أمسية إفطار الوزارة - الأولمبية ليست حلاً لإنذار الأزمة دولياً!

Saturday 1st of June 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4442
الصفحة : رياضة ,

 متابعة: رعد العراقي

منذ أشهر وأزمة اللجنة الأولمبية الوطنية ووزارة الشباب والرياضة تشغِل الشارع الرياضي العراقي ودخلت في نفق التراشق الإعلامي، وإبراز جوانب القوة في موقف كل طرف عبر كشف ما مُعلن، والتهديد بفضح المستور، لكن الجميع أتفق على أن صراعه لا يتعدّى احترام القانون ومحاربة الفساد وإنقاذ الرياضة!
شعارات كانت لابد أن تسرق الانتباه وتحفّز الجماهير والمتابعين للبحث عن مصلحة الرياضة العراقية ومناصرة هذا الطرف أو ذاك وفق ما يقتنع به من دلائل يطرحها المتصارعون عسى أن تصل تلك الخلافات الى ما هو في صالح النهوض بالواقع المرير!
حتى قبل أيام كنا نتساءل أي موقف صارم وعنيد أتخذته كل من وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية حين كانت دعوات الجلوس لطاولة الحوار وإزالة كل الخلافات أمراً مستبعداً ولا يشكّل حلاً يُنهي الأزمة بعد أن ذهبت كل الطروحات الى التأكيد بأن أصل الخلاف ليس شخصياً بقدر ماهو قانوني بحت يتمثّل في إرادة وتوجّهات الدولة نحو ضمان السيطرة على الأموال وشرعية إجراء الانتخابات وتثبيت الأسس القانونية التي تعمل عليها كل المؤسسات الرياضية.
أما الأهم فهو العنوان القانوني الأخطر الذي كان يشكّل جوهر الأزمة هو ( عدم شرعية اللجنة الأولمبية ) ككيان أعتبر منحلاً وما يترتّب عليه من عدم جواز التعامل معه كياناً وأفراداً وجاءت بانتخابات غير معترف بها، ما يعني حصر الحلول بالجانب القانوني البحت وإن ظهر المتخاصمون وهم في عِناق حميم أمام كاميرات التلفزة!
إذن لا اجتهاد إلا بتدخل خبراء القانون وإرادة الدولة في الاعتراف بشرعية المكتب التنفيذي كجهة يمكن التحاور معها وهذا ما أكده القرار140 لمجلس الوزراء حين ذهب للتعامل مع رعد حمودي بشخصه وتجاهل اعضاء المكتب التنفيذي في إشارة الى عدم الاعتراف بهم وفرض إجراءات محدّدة لضمان البحث عن حلول والسيطرة على تداول الاموال بما يحقق استمرار نشاطات الاتحادات الرياضية.
الخميس الماضي ذهبت القضية نحو مسار جديد خلعت به كل المعضلات القانونية، وأهداف مكافحة الفساد حين بادر الوزير احمد رياض للحوار والصلح ووجّه دعوة إفطار بأمسية رمضانية مباركة جمعه برعد حمودي ورؤساء الاتحادات، سبقتها الثلاثاء الماضي دعوة بعض ممثلي الإعلام لتناول الشاي في منزله، وهي خطوة نباركها كفعالية اجتماعية، لكن نتحفّظ عليها إن كانت هي من تمثّل الحل الجذري لأشهر من الخلافات!
أما سبب التحفّظ فإنه يستند الى معطيات راسخة لا يمكن الركون عندها بجلسة فطور رمضانية أقرب الى (جبر الخاطر) ونختزل كل الأزمات ونقنع العقول بأن المصالحة والعِناق هما السبيل لنزع الفتيل، في وقت كان يمكن أن تتحقّق تلك الغاية منذ شهور طويلة تحت عنوان المصلحة العامة بلا ضجيج أو إثارة.
الأمر الآخر أن توقيت الدعوة لـ(الإفطار المشترك) جاء بعد إعلان الاتحادات الرياضية عزمها الذهاب نحو المحاكم لرفع قضية ضد الوزير وإعداد لائحة بذلك، وهي اشارة تحمل بين طياتها موقفاً مُقلقاً يمثل إنعطافة لا تخلو من الخطورة في ضعف موقف الوزارة ومحاولتها استباق أي تحرّك ضدها في المحاكم يمكن من خلاله أن تخسر القضية وينكشف ضعف موقفها القانوني، وأن الاستشارة التي كانت تستند اليها في تحركاتها بدأت تتخلى عنها وتميل نحو المهادنة ومسايرة مبدأ فرض الواقع ولو بالقوة!
برغم التحفّظ على هدف دعوة الإفطار الخميس، لكننا لازلنا نأمل أن تكون الخطوة الثانية بعد حل الخلاف الشخصي أن لا يتجاهل الاطراف أهمية إنجاز القانون، وأن تكون رحلة لوزان المقرّرة للقاء رئيس اللجنة الأولمبية الدولية من قبل د.رياض وحمودي هي لقاء عمل فعلي يتم من خلاله عرض قانون اللجنة الأولمبية بصيغته الجديدة وهو الفيصل في تأكيد النيّات بإنتهاء الأزمة الأولمبية التي تنذر بمخاطر دولية جمة إذا ما أهملت وسنبقى ننتظر المزيد من حلقات مسلسل "ذرّ الرماد في العيون"!