حملات المقاطعة تسبق الانتخابات المحلية بسبب سانت ليغو والبطاقات القديمة

Wednesday 24th of July 2019 09:32:17 PM ,
العدد : 4477
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ وائل نعمة

ما ان شرع مجلس النواب قانونا جديدا للانتخابات المحلية حتى انطلقت حملات مبكرة لمقاطعة الاقتراع المقرر إجراؤه في نيسان 2020،

بسبب آلية توزيع الاصوات واستمرار الأسباب التي كانت وراء عمليات التزوير في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ودشن البرلمان قبل ايام التشريع رقم 8 منذ عام 2006، لسبع تجارب انتخابية (محلية وتشريعية) حيث شرع 4 وعدل 4 أخريات، آخرها قانون مجالس المحافظات قبل أيام. وقرر مجلس النواب اعتماد صيغة "سانت ليغو المعدل" بقسمة اصوات الفائزين على 1.9، وهي الصيغة ذاتها التي اعتمدت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتعرضت لانتقادات شديدة لجهة تهميش القوى والأحزاب الصغيرة التي تتكسر نتائجها باعتماد تلك المعادلة الرياضية.

بيانات إدانة

على ضوء ذلك التعديل أصدرت نحو 30 منظمة مجتمع مدني، بيان ادانة لصيغة "سانت ليغو" الأخيرة، واعتبرته بمثابة "إجحاف" وبأنه لا يمثل أصوات الناخب.

وقال بيان المنظمات: "نعلن إدانتنا الشديدة للتعديل الأول على قانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم، والأقضية التابعة لها رقم (١٢) لسنة ٢٠١٨، والذي صوت عليه مجلس النواب العراقي في جلسته الرابعة والثلاثين المنعقدة يوم الاثنين الموافق ٢٢ تموز ٢٠١٩."

واضاف: "نعبِّر عن قلقنا البالغ بخصوص معادلة احتساب الأصوات والتي رفعت لتكون 1.9"، معتبرين هذا التعديل "مجحفا ويعرقل عملية التمثيل الحقيقي للناخبين، لأنه يجعل المنافسة غير عادلة بين من يسعون إلى المشاركة في الانتخابات، ويحد من قدرة القوى السياسية الصغيرة والشخصيات المستقلة على الوصول إلى مجالس المحافظات". ووصف البيان الصيغة الحالية للقانون بأنها "تكرس هيمنة وسيطرة الكتل والأحزاب المتنفذة والكبيرة على المفاصل الإدارية والتنفيذية في المحافظات".

وقالت المنظمات الحقوقية إنها تنظر "بقلق بالغ الى مصير الديمقراطية في العراق... وندعو مجلس النواب العراقي الى عدم اعتماد هذه التعديلات والرجوع على الاقل إلى نسبة 1.3 ".

كما طالبت رئاسة الجمهورية بإرجاع القانون إلى مجلس النواب من اجل إعادة النظر فيه بما ينسجم مع الملاحظات الكثيرة التي ابداها المجتمع المدني وسائر الحريصين على المنهج الديمقراطي في العراق. كما أكد أنه سوف يتبع وسائل الاحتجاج اللاعنفي كافة، وفي مقدمتها "الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، من اجل التعبير عن رفضه لهذه التعديلات".

فخ "سانت ليغو"

وكان من المفترض ان تجري الانتخابات المحلية في ايلول 2017، وبسبب استمرار الحرب ضد داعش تم تأجيل الموعد 3 مرات حتى قرر البرلمان إجراؤه في الربيع القادم.

وأجريت آخر انتخابات محلية في 2013 بطريقة "سانت ليغو"، حيث افرزت حكومات محلية "قلقة" بحسب تعبير عدد من الكتل السياسية الكبيرة.

وكان أول الاقتراحات في 2016، على تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات اعتماد نسبة القسمة على 1.6 قبل ان يتم رفعا الى 1.9 في انتخابات مجلس النواب الأخيرة وتطبيق الفكرة نفسها في تشريع قانون الانتخابات المحلي الأخير.

أحمد ابراهيم، وهو عضو التيار المدني يقول لـ(المدى) إن "الأحزاب الكبيرة تصر على ان تحتكر الأصوات ولا تسمح للقوى الصغيرة بالمنافسة على مقاعد المحافظات"، في إشارة الى نسبة التقسيم في "سانت ليغو المعدل".

وبحسب هذا النظام فان المقاعد توزع عبر مرحلة واحدة فقط، بتقسيم الأصوات التي حصل عليها كل كيان على الأرقام الفردية لعدد المقاعد المخصصة لكل محافظة.

في انتخابات 2018 الأخيرة اضطرت قوى مدنية مثل الحزب الشيوعي، وبسبب معادلة القسمة الصعبة الى الاندماج مع تيار شعبي واسع وهو التيار الصدري (تحالف سائرون) لتتمكن من شغل مقعدين فقط في البرلمان.

وسادت عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة اتهامات كبيرة بتزوير الانتخابات، ادت الى تعطيل اعلان النتائج النهائية 3 أشهر.

مقاطعة جديدة

ويقول احمد ابراهيم إن عدم حل المشاكل التي ادت الى عزوف عدد كبير من الناخبين، مثل اجراءات مفوضية الانتخابات وآليات التصويت قد تتسبب مرة اخرى بـ"مقاطعة جديدة من الجمهور".

وقاطع نحو 60% من الناخبين اقتراع مجلس النواب الأخير، كما قرر البرلمان حينها تنحية مفوضية الانتخابات بشكل مؤقت وانتداب قضاة للاشراف على العد والفرز اليدوي.

ووفق يحي المحمدي، عضو اللجنة القانونية في البرلمان، فان الانتخابات المحلية المقبلة ستجرى بوجود مفوضية الانتخابات الحالية، ويمنع العد والفرز اليدوي باستثناء كركوك.

ويؤكد المحمدي في اتصال مع (المدى) ان "كركوك فيها اتهامات مستمرة بين مكوناتها، لذلك اعطيت استثناء باجراء العد اليدوي في حال تم الشك ببعض الصناديق".

والجديد في قانون الانتخابات المحلية المشرع حديثا، انه تم تقليص عدد اعضاء مجالس المحافظة، مثل بغداد التي بلغت مقاعدها 50 بدلا من 61، ونينوى 27 بدلا من 35، و21 بالبصرة بدلا من 35 ايضا.

كما أقر البرلمان إلغاء الاقتراع المشروط في داخل وخارج العراق، والغاء مراكز الحركة السكانية للناخبين النازحين، والاجراءين كانا من اكثر العوامل التي ساعدت في تزوير الانتخابات، بحسب خبراء.

كذلك ستصوت قوات الحشد الشعبي لاول مرة ضمن "التصويت الخاص" مع القوات الامنية الاخرى والبيشمركة قبل 48 ساعة من الانتخابات العامة، فيما سيسمح باعتماد البطاقة البايومترية والالكترونية في المناطق التي يقل فيها نسبة استلام الناخبين للبطاقات عن 75%..

لكن بعض الناشطين اعتبروا ان الفقرة الأخيرة هي سبب كاف في مقاطعة الانتخابات باعتبار إمكانية تزوير تلك البطاقات، والتي سرت إشاعات العام الماضي، بانه تم شراء آلاف منها من مواطنين لحرمانهم من الاقتراع.

فيما يقول يحيى المحمدي، ان تلك البطاقات الالكترونية "وثائق رسمية دقيقة، واكدنا استخدامها في قانون الانتخابات الجديد للسماح بالمدن التي كانت محتلة من داعش والتي لم يستطع جمهورها تحديث بطاقاتهم بالمشاركة في الانتخابات بشكل أوسع".