المثقفون في ساحة الاحتجاج

Wednesday 30th of October 2019 07:08:48 PM ,
العدد : 4537
الصفحة : عام ,

علاء المفرجي

يوسف أبو الفوز 

كاتب روائي وإعلامي

في البدء من الواجب تحية الشباب العراقيين، وهم يواجهون عنف الحكومة الحالية غير المبرر بصدور عارية، والانحناء أمام أرواح الشهداء الذين سقوا بدمهم درب الحلم بعراق مدني ديمقراطي،

بعيداً عن نهج المحاصصة الطائفية والاثنية البغيض، الذي هو أس البلاء في كل ما جري طيلة ستة عشر عاماً. أن هذه الأيام، مصيرية في حياة شعبنا، ولا توجد فيها أمام المثقف منطقة رمادية، فإما الاصطفاف مع الشعب ومطالبه المشروعة، وإما الاصطفاف مع الحكومة الحالية ونظام المحاصصة. ويبرز اليوم أكثر دور المثقف العراقي، في الوفاء لتأريخ مفعم بالمواقف الثورية والوطنية لأجيال المثقفين من رواد الثقافة العراقية وصانعي مجدها، الذين اصطفوا الى جانب الشعب في منعطفات مهمة، في وثبة كانون 1948، وثبة تشرين 1956 وثورة تموز 1958وغير ذلك. يبرز هذه الأيام دور المثقف، ليعزز سلمية التظاهرات ليكون ضمانة لنجاحها ويساعد على فرز قيادات كفوءة لها. أيضاً إن مساهمة المثقف تساعد في تحديد شرعية المطاليب، ويكون فاعلاً في توجيه حماسة الناس لإذكاء الروح الثورية وديمومة الاحتجاج بشكل حضاري، بعيداً عن الانجرار للأفكار العدمية التي تخلط الأخضر باليابس وتوفر الفرصة لأنصار الجماعات الطائفية بالتشكيك بثورة الشباب والاتكاء على أحداث حصلت بفعل الغضب وقلة الخبرة. 

للأسف في أيامنا الحالية، نجد بعض المثقفين، وعددهم ليس قليل، يقفون في المنطقة الرمادية، بدون موقف عملياً، وهذا عملياً لا يصب لصالح الاحتجاج السلمي، بل وإن البعض يحرض على العنف، حتى دون أن يكون متواجداً في الساحات والشوارع، وهو بذلك يسترخص أرواح الشباب. في نفس الوقت يجب ألا نغمط حق من تواجد في الساحات والشوارع من الفنانين والادباء، بشكل وآخر، رغم عددهم المحدود، وتعرضوا للقنابل المسيلة للدموع، واحتمالات الاستشهاد برصاص القناصة "المجهولين"، ويتطلب تحيتهم. كنت انتظر شخصياً دوراً أكبر، وفاعلاً، من قبل الاتحادات والنقابات للأدباء والصحفيين، بالاستفادة من دروس شعبنا في الثورات والانتفاضات. كنت انتظر فيضاً من قصائد الشعر والأغاني واللوحات وغير ذلك، ولكنها كانت قليلة ومعدودة جداً، وحتى هذا لم يتم تسليط الضوء عليه بشكل مناسب. واعتقد لم يفت الأوان أما الكثيرين، فثورة الشعب من أجل التغيير مستمرة، والفرصة متاحة أمام الكثير من المثقفين لينهوا ترددهم والخروج من المنطقة الرمادية وإعلان موقفهم الصحيح، فالأمور بخواتيمها.

صلاح عباس

ناقد تشكيلي

منذ إنطلاق التظاهرات الشبابية في بغداد ومدن وسط وجنوبي العراق، تزحزحت معادلة الفهم عن مستقبل البلاد، وولدت رؤية استشرافية جديدة، مشبعة بالأمل والرجاء، بعد أكثر من عقد ونصف، من الانتهاكات، ومصادرة الاستحقاقات، واستغفال المجتمع وإستغلاله بل وإهانته من خلال وضع الخطط القصدية الرامية لتقويض أسس التعليم وتدمير كل البنى الصناعية والزراعية، وإشاعة ثقافة الفساد الإداري والمالي لتكون بديلاً عن الثقافة الوطنية الحرة، حتى إستحالت الحياة العراقية نهباً مستباحاً لسياسي الصدفة الذين جثموا على صدور العراقيين منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الآن.

