من قبل الممثلين، ومنها أشغال المسرحين – المسرح الوطني ومسرح الرافدين بأعمال تحضيرية لأنشطة أخرى أو إجراء تصليحات معينة، ومرّت أشهر ونحن نتمرن حتى وصلنا إلى موعد التمارين الأخيرة التي تسبق العرض ولم يكن قد توفر مبلغ المالي الذي يغطي ميزانية الإنتاج لكي يمكن به شراء بعض المستلزمات ومنها مبلغ مخصص لتلحين وأداء بعض الأغاني التي يحتاجها العرض واقترب شهر رمضان وادعت بعض الممثلات بأنهن لا يستطعن العمل خلال الشهر الفضيل ولذلك قررت تأجيل التمارين الأخيرة إلى الشهر العاشر من السنة. وعندما جاء الشهر العاشر قيل لي إن المبلغ المخصص للميزانية لم يعد متوفراً ولذلك ينبغي تنزيله إلى النصف ووافقت مع ذلك وكنت قد قررت أن أقدم المسرحية في مسرح الرافدين وتبين لي أن ذلك المسرح كان مشغولاً بعمل مسرحي آخر ، وتبين لي أن اثنين من الممثلين كانا قد غادرا إلى أوروبا حيث كانا من اللاجئين وإن ممثلة الدور الرئيس في المسرحية كانت قد أجرت عملية جراحية لركبتها ولا تستطيع أن تعود إلى التمارين فما كان مني إلا أن أتوقف.
أما الفشل الثالث فقد حدث عندما شجعني أحد الزملاء وهو مدرس في معهد الفنون الجميلة أن أقدم المسرحية مع طلبة المعهد ومدرسيه وسررت بالمقترح وبالفعل قام زميلي بالتحضير للعمل وتم اللقاء الأول بالممثلين والممثلات حيث كنا نريد الاستمرار بالقراءة وإذا بعدد من الممثلات لم يحضروا التمرين وعرفت بأن حضورهم يتقاطع مع مواعيد حضورهم للدروس أو المشاركة في أعمال أخرى ، عندها وجدت إن لا فائدة من الاستمرار وضياع الوقت وليس هناك من حماسة حقيقية في العمل فتوقفت .