مشهديات من قيامة العراق

Saturday 2nd of November 2019 07:20:45 PM ,
العدد : 4538
الصفحة : عام ,

لطفية الدليمي

فتية التوكتوك : ثقافة الإيثار 

قبل الأول من تشرين1- أكتوبر، لم ينتبه لهم أحد فهم صنف جديد من الكادحين الصامدين بوجه العوز، ابتكروا هذه المركبات الصغيرة المرحة سريعة الإفلات من أزمات المرور

وشقوا طريقهم بين أصحاب السيارات الفارهة وأججوا غضبهم، سائقو مركبات التكتك الصغيرة في غالبيتهم طلبة ثانويات مسائية أوجامعات أومتعلمون بسطاء، وهم لايرتقون في ثقافتهم إلى مستوى النخب الثقافية المتعالية التي انعزلت عن نبض الحراك الشبابي وأصابها خرس الخوف ، لكنهم تفوقوا على تلك النخب بامتلاكهم ثقافة إنسانية متفردة قل نظيرها في هذا الزمن العسير، ثقافة إيثار وكرم روح ومرح مفعم بالأمل، هذا مالمسته في لقاءات مع بعضهم نشرت على وسائل التواصل .

فتية يصلون ليلهم بالنهار ليعيلوا أسرهم الكبيرة بما يكسبونه يوما بيوم، وما أن بدأت احتجاجات شباب تشرين حتى التحق (فتيان التكتك) بثورة الشباب تلقائياً مدركين بوعي فطري مدهش أن مصيرهم مرتبط بمصير البلاد والمستجدات التي تتوالى عليها، فتسابقوا مع سيارات الإسعاف لنقل الجرحى من المتظاهرين الى المستشفيات وأنشأوا تجمعاً فريداً من نوعه يعمل مسانداً لوجستياً لحراك الاحتجاج ؛ فكان بعضهم ينقل الغذاء والماء والدواء والأقنعة من منازل المتبرعين إلى ساحة التحرير، بينما يرابط الآخرون في الساحة ليهرعوا حين يترنح جريح أو شهيد ويتبارون في نقله لأقرب المستشفيات، وقد قدموا خلال أيام 25 و26 و27 تشرين الأول مأثرة عظمى في الشهامة والرفعة الإنسانية والكرم والروح الوطنية التي توهجت في القلوب الشابة لتقود مواكب الأمل.

حراك العراقيين وموقف العالم:

يتساءل بعضنا لماذا لم نسمع أي تعليق ولم نشهد مواقف من حكومات العالم إزاء مايحدث في العراق ، مع اهتمام بالغ بمظاهرات هونغ كونغ ولبنان والسودان وغيرها ؟؟

الجواب : تقود الرأي العام العالمي ماكنة إعلام موجهة من قبل الشركات واللوبيات الكبرى وهي براغماتية حتى النخاع تغلّب المنفعة المباشرة في أي حدث عالمي جديد، إنما عندما تتضرر مصالح الدول الكبرى وشركاتها الاخطبوطية ؛فسوف يبدي الرأي العام الغربي ردات فعل بحجم الضرر الذي سيصيب أرباحهم من حراك الشعوب الساعية الى الحرية والعدالة ،أما الآن فالمسألة لاتعنيهم أبداً ، بل يعتبرونها شأناً داخلياً مايزال حتى اللحظة بعيداً عن تهديد مصالحهم.

إنسانية الدول الكبرى مبرمجة على بوصلة المصلحة وهذه هي حقيقة السياسة وطبيعتها ، فليس من إنسانية خالصة لوجه الإنسان : اضرب مصالحهم ستقوم القيامة، أما القيم العليا المدّعاة في السياسة فهي محض خرافة ولعبة لفظية تخطت تلك النزعات الانسانية المتشابكة مع المصالح والتي سادت عالمنا في الستينيات والسبعينيات خلال الحرب الباردة بين المعسكرين المتنازعين.

كاظم الساهر : صمت المراوغين 

منذ انبثاق حركة الاحتجاج التي قادها الشباب العراقي الذي لاينتمي لغير الوطن ،تبارى ملحنون ومغنون شباب وكهول في تقديم أغانٍ وأناشيد ملهمة تساند الحراك الشبابي تنوعت بين أغنية الراب الشعبية والأغنية التقليدية والنشيد الحماسي، وبرزالفنان الكبير كوكب حمزة والفنان طه رهك في مقدمة الفنانين المساندين لحراك الشباب بأغنياتهم المميزة كما ظهرت أغنيات لمغنين شباب من بينهم رحمة رياض، غير أن صمت مشاهير المغنين أمثال كاظم الساهر،أثارالتساؤلات عن فهم الفنان لدور الفن والإبداع وموقفه من القضايا المصيرية لبلاده ،فكاظم الساهر الذي يعلن نفسه مطرباً رومانسياً ،لم تدفعه رومانسيته الى إنجاز أغنية تساند الشباب، بل عمد إلى نشرمقطع من نشيد (سلام عليك ) الذي طالما تعرض لجدل طويل حول عدم صلاحية كلماته ولحنه المنحول ليكون مقبولاً كنشيد وطني عراقي.