إن الحوافز التي تدفع الشباب العراقي المتوثب، للتظاهر السلمي كثيرة، ولكنها محقة ومنطقية ومسوغة بفهم معمق لمعاني الطموح والأمل في نيل الاستحقاقات من البلاد الغافية على الثروات، وللأسف فإن الافاقين وتجار الدم لم يتركوا فرصة أمامهم لتحرير طاقاتهم في مجالات العمل والحياة، وبمجرد نظرة سريعة، سنتأكد بأن جيل مابعد ٢٠٠٣ لم يقع تحت ضغوط الايديولوجيا الفكرية أو العقائدية التي المتداخلة ضمن حياة العراقيين كسياقات معتادة، بل وجد نفسه في عزلة وانقطاع وانكسار باسباب العوز المادي والحاجة لتأمين الغد، الطموح، وعندما نفتش في مسببات الأفعال وردودها، المتباينة، سنكتشف حتماً هول الخسائر الفادحة، من جراء سياسة الإقصاء والتهميش والتغييب والإهمال المقصود لهم، وعلى هذا الأساس نراهم برؤيتهم السلمية يعرضون صدورهم ورؤوسهم لرصاص القناص وبقية الإجراءات القمعية الأخرى.

يبدو أن تظاهرات الشباب الاحتجاجية تأخذ مدياتها الأبعد من خلال وحدة الرأي وأسلوب التحدي المفعمة بالجرأة والشجاعة المكفولة بحب البلاد، والطموح نحو رسم خارطة طريق جديدة من شأنها الارتقاء بمستويات الحياة العامة وبما يواكب التطلعات الحضارية في العالم.

ينبغي على المثقفين والأدباء والفنانين ومن مختلف الأجيال والاتجاهات المشاركة الفاعلة في هذا المعترك الذي يعني معتركاً للوجود وتحقيق الآمال المنشودة بقوة الإرادة والتحدي، ولقد تمادى المستبدون في غيهم وعاثوا في البلاد فساداً وجعلوا من مدن العراق مكبات كبيرة للأزبال وخربوا كل المعاني الجمالية الكامنة في الروح العراقية، وعلى هذا الأساس فإن الوقفة المشرفة مع هذه التظاهرات يعني المشاركة الوطنية المخلصة من أجل مستقبل البلاد والأمل المنشود نحو تأسيس وطن حر ينعم أبنائه بالعيش الكريم.

يجب على جميع العاملين في حقول الآداب والفنون في داخل العراق وخارجه المشاركة بالقدر المتاح ليس تضامنا ولكن من أجل أخذ الدور المناسب في عملية التغيير الجذري في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.

 

عبد الجبار العتابي 

اعلامي

أدى المثقف العراقي نشاطاً مميزاً في تظاهرات المطالبة بالحقوق على الرغم من الضغوطات التي يعيشها والتهديدات غير المباشرة التي يتعرض لها ، فكان يؤدي واجبين مهمين في آن واحد ، سواء في ساحات التظاهر او من خلال الكتابات لاسيما على صفحات التواصل الاجتماعي ، مؤكداً في كل ذلك مطالبته بالعدل وانحيازه للحق ووقوفه الى جانب إخوانه المواطنين واطلاق صرخاته التي تستنكر الاستبداد واستخدام العنف ضد المتظاهرين فضلاً عن توضيحه لما يجري وتفسيره للتفاصيل التي قد تكون صعبة على المواطن العادي ، فوجدناه مع المتظاهرين يتسابق معهم في بذل الجهد الذي يدعم الآخرين ويقوي عزيمتهم في الصبر والتصدي وسط الدخان والغازات المسيلة للدم والدموع ووسط اجواء الرعب التي يخلقها الطرف الآخر المناهض المتظاهرين ،بما يعزز الحضور الجماهيري ، مثلما وجدناه يكتب كل ما يساند به ويشجع المتظاهرين للقيام بالاحتجاجات السلمية المنضبطة وعبر الشعارات المعبرة التي تصبح فيما بعد لافتات يرفعها المحتجون ويهزجون بها ، فضلاً عن كتابته ونشره ليومياته التي عاشها داخل ساحة التظاهر وأدى دور الصحفي المهني التعبوي الذي ينقل لنا أخبار النشاطات داخل الساحات بدقة وتسجيل آرائه عنها بكل شجاعة ، ورأيت إن الكثير من المثقفين الذين نعرفهم كانوا يقدمون النصح ويتقدمون الصفوف مؤكدين انتمائهم للوطن والمواطن .

ربما لا يرى الآخرون المثقف العراقي لأنهم لا يعرفونه وجها بشكل جيد ، لكنه في الحقيقة كان حاضراً بقوة ، وقد أذكى الاحتجاجات بروحيته المثقفة وقدرته على المطاولة والتواجد المستمر بين المتظاهرين كواحد منهم ولا يتميز عنهم بشيء، وقد تعرض الى كل ما يتعرض له المواطن المحتج من أذى وعنف، وبصراحة إن المثقف العراقي كان العنوان المميز في الرصد والتشجيع والتعبير عن المتظاهرين بالشكل اللائق بالحدث وأهله ، وكنا نصدق كل ما يكتب ونتلقاه بامتنان واعتزاز.