التقرير نصف السنوي لحكومة عبد المهدي: إنجاز 44 مشروعاً وتوقف 129 بسبب التمويل والوضع الأمني

Wednesday 26th of June 2019 08:50:26 PM ,
العدد : 4458
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ وائل نعمة

اقترب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من تحقيق "المثالية" ببرنامجه الحكومي الطموح، خلال الأشهر الستة الأولى من عمر وزارته، بحسب ما جاء في التقييم نصف السنوي الذي أصدره بعد يومين فقط من تقليص الشواغر في حكومته الى حقيبة واحدة فقط بدون وزير، منذ توليه المنصب في تشرين الأول 2018.

20 % فقط، أو أكثر من ذلك بقليل، هو مالم تتمكن حكومة عبد المهدي من إنجازه منذ توليه رئاسة الوزراء حتى الآن، في وقت اعتبر معارضو رئيس الوزراء التقرير بأنه يثير الضحك بسبب نسب التنفيذ العالية.

حكومة عبد المهدي كانت متفرّدة عمّا سارت عليه العملية السياسية، إذ هي المرة الأولى منذ عام 2005 يختار فيها رئيس وزراء لم يدخل التنافس الانتخابي، ولا يملك كتلة في البرلمان.

كان ترشيح عبد المهدي للمنصب قد جاء وفق مقاييس جديدة حدثت في العراق بعد تجارب عدّة "غير ناجحة" في إدارة الحكومة، تقضي باختيار شخصية مستقلة للتخلص من ضغط حزب او كتله، رغم أن بعض الأطراف السياسية تشكك في الأساس باستقلالية رئيس الوزراء حزبياً.

ويؤكد تقرير رئيس الوزراء نصف السنوي، أنه قد نجح بالتخلص من القيود، وتمكن خلال المدة القصيرة في إصابة 80% من الخطة المرسومة للأشهر الستة الأولى من عمر حكومته، رغم أن التقرير يقول إنه نفذ 44 مشروعاً فقط من أصل 1065 مشروعاً!

التقرير مطوّل، يتكون من 203 صفحات وفيه الكثير من التفاصيل عن عمل الوزارات والمشاريع ونسب الإنجاز، ورسوم بيانية توضح تصاعد وتيرة العمل، وأسباب الإخفاق في بعض المفاصل.

وذكر التقرير أن الإنجازات خلال نصف السنة الأول من الحكومة شاركت فيها 24 وزارة وهيئة مستقلة، وكانت أعلى نسبة إنجاز هي لوزارتي الخارجية والنقل تليهما العدل، وأقلها لوزارات النفط، الدفاع، الداخلية، الموارد المائية، المالية، الهجرة والمهجرين، والإعمار والبلديات.

بالمقابل، يقول حسن فدعم، وهو من كتلة الحكمة المعارضة، تعليقاً على التقرير، إنه "مضحك ومخيّب للآمال".

وشكّك النائب المُعارض بنسب الإنجاز التي جاءت في التقرير. وأضاف: إذا "كانت الحكومة لا تعترف بأخطائها فكيف ستعالجها أصلاً؟"

وقال فدعم إن الحكومة مازالت "تعتبر الوضع وردياً والعراق يتقدم بشكل جيد ضمن الخارطة والتوقيتات المحددة".

عبد المهدي يبرر

لكن عبد المهدي، وفق التقرير، لم يخف وجود تلكؤ في بعض الوزارات والمشاريع. وقال التقرير إن هناك 203 مشاريع كانت دون الحد المتوقع إنجازه من أصل المشاريع الكلية (1065 مشروعاً)، مقابل 689 مشروعاً مازالت مستمرة، وتوقف 129.

ويعزو عبد المهدي توقف بعض المشاريع او عدم إنجازها في الوقت المحدد، الى الوضع الأمني، رغم تأكيده أن الأمن "صلب" خلال مؤتمره الصحفي الأخير، وعدم وجود أموال كافية لبعض المشاريع، او تلكؤ الشركات المكلفة، او لتأخر مصادقة وزارة التخطيط على خطط بعض الوزارات.

وقال عبد المهدي في ليلة إطلاق التقرير إن "هذه الخطوة جديدة في العراق، فلقد كان الحديث في السابق عن البرنامج الحكومي إنشائياً ودون بيانات واضحة".

وأضاف في مؤتمره الأسبوعي أن "البرنامج الحكومي واضح جداً، ويجعل الحكومة مسؤولة أمام الرأي العام ومجلس النواب والإعلام، بصورة حقيقية وليس كلاماً عابراً، بنسب وتوقيتات محددة ودقيقة نحاول المضي بها وفق المتاح".

وكان رئيس الوزراء قد قدم قبل 6 أشهر ما سماه بـ"منهاج الوزارة"، وهي خطة الحكومة خلال 4 سنوات، وقسم العمل الى ثلاث مديات: قصير من 3- 6 أشهر، ومتوسط من 7 الى 18 شهراً، وطويل من 19 الى 48 شهراً وأكثر.

وبعد شهر من ذلك قدم عبد المهدي تفاصيل العمل، في تقرير مكون من 130 صفحة، بيّن فيه سعيه لإنجاز 7 آلاف مشروع خدمي في عدة مجالات.

وفي المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، كان افتتاح بعض الشوارع وجزء من المنطقة الخضراء الذي كان مدرجاً ضمن المدة الثانية بحسب المنهاج (بين 7 الى 18 شهراً)، أبرز إنجازات عبد المهدي.

كما حافظ رئيس الوزارء في ذلك الوقت على وعده بعدم السفر خارج الحدود قبل مضي المئة يوم الأولى، بينما حصل ملف العلاقات الخارجية في المئة يوم الثانية على الاهتمام الأكبر من جهود الحكومة، وهو ما ظهر واضحاً في التقرير نصف السنوي.

نسب إنجاز الوزارات

التقرير يؤكد أن وزارة الخارجية حققت كل أهدافها المرسومة، وهي 15 مشروعاً، أبرزها تحسين ظروف العراقيين في الخارج، وتسهيل منح تأشيرة الدخول للأجانب، وإعطاء الأولوية للعلاقات الإقليمية.

بالمقابل حققت وزارة الدفاع، التي بقيت شاغرة من منصب الوزير في النصف الأول من عمر الحكومة، 6 مشاريع فقط من أصل 19، مقابل مشروعين فقط لوزارة النفط من 26 مشروعاً، و6 مشاريع من أصل 91 للداخلية (شاغرة طوال عمر التقرير)، و10 مشاريع للكهرباء من أصل 17.

أما وزارة المالية فقد نفذت مشروعين فقط من أصل 90، و15 من أصل 22 لوزارة التخطيط، مقابل مشروعين من أصل 20 للتجارة، و6 من 10 مشاريع للتربية (بلا وزير حتى الآن)، ومشروع واحد من أصل 82 للعلوم والتكنلوجيا.

وأوضح التقرير أن وزارة العدل حققت 8 مشاريع من أصل 9، رغم أنها كانت بلا وزارة خلال الستة أشهر الماضية، و11 من أصل 56 للصحة، و17 من أصل 21 لوزارة العمل، مقابل 7 فقط من أصل 57 لوزارة الصناعة.

أما وزارة الزراعة فقد حققت 17 مشروعاً من أصل 23، بينما نفذت وزارة النقل كل المشاريع المستهدفة في الأشهر الستة الأولى من عمر الحكومة، بالمقابل مشروع واحد لوزارة الاتصالات من أصل 7، ومشروعان من أصل 215 لوزارة الإعمار والبلديات، ومشروعان أيضاً لوزارة الرياضة من 88 مشروعاً.

وحققت الموارد المائية 17 مشروعاً من أصل 75، ومشروعان من 41 للثقافة، و5 مشاريع من أصل 21 لوزارة الهجرة، ومشروع يتيم لأمانة بغداد من أصل 4، ومثله للبنك المركزي من 8 مشاريع.