العمود الثامن: كم حجي حمزة سننتظر؟!

Tuesday 6th of August 2019 09:53:00 PM ,
العدد : 4486
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

يجلس الحاج حجي حمزة الشمري في قصره، يتجاذب أطراف الحديث مع شخصيات سياسية ودينية وكان أبرزها صورة رجل الدين الذي يمنح الحاج حمزة هدية هي عبارة سيف ذهبي،

وكتاب معالم الإيمان، أما لماذا الهدايا، فأصحابها يخبروننا أن للحاج حمزة الشمري أيادي بيضاء في مساعدة العوائل الفقيرة والنازحين.

قفز الحاج حمزة خلال سنوات قليلة من صبي لإحدى المافيات التجارية التي ظهرت واستفحلت بعد عام 2003 ، حيث شاهدناه وهو يحمل لافتة كتب عليها انتخبوا قائمة دولة القانون، إلى رجل أعمال يملك شركات سياحة ويلتقط الصور مع الزعماء نوري المالكي وحنان الفتلاوي، مع اضافة لقي جديد له هو "رجل الخير والتقوى"، بعدها يفاجأ المواطن العراقي الباحث عن لقمة عيشه وعن كهرباء لا تنغصها القطوعات وأمزجة المسؤولين أن الحاج حمزة يدير شركة للدعارة، وصالات وبيوت للقمار، ويمارس غسيل الأموال، ويتزعم مافيا كبيرة تسيطر على ليل بغداد.

صورة الحاج حمزة وهو يلتقي كبار المسؤولين والساسة العراقيين هي الأكثر إهانة لتاريخ العراق، إذ لا ينتمي هذا الملقب برجل أعمال، إلى طبقة رجال الأعمال الحقيقيين، فكل خبرته في الحياة كانت الركض وراء مافيا من السراق، حتى التقطته بعض الجهات لتطلقه زعيمًا لمافيا من المجرمين والسراق تنفذ له ما يريد. 

لا أعلم ما هو شعور مقاتل في الجيش أو الحشد الشعبي، خاض حروبًا من أجل القضاء على عصابات داعش واستشهد رفاقه وزملاؤه، وهو يطالع صور الحاج حمزة يقف متباهيا بقامته إلى جانب الزعيمة حنان الفتلاوي، أو يجلس وهو يبتسم لمسؤولين ثقال الوزن والحجم، أو وهو يلقى القبض عليه بعد أن عرفنا أن الحاج "المناضل" يدير أكبر شبكة للدعارة والقمار وبحماية أجهزة ثقيلة الوزن أيضا، أغلب الظن أن أي مقاتل يعرف معنى الوطنية، سيشعر بالأسى على التضحيات التي قدمت والتي قطف ثمارها حجاج من وزن "حمزة الشمري" ، فيما لا تزال عوائل الشهداء تقف في طوابير انتظار مكرمة الحكومة. 

تسخر منا الأقدار الآن، حيث تصبح صورة "الحاج حمزة الشمري" بديلا لصورة المقاتل الذي ضحى بنفسه، لنجد أنفسنا أمام مشهدٍ أكثر سخرية، وإهانة لتضحيات العراقيين جميعا. 

ألقي القبض على الحاج حمزة، لكن زمن الحجاج لم ينته بعد، وعصر خلط السياسة بالدين ما تزال سوقه مزدهرة، وهناك في الظل عشرات مثل "حجي حمزة" ممنوع الاقتراب من حصونهم المنيعة. أيها السادة ثمة شيء أكثر بشاعة من القتل في السياسة، الفساد. ولهذا نجد أن للنزاهة قاعدة واحدة لا تخطئ، إما العيش إلى جانب البسطاء، أو التقاط صورة مع "حجي حمزة".