مجلس البصرة يتمسك بورقة الإقليم لكسب الشارع وملثمون يختطفون المتظاهرين

Monday 1st of July 2019 08:26:04 PM ,
العدد : 4461
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ وائل نعمة

عاد مجلس محافظة البصرة ليلوح بورقة "الاقليم" بعد يومين من محاصرة محتجين منزل رئيسه صباح البزوني ومحاولة احراقه، بحسب بعض المصادر.

واعتبر ناشطون استخدام تلك الورقة بانها محاولة للتملص من مواجهة الشارع البصري مع تصاعد الاحتجاجات ضد سوء الخدمات، واعلان القوات الامنية اعتزامها اعتقال المتظاهرين. واصطف المجلس مع المنادين بخيار الفيدرالية في الجنوب لاول مرة في الربيع الماضي، بالتزامن مع انباء تكليف الحكومة زعيم منظمة بدر هادي العامري بالاشراف على البصرة. وخشي المجلس وقتذاك، بحسب بعض القراءات، ان يسحب العامري البساط من تحت قدم (المجلس) الذي كان يواجه حينها دعوات شعبية لحله. ومع انباء اعتذار العامري عن التكليف لاستحالة المهمة، تراجع حماس مجلس المحافظة عن فكرة الاقليم، قبل ان يعود لها مرة اخرى مع تصاعد الاحتجاجات. وقبل 3 ايام اعلن رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني في مؤتمر صحفي انه تم تحويل طلب تحويل المحافظة الى اقليم الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بعد 3 اشهر من إرساله. وكان البزوني قد قال في نيسان الماضي، إنه ارسل طلب تحويل المحافظة الى اقليم الى مجلس الوزراء. وقال رئيس المجلس يوم الاحد الماضي: ان "الحكومة الاتحادية والمحافظات الوسطى، وكل من لديه نفس مركزي، لا تريد إقامة إقليم البصرة، والأمور القانونية بطلب التحويل تجري وفق السياق القانوني".

وأضاف أن "هناك متابعة للخطوات الخاصة بتحويل المحافظة إلى إقليم، والبصرة ستحصل على مبتغاها بهذا الشأن في هذه الفترة أو مستقبلا".

وختم البزوني بالقول: "لا ننتظر من أحد أن يعطف علينا، خاصة بعد أن قام مكتب رئيس الوزراء بإرسال طلب مجلس المحافظة إلى أمانة مجلس الوزراء لغرض النظر فيه".

هروب من المواجهة

بالمقابل قال احمد ستار، وهو احد منسقي الاحتجاجات في البصرة لـ(المدى) ان اعلان البزوني عن تطورات في قضية الاقليم "هو هروب الى الامام وعدم مواجهة المشاكل في المحافظة". وكان متظاهرون قد حاصروا الجمعة الماضية، منزل البزوني في البصرة، قبل ان يطلق اقرباء رئيس المجلس والقوات الامنية النار على المحتجين لتفريقهم. ويدور صراع محتدم في المحافظة على المناصب القيادية في البصرة بين الاحزاب السياسية، والتي يعتقد بانها تدفع احيانا بعض المتظاهرين لضرب المحافظ او رئيس المجلس لصالح ذلك الصراع. في المقابل كان مجلس المحافظة قد نال نهاية آذار الماضي، تعاطف بعض البصريين المتحمسين لفكرة الاقليم، باعتباره آخر الحلول، حين قام 20 عضوا من اعضاء المجلس بالتصويت لصالح قرار يقضي بتحويل البصرة الى فيدرالية. ويقول منسق الاحتجاجات في البصرة ان "الوضع السياسي غير ملائم الآن لاقامة الاقليم بالاضافة الى وجود عراقيل قانونية تتعلق بآلية توزيع النفط وعدم وجود مصالحة في البلاد". ويتطلب ان يوافق أكثر من 50% من ناخبي البصرة (نحو مليون شخص) ضمن استفتاء شعبي على إنشاء الإقليم. وقد لا يتحقق ذلك الهدف بسهولة بسبب الانقسام في الشارع البصري، خصوصا ان الاحتجاجات تتصاعد دون النظر الى خيار الاقليم المطروح من حكومة البصرة وفريق من المتظاهرين. وحاول متظاهرون السبت الماضي الوصول الى دار استراحة المحافظ اسعد العيداني في البصرة، قبل ان تطلق القوات الامنية النار صوبهم وتمنعهم من الوصول.

اعتقال الناشطين

واعلن قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح، عن حصول الموافقات باعتقال العناصر التي تستهدف الدور السكنية. بدوره يقول احمد ستار ان "هناك عددا من المتظاهرين جرى اعتقالهم بواسطة عناصر ملثمة في شارع عبد الكريم قاسم في وسط المدينة"، مبينا ان هناك تظاهرات ستخرج غدا (اليوم) للمطالبة بالافراج عنهم. وكانت 300 مذكرة اعتقال قد صدرت في تظاهرات الصيف الماضي في البصرة، اغلبها من احزاب سياسية، ضد ناشطين في المحافظة قبل ان يقوم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بتسويتها مع القضاء في الشتاء الماضي.

غضب الفقراء

وفي الناصرية، مركز محافظة ذي قار، تحدث ناشطون عن وجود اعتقالات ايضا بين صفوف المتظاهرين بعد احراق مبنى المجلس البلدي في احدى نواحي المحافظة. من جهته قال عبد الهادي السعداوي، النائب عن ذي قار لـ(المدى) انه لم يثبت وجود "نوايا تخريبية" في المحافظة وراء التظاهرات الاخيرة في قضاء الاصلاح. واضاف السعداوي ان الحكومتين المحلية والاتحادية "تتجاهلان المطالب الاساسية للسكان" وان "40 % من السكان فقراء".

وقال النائب ان السلطات المحلية في الاقضية اصبحت عاجزة عن العمل، خصوصا وانها منتخبة منذ 15 عاما ولم يعد انتخابها مرة اخرى، وهو ما اعتبره احد اسباب الغضب الشعبي الذي جرى مؤخرا في المحافظة